رواد الباشان.. حركة استيطانية إسرائيلية تستهدف جنوب سوريا
الجزيرة.نت -

Published On 20/7/2026

حركة استيطانية إسرائيلية ذات أيديولوجيا دينية قومية ظهرت في أبريل/نيسان 2025، تضمّ مستوطنين من الضفة الغربية والجولان السوري المحتلّ، وتدعو إلى توسيع المشروع الاستيطاني جنوب سوريا وإقامة مستوطنات دائمة فيها.

تستمد الحركة اسمها من "الباشان"، وهو مصطلح توراتي يُطلق على منطقة تمتد في أجزاء من جنوب سوريا، تشمل الجولان وحوران واللجاة وجبل العرب.

ومنذ تأسيسها، نفذت عدة عمليات توغل داخل الأراضي السورية، كان أبرزها في 5 يوليو/تموز 2026، عندما اقتحم نحو 70 مستوطنا منطقة جبل الشيخ، وتسللوا إلى أطراف قرية حضر بريف القنيطرة، قبل أن يمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي إكمال العملية.

مستوطنون من حركة رواد الباشان يتسللون إلى قرية حضر السورية في 22 أبريل/نيسان 2026 (وكالة شهاب)
مصدر التسمية

باشان اسم عبري قديم يعني "الأرض السهلة والمستوية"، ويشير -بحسب "قاموس الكتاب المقدس"- إلى منطقة تضم "حوران والجولان واللجاة، وتحدها شمالا أراضي دمشق وشرقا بادية سوريا، وغربا غور الأردن، ويخترق جانبها الشرقي جبل الدروز، وهو جبل باشان القديم".

ويقال في التوراة إن ملك باشان كان اسمه "عوج"، وأصله من الرفائيين (العمالقة الكنعانيين)، وقد ذبحه بنو إسرائيل واستولوا على مملكته، وترد قصته في سفر التثنية، إذ جاء فيه: "فسلًم الرب إلى أيدينا عوج ملك باشان وجميع قومه، فضربناه حتى لم يبق له باق، وفتحنا جميع مدنه، وعددها ستون مدينة، فحللنا في كل مدينة قتل جميع الرجال والنساء والأطفال، كما فعلنا في مدن سيحون ملك حشبون، وأما البهائم والمدن فغنمناها لأنفسنا".

دبابة إسرائيلية في مجدل شمس المحتلة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2024 (أسوشيتد برس)
نشأة الحركة

ظهرت حركة رواد باشان مطلع عام 2025، مستفيدة من التوسع العسكري الذي نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في محيط منطقة جبل الشيخ الحدودية عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024.

إعلان

تتبنى الحركة أيديولوجيا دينية قومية تستند إلى رواية توراتية، وتزعم وجود حق تاريخي لإسرائيل في مناطق واسعة من جنوب سوريا، وتسعى إلى كسب دعم المؤسسة السياسية الإسرائيلية، فعقدت لقاءات مع عدد من أعضاء الكنيست من أحزاب اليمين المتطرف، من بينهم نيسيم فاتوري عن حزب الليكود، وليمور سون هار ميليك، وتسفي سوكوت عن حزب عوتسما يهوديت.

وكشف المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية إيتاي بلومنتال، في منشور على منصة إكس، أنّ "رواد باشان" تحظى بدعم وتشجيع من أعضاء في الائتلاف الحكومي ووزراء، مشيرا إلى أن أعضاء الحركة تلقوا شهادة تقدير من نائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار ميليك.

وتحظى الحركة بتأييد مجموعات استيطانية تحمل توجهات مماثلة، من بينها حركة "أوري تسافون" الداعية إلى الاستيطان في جنوب لبنان، والتي أعلنت دعمها لرواد باشان معتبرة أن "باشان ميراث أجدادنا".

ومنذ ظهورها، اعتمدت الحركة أسلوبا منظما لتنفيذ عمليات توغل داخل الأراضي السورية، يقوم على تسلل مجموعات من المستوطنين إلى ريف القنيطرة والمناطق المحيطة بجبل الشيخ تمهيدا لإقامة بؤر استيطانية، وقد نفذت بهذه الآلية عدة عمليات منذ عام 2025.

شعار حركة رواد الباشان (حساب إيكاد على إكس)
أبرز العمليات

مطلع عام 2026، نفذت عناصر من الحركة اقتحامات متكررة للأراضي السورية دون أن تعترضهم السلطات الإسرائيلية، التي اكتفت أحيانا بإيقافهم لوقت قصير ثم إطلاق سراحهم.

وفي 18 مايو/أيار 2026، اقتحم أربعة مستوطنين على الأقل من المجموعة جبل الشيخ الواقع في محافظتي ريف دمشق والقنيطرة جنوبي سوريا، بالتزامن مع تجمع عشرات من أنصارها قرب السياج الحدودي، حيث طالبوا الحكومة الإسرائيلية بالسماح ببدء الاستيطان في منطقة "الباشان".

وقالت الحركة حينها إن الاقتحام يأتي "استمرارا لنشاط اليوم الأول والثاني من شهر سيفان"، وهو الشهر الثالث في التقويم العبري، في إشارة إلى أيام حرب حزيران/يونيو 1967 التي احتلت فيها إسرائيل الجولان. وأضافت أن مجموعتين حاولتا التقدم نحو جبل الشيخ، وأوقفت السلطات الإسرائيلية إحداهما ثم أفرجت عن أفرادها، بينما واصلت المجموعة الثانية تسلق الجبل.

ووفقا لموقع "سروغيم" الإسرائيلي، فقد وصل عشرات من ناشطي الحركة فجرا إلى السياج الحدودي في بلدة مجدل شمس المحتلة، وربطوا أنفسهم بالسياج احتجاجا، مطالبين الكابينت بالسماح للعائلات الإسرائيلية بالاستيطان في المنطقة "بشكل قانوني".

وفي اليوم التالي، أعلن الجيش الإسرائيلي توقيف عشرة مستوطنين ينتمون إلى الحركة، في حين ذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن عملية التسلل تلك كانت المحاولة الرابعة التي نفذها ناشطو الحركة خلال أقل من 24 ساعة.

حركة رواد الباشان تزعم وجود حق تاريخي لإسرائيل في مناطق واسعة من جنوب سوريا (الأوروبية)

وتصاعدت وتيرة نشاط الحركة في يوليو/تموز 2026، إذ نفذت نحو 7 محاولات تسلل جماعية، وفي 5 يوليو/تموز اقتحم نحو 70 مستوطنا منطقة جبل الشيخ، متسللين إلى أطراف قرية حضر السورية بريف القنيطرة في محاولة لإقامة بؤر استيطانية، قبل أن يتدخل جيش الاحتلال الإسرائيلي ويمنعهم من استكمال تحركهم ويعيدهم من المنطقة.

إعلان

وقالت الحركة عبر صفحتها على منصة "إكس" إن نحو 100 ناشط توجهوا إلى المنطقة بهدف إقامة مستوطنة إسرائيلية. ونقلت منصة "عولام كاتان" عنها قولها: "إذا لم نجمع بين الاستيطان المدني ووجودنا العسكري، فسنعود إلى أيام الحزام الأمني في لبنان".



إقرأ المزيد