سكاي نيوز عربية - 7/20/2026 5:18:27 PM - GMT (+3 )

وفي قراءته لدلالات هذه الزيارة وتوقيتها، رأى الكاتب والباحث السياسي جورج عاقوري، في حديث لبرنامج "التاسعة" على قناة "سكاي نيوز عربية"، أنها تحمل رسائل سياسية وأمنية عميقة، تضع لبنان أمام استحقاق الحسم في ملف سلاح حزب الله، بوصفه الشرط الحقيقي لأي دعم دولي مستدام.
زيارة "منتظرة منذ عام" تعيد لبنان إلى الخريطة الدولية
اعتبر عاقوري أن هذه الزيارة "أساسية ومهمة"، لأنها تعكس أن لبنان لا يزال جزءاً من المناخ الدولي وليس على هامشه أو معزولاً عنه، مشيراً إلى أن اللبنانيين كانوا ينتظرونها منذ أكثر من عام، أي منذ تولّي الرئيس جوزيف عون سدة الرئاسة.
وربط الباحث السياسي بين توقيت الزيارة والمسار التفاوضي المباشر الذي انخرط فيه الرئيس اللبناني، معتبراً أنه خطوة أساسية لإنقاذ البلاد من "المستنقع" الذي أدخلها فيه حزب الله.
وأضاف أن أهمية التوقيت تتعزز بتزامنها مع الانتقال إلى الخطوات العملية المتصلة بـ"المنطقة التجريبية" (Pilot Zone)، وبمسار تنفيذ اتفاق الإطار على الأرض.
واشنطن تشترط نزع السلاح.. وبيروت تتمسك بالسيادة
لفت عاقوري إلى أن ما تسرّب من بيانات، سواء من القصر الرئاسي في بعبدا أو من الخارجية الأميركية، يعكس بوضوح الموقف الأميركي الجوهري: دعم لبنان، مقرونا بالتشديد على ضرورة نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية "الإرهابية"، تمهيدا للمضي في مسار السلام.
وفي المقابل، بدا الموقف اللبناني، بحسب قراءته، أكثر "تلطفاً"، إذ نُقل عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعمه لبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وخلص عاقوري إلى أن جوهر المسألة يبقى في ضرورة أن تحسم الدولة اللبنانية أمرها بوتيرة أسرع، فرغم مشروعية مطالبة الرئيس عون بدعم الجيش وبخطوات إسرائيلية عملية، يبقى سلاح حزب الله، على حد تعبيره، "الممر الإلزامي" لأي تطور لبناني.
دعم أميركي "غير مفتوح": خطوة مقابل خطوة
حذّر عاقوري من الرهان الدائم على "عطف الدول ومحبتها" للبنان، معتبراً أن الدعم الأميركي لن يبقى بلا حدود ما لم يقترن بعوامل إيجابية تؤكد جدية موقف الدولة.
وأكد أنه لا ينبغي أن يقف أي عائق في طريق الاستحقاقات الداخلية، بصرف النظر عن حجم الدعم الأميركي المقدَّم.
وشدد على أن جرعة الدعم الأميركي الحالية للجيش اللبناني يجب أن تترجم سريعاً إلى خطوات فعلية في بسط سلطة الدولة وإنهاء ملف سلاح حزب الله، مذكّراً بمبدأ "خطوة مقابل خطوة" الذي طُرح خلال مؤتمر سابق لدعم الجيش.
وأكد أن استعادة الدولة قرار الحرب والسلم شرط لا غنى عنه لاستمرار هذا الدعم.
الجيش "قادر"... والمطلوب غطاء سياسي "لا غبار عليه"
أكد عاقوري خلال مداخلته أن الجيش اللبناني يملك الكفاءة اللازمة لأداء دوره، بوصفه واجباً طبيعياً لأي مؤسسة عسكرية: الالتزام بالقرارات السياسية، ضبط الأمن، احتكار السلاح، وتأكيد بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وشدد على أن لبنان لا يمكن أن يستمر في العيش دائماً تحت سطوة الخوف من حزب الله. ورأى أن الجيش يحظى بالتفافٍ شعبي واسع ويستطيع النهوض بمهمته، لكن الشرط الأساسي هو أن يكون الغطاء والدعم السياسي له "مكثفاً ولا غبار عليه".
أما بخصوص حزب الله، فاعتبر عاقوري أن التزامه أو عدم التزامه بقرارات الدولة "شأنه الخاص"، إذ إن عدم الالتزام يضعه تلقائياً خارج إطار القانون.
"عقدة ستوكهولم" تعرقل الحسم السياسي
في معرض رده على من يحمّل الجيش مسؤولية التلكؤ في بعض الملفات، أشار عاقوري إلى أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق السلطة السياسية لا المؤسسة العسكرية.
وذكّر بأن أطرافاً سياسية، كالقوات اللبنانية، كانت تطالب بخطوات عملية أثناء النقاش حول عمليات دهم منازل تبيّن لاحقاً أنها كانت تُستخدم كمداخل لأنفاق، وكان بالإمكان تطبيق القانون العسكري أو حالة الطوارئ لتمكين الجيش من أداء مهامه.
وخلص إلى أن العقبة الحقيقية لا تعود إلى سوء نية، بل إلى أن جزءاً من الطبقة السياسية لم يتحرر بعد مما وصفه بـ"عقدة ستوكهولم" تجاه حزب الله.
فاتورة التردد أكبر من فاتورة الحسم
في خلاصة تحليله، شدد عاقوري على أن الفاتورة التي دفعها لبنان حتى اليوم أكبر بكثير من أي مخاوف مبالغ فيها من حادثة أمنية أو مواجهة داخلية، رافضا منطق الاستمرار تحت وطأة الخوف من حرب أهلية أو انقسام الجيش أو الحديث عن "طائفة مجروحة"، في وقت دُمّر فيه نصف لبنان وبات البلد على حافة أن يتحول إلى غزة أخرى بسبب هذه المخاوف.
وأوضح أنه إذا طبّق الجيش قرارات الحكومة، وكانت الحكومة نفسها أكثر صرامة في مقارباتها، فلن تبقى أمام لبنان خيارات أخرى سوى الحسم. واعتبر أن الخيار الحقيقي أمام لبنان اليوم محصور بين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية "الدموية الشرسة" التي لا تزال تجرف القرى، أو أن تبادر الدولة إلى فرض تطبيق القانون من دون مهابة أي طرف، ولو كان حزب الله، "أياً يكن الثمن".
إقرأ المزيد


