محامية تونسية: رأيت الغنوشي يُغمى عليه في السجن من شدة الحر
الجزيرة.نت -

Published On 22/7/2026

|

آخر تحديث: 20:27 (توقيت مكة)

عبّرت جهات حقوقية في تونس عن قلقها إزاء تدهور أوضاع السجناء، محذرة من تداعيات تردي ظروف الإقامة داخل السجون تحت وطأة موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها البلاد، حيث بلغت درجات الحرارة في بعض المناطق مستويات قاربت 50 درجة مئوية.

جاءت هذه التحذيرات بعد شهادة أدلت بها المحامية هيفاء الشابي، أكدت خلالها تعرّض زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي (85 عاما) للإغماء في السجن بسبب الحر.

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي مسجون منذ أكثر من 3 سنوات بتهم يعتبرها مفبركة وجائرة (رويترز)

وقالت الشابي، بعد زيارة لوالدها رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي (82 سنة)، إنها شاهدت الغنوشي يسقط مغميا عليه، الجمعة الماضي، بعد عودته من المستشفى لسجن المرناقية بالعاصمة تونس، حيث يقبع منذ أكثر من ثلاث سنوات في قضايا تعتبرها المعارضة جائرة.

ووفق، ماهر مذيوب، القيادي بحركة النهضة والنائب السابق بالبرلمان الذي كان يترأسه الغنوشي قبل أن يحله الرئيس قيس سعيد بموجب تدابير استثنائية، صدرت بحق الغنوشي أحكام في عدة قضايا، منها "التآمر على أمن الدولة"، لتبلغ الأحكام الصادرة ضده نحو 200 سنة.

أوضاع صعبة

وقالت الشابي، في مقطع فيديو نشرته، أمس الثلاثاء، بمنصات التواصل الاجتماعي، إنها خرجت من زيارتها للسجن منهارة بسبب أوضاع أقاربها من المعارضين والمسجونين في قضية "التآمر على أمن الدولة" نفسها، من بينهم عمها عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري المعارض.

وأضافت "الهواء انقطع والحرارة وصلت إلى 50 درجة مئوية"، معربة عن قلقها من الظروف التي يعيشها والدها وعمها وبقية الموقوفين، مشيرة إلى أنها شاهدت الغنوشي بعد عودته من المستشفى في مكتب المحامين بالسجن -وهو مكان مخصص لزيارة المحامين لمنوبيهم- وقد "أُغمي عليه من شدة الحر".

دعوات للإفراج عن المعتقلين

وقبل أشهر، طالبت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي بالإفراج عن رئيس حركة النهضة، معتبرة أن حبسه يمثل احتجازا تعسفيا مخالفا للقانون الدولي.

إعلان

وغُيِّب الغنوشي خلف القضبان منذ اعتقاله في 17 أبريل/نيسان 2023، إثر مداهمة منزله، قبل أن تأمر محكمة بإيداعه السجن في قضية تتعلّق بتصريحات منسوبة إليه ووجهت له على إثرها تُهم مرتبطة بأمن الدولة.

كما صدرت بحقه أحكام بالسجن في قضايا أخرى، بينما يرفض حضور جلسات محاكماته، معتبرا أنها "محاكمات سياسية تفتقر إلى شروط المحاكمة العادلة".

في المقابل، يؤكد الرئيس التونسي على استقلال القضاء نافيا التدخل في شؤونه، بينما تتهمه المعارضة بالسعي إلى تصفية خصومه السياسيين منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها في 25 يوليو/تموز 2021.

وانتقدت منظمات حقوقية تونسية ودولية ظروف الاحتجاز في سجون البلاد، خاصة تحت وطأة موجة الحر الحالية، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة المساجين وتحسين ظروف إقامتهم.

ودعا مرصد الحرية لتونس الحقوقي، اليوم الأربعاء، إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، خاصة كبار السن والمرضى، معتبرا أن استمرار احتجازهم في هذه الظروف يمثل تهديدا لحياتهم ويتعارض مع التزامات الدولة التونسية بموجب القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

كما طالبت المنظمات الحقوقية التونسية والدولية بالسماح لها بتنظيم زيارات ميدانية مستقلة إلى أماكن الاحتجاز لتقييم الأوضاع الإنسانية والصحية داخلها، واتخاذ تدابير فورية تشمل تحسين التهوية وتوفير وسائل التبريد والمياه الصالحة للشرب.

"معاملة قاسية"

وقال مرصد الحرية لتونس إن عددا من السجناء يقضون نحو 22 ساعة يوميا داخل غرف ضيقة، مع محدودية الخروج إلى الفضاءات الخارجية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونقص وسائل التهوية والتبريد.

من جهته، قال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي، أمس الثلاثاء، في تدوينة عبر منصة فيسبوك، إن أوضاع المساجين تزداد صعوبة في ظل موجة الحر وارتفاع درجات الحرارة.

واعتبر أن تردي ظروف الإقامة في السجون، إلى جانب العوامل المناخية الاستثنائية، يرقى إلى "معاملة قاسية ومهينة وتحط من الكرامة"، وفق تقديره.

ودعا الطريفي السلطات إلى اتخاذ إجراءات لتخفيف الضغط والاكتظاظ داخل السجون ضمن السياسة الجزائية، من خلال حث النيابة العمومية وقضاة التحقيق على تفادي إصدار بطاقات الإيداع بالسجن إلا في الحالات الضرورية، والنظر في مطالب إطلاق السراح المشروط والإفراج التي يتقدم بها السجناء، وتمكين المساجين الذين تتوفر فيهم الشروط من الحصول على عفو خاص.

وأشار إلى أن الظروف المناخية الصعبة تزيد من حدة مشاكل الاكتظاظ داخل السجون، لافتا إلى أن بعض الغرف لا تتجاوز طاقة استيعابها 60 شخصا لكنها تضم نحو 180 نزيلا، مما يضاعف معاناة المساجين، وفق قوله.

وتشهد تونس موجة حر غير مسبوقة تزامنت مع انقطاعات في التيار الكهربائي والماء الصالح للشرب، دفعت عددا من السكان إلى الاحتجاج في بعض المناطق.

كما شهد محيط سجن المسعدين بمحافظة سوسة، قبل أيام، احتجاجات تداول أنباء عن اندلاع حريق في جزء من السجن.



إقرأ المزيد