الجزيرة.نت - 7/22/2026 7:14:49 PM - GMT (+3 )
Published On 22/7/2026
حذر طبيب مصري من الانسياق وراء الأنظمة الغذائية غير المثبتة علميا، مؤكدا أن التعويل عليها باعتبارها علاجا وحيدا للأمراض المزمنة قد يقود إلى مضاعفات صحية خطيرة، خصوصا إذا ترافق مع إيقاف الأدوية وإهمال المتابعة الطبية.
وقال مدرس واستشاري الباطنة والكلى بجامعة المنصورة محمد ممدوح، في مقابلة مع الجزيرة، إن ما يعرف بـ"نظام الطيبات"، المرتبط باسم الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، يقوم على فرضية يعتبرها "شديدة الخطورة"، إذ يفترض أن الغذاء هو السبب الوحيد للأمراض، متجاهلا العوامل المناعية والوراثية والبيئية التي تثبتها الأبحاث الطبية.
وأضاف أن هذه الفرضية تقود إلى الاعتقاد بأن التزام المريض بقائمة محددة من المسموحات والممنوعات كفيل بأن يجعل الجسم يشفي نفسه ذاتيا، حتى من أمراض مزمنة وخطيرة مثل السكري من النوع الأول والسرطان والفشل الكلوي، وهو ما وصفه بأنه ادعاء يفتقر إلى أي دليل علمي.
وأوضح أن النظام يروج كذلك لفكرة أن جميع الأمراض سببها الغذاء، وأن الأدوية تضر بالجسم، معتبرا أن رسائل كهذه قد تدفع بعض المرضى إلى التخلي عن العلاج الطبي، مما قد يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية.
وانتقد ممدوح الأسس التي يقوم عليها النظام الغذائي، موضحا أنه يستبعد كثيرا من الأغذية المفيدة لمجرد أنها تستغرق وقتا أطول في الهضم، مثل معظم الخضروات وفواكه عديدة وبعض مصادر البروتين كالألبان والدجاج، في حين يسمح بتناول أطعمة ثبتت أضرارها الصحية، مثل السكر الأبيض والعصائر المعلبة ومنتجات عالية السكر كالنوتيلا.
التحسن الكاذبوفي تفسيره لشعور بعض متبعي النظام بالتحسن، أشار الطبيب إلى أن ذلك يعود غالبا إلى اعتماد النظام على أطعمة سهلة الهضم، وهو ما قد يخفف مؤقتا أعراض بعض الحالات مثل القولون العصبي، كما قد يشعر بعض الأشخاص بالتحسن إذا كانوا يعانون من حساسية تجاه أطعمة معينة، فضلا عن تأثير ما يعرف بـ"التحسن الكاذب"، حيث ينعكس الاعتقاد بفعالية النظام على شعور المريض دون وجود تحسن حقيقي في المرض.
إعلان
وحذر من أن هذا التحسن المؤقت قد يخفي وراءه تدهورا تدريجيا، لا سيما لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والأمراض المزمنة الأخرى، إذا استجابوا لدعوات إيقاف الأدوية أو الاكتفاء بالشعور الذاتي بدلا من المتابعة الطبية.
وأكد ممدوح أنه -إلى جانب عدد من الأطباء- بحث عن أي حالة موثقة تثبت شفاء مريض بالسكري من النوع الأول أو السرطان أو الفشل الكلوي نتيجة اتباع هذا النظام، إلا أنهم لم يعثروا على أي دليل يدعم تلك الادعاءات، رغم ما روج له مؤسس النظام من نجاحه في علاج مئات الحالات.
ورغم انتقاداته، أشار الطبيب إلى أن النظام يتضمن بعض الممارسات المفيدة الموجودة أصلا في أنظمة غذائية معتمدة، مثل تقليل استهلاك الدقيق الأبيض، واستخدام الحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والامتناع عن المشروبات السكرية، إضافة إلى الصيام المتقطع إذا كان تحت إشراف طبي.
واختتم ممدوح بالتأكيد على أن الأنظمة الغذائية التي أثبتت فعاليتها علميا -وفي مقدمتها نظام البحر المتوسط- تظل الخيار الأكثر أمانا، لأنها تستند إلى دراسات امتدت لعقود وشملت مئات الآلاف من الأشخاص، محذرا من استبدال الطب القائم على الأدلة بادعاءات تفتقر إلى الإثبات العلمي.
إقرأ المزيد


