سكاي نيوز عربية - 7/21/2026 7:49:15 AM - GMT (+3 )

ويثير التصعيد الجديد مخاوف من انعكاساته على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة خاصة بعد عودة عدد من شركات الشحن خلال الأشهر الماضية إلى استخدام البحر الأحمر وقناة السويس عقب فترة من تحويل مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح وهو ما قد يعيد أزمة التأمين البحري وارتفاع تكاليف النقل إلى الواجهة إذا استمرت التهديدات.
وتواصل القوات الدولية والتحالفات البحرية انتشارها في المنطقة لتأمين خطوط الملاحة وسط تقديرات بأن الحوثيين يسعون إلى استثمار التصعيد الإقليمي لفرض معادلات جديدة في البحر الأحمر واستخدامه كورقة ضغط ضمن المواجهة الأوسع في المنطقة.
ويرى خبراء تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" أن التصعيد الحوثي لم يعد مرتبطا بالحرب في غزة فقط بل أصبح يعكس بصورة أوضح ارتباط الجماعة بالتوتر الأميركي الإيراني ومحاولة توظيف البحر الأحمر في حسابات الصراع الإقليمي رغم تراجع قدراتها العسكرية مقارنة بالفترة الماضية.
قدرة أقل.. وتهديد مختلف
يرى الخبير العسكري اليمني والمختص في الأمن البحري العميد علي الذهب في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" أن تأثير التصعيد الحوثي الحالي لن يكون بحجم التأثير الذي أحدثته الهجمات السابقة في البحر الأحمر لأن الجماعة غيرت طبيعة أهدافها بعدما كانت تستهدف الملاحة والتجارة العالمية بشكل واسع بينما يتركز التهديد اليوم على استهداف جيرانها.
ويحذر الذهب من أن استهداف ناقلات النفط قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة تصدير النفط عبر البحر الأحمر ويؤثر في أسواق الطاقة إذا توسعت دائرة الهجمات.
ويشير إلى أن عددا من شركات الملاحة عاد بالفعل خلال الفترة الأخيرة إلى استخدام البحر الأحمر وقناة السويس بعد تحسن الأوضاع الأمنية وحاجة الأسواق الأوروبية إلى بدائل لنقل النفط لكن أي تصعيد جديد قد يدفع هذه الشركات إلى إعادة النظر في مساراتها إذا طال أمد الأزمة.
ويضيف أن التصعيد قد يفرض تعزيزا للوجود العسكري الدولي والتحالفات البحرية في المنطقة لكن المواجهة إذا اندلعت ستكون على الأرجح محدودة زمانا ومكانا وأقل تأثيرا من جولات التصعيد السابقة.
ويؤكد الذهب أن عمليات التحالفات البحرية ولا سيما المهمة الأوروبية التي مدد عملها حتى يناير المقبل نجحت في تقويض القدرات العسكرية للحوثيين وإلحاق خسائر كبيرة ببنيتهم العسكرية وهو ما يجعل الجماعة أقل قدرة على التأثير مقارنة بما كانت عليه في السابق رغم استمرارها في تنفيذ الأجندة الإيرانية.
التصعيد لخدمة إيران
من جانبه، يرى وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" أن توقيت التصعيد الحوثي لا يمكن فصله عن المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران موضحا أن الجماعة تتحرك كلما احتاجت طهران إلى توسيع ساحات الضغط على خصومها حتى لا تبقى المواجهة محصورة داخل الأراضي الإيرانية أو في مضيق هرمز.
ويشير المجيدي إلى أن هذا الربط تعززه تقارير تحدثت عن طلب إيراني من الحوثيين الاستعداد لإغلاق البحر الأحمر إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لمزيد من الضربات إضافة إلى تصريحات سابقة لقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني ربط فيها بين مضيقي هرمز وباب المندب ضمن ما وصفه بتنسيق "محور المقاومة".
ويضيف أن الجماعة تستخدم أيضا التصعيد الخارجي للهروب من أزماتها الداخلية إذ تعاني مناطق سيطرتها من تدهور اقتصادي وانقطاع الرواتب والخدمات ولذلك يجري تحويل الاهتمام من الأزمات المعيشية إلى المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعتبر المجيدي أن ما يجري يؤكد انتقال الحوثيين من استخدام شعار دعم غزة إلى أداء دور مباشر ضمن الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية وهو ما يفسر انتقال التهديدات من استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل إلى التلويح باستهداف ملاحة جيرانها وإمدادات النفط في البحر الأحمر.
ويؤكد أن الحوثيين يحاولون فرض أنفسهم لاعبا إقليميا من خلال التحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم رغم عجزهم عن تحقيق مكاسب على المستوى الداخلي.
ويحذر المجيدي من أن استمرار هذا النهج يبعد فرص التسوية السياسية في اليمن لأنه يحول الأزمة اليمنية من قضية داخلية إلى ملف أمني إقليمي ودولي داعيا إلى سلام يقوم على استعادة مؤسسات الدولة ونزع السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني لا على منح الجماعة شرعية إضافية مقابل التصعيد.
إقرأ المزيد


