الجزيرة.نت - 7/20/2026 1:46:48 PM - GMT (+3 )
Published On 20/7/2026
|آخر تحديث: 13:28 (توقيت مكة)
في كشف نادر وغير مسبوق عن كواليس إدارة الأزمات داخل أروقة صنع القرار الإيراني، أزاح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الستار عن استخدام القيادة الإيرانية لـ "رمز سري" خلال اجتماعات إدارة ظروف الحرب، للإشارة إلى واحد من أكثر السيناريوهات حساسية وخطورة والمتمثل في احتمالية اغتيال المرشد الأعلى.
جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة أجراها عراقجي مع المخرج الإيراني جواد موغويي في برنامج "رواية الحرب"، حيث سلط الضوء على تفاصيل دقيقة ومثيرة حول كيفية تعاطي طهران مع التهديدات الوجودية التي كانت تحيط بها.
أوضح عراقجي أن الحديث المباشر عن احتمالية مقتل أو استهداف المرشد الأعلى كان أمراً بالغ الصعوبة ومستبعداً نفسياً على الحاضرين في اجتماعات الطوارئ الخاصة بإدارة الحرب، ولمعالجة هذه الحساسية البالغة، تم اعتماد شيفرة خاصة.
وأكد عراقجي أن الرمز "110" كان يُستخدم كإشارة متعارف عليها بين أعضاء الاجتماع لتوضيح أن النقاش يدور تحديداً حول "سيناريو استهداف المرشد". ورغم امتناع وزير الخارجية عن تقديم تفاصيل إضافية حول آلية تنفيذ البرنامج المرتبط بهذا الرمز، إلا أنه شدد على أن هذا السيناريو الكارثي كان يحظى باهتمام بالغ وضمن أعلى مستويات خطط الطوارئ الإيرانية.
وكشف عراقجي عن إحدى أبرز التحركات الإستراتيجية المرتبطة بهذا السيناريو، مؤكداً وجود خطة مسبقة تقضي بإغلاق مضيق هرمز فوراً في حال تم استهداف المرشد الأعلى.
النفط مقابل النفطولم تكن التهديدات باستهداف القيادة الإيرانية مجرد تكهنات داخلية، فقد كشف عراقجي عن محادثة بالغة التوتر مع أحد قادة دول المنطقة قبيل اندلاع ما أسماه "حرب الـ 40 يوماً"، حيث حذّر هذا الزعيم الإقليمي من أن إسرائيل ستشن هجوماً مدمراً يستهدف المنشآت النووية، والصاروخية، والنفطية، محذراً طهران من الرد لأن الضربات اللاحقة "ستستهدف القيادة الإيرانية أيضاً".
إعلان
وأكد عراقجي أن الرد الإيراني سيكون بالمثل، محذراً من أنه في حال تدخلت الولايات المتحدة، فإن القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون تحت مرمى النيران الإيرانية.
ووجه عراقجي تهديداً صريحاً حينها: "إذا تم استهداف منشآتنا النفطية ولم نعد قادرين على التصدير، فلن يتمكن أحد في المنطقة من تصدير النفط أيضاً".
وتطرق عراقجي في مقابلته إلى كواليس القرار الإيراني بقبول التفاوض، خاصة بعد "حرب الـ 12 يوماً"، حين خيّرت واشنطن طهران بين القبول بوقف التخصيب نهائياً أو مواجهة الخيار العسكري.
وأوضح أن الدخول في جولتين من المفاوضات لم يكن تراجعاً، بل كان قراراً إستراتيجياً لقطع الطريق أمام أي أعذار مستقبلية، وحتى لا يُلام الإيرانيون دولياً أو داخلياً على اندلاع الحرب بسبب رفض التفاوض.
وأضاف أن طهران كانت ترى ضرورة استغلال أي فرصة للتفاوض حتى لو لم تتجاوز نسبة نجاحها 10%، لتجنب التكاليف الباهظة للحرب.
ورغم الجلوس على طاولة الحوار، أكد عراقجي أن طهران كانت تدرك تماماً أن المطالب الأمريكية بتعليق التخصيب لخمس سنوات، والتهديدات المستمرة، لم تكن سوى ذرائع. وكان الاعتقاد السائد أن الهدف الحقيقي -كما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو– هو إسقاط النظام الإيراني مستغلين حالة الاستنزاف والاحتجاجات الداخلية.
ومع ذلك، أكد وزير الخارجية أن بلاده كانت على "أهبة الاستعداد" للحرب، مشيراً إلى رفض طهران تقديم أي تنازلات نووية تحت التهديد كي لا يتحول الأمر إلى سابقة يبتز بها "العدو" بلاده.
واختتم عراقجي حديثه بتأكيد قوة الردع الإيرانية، مشيراً إلى أن جميع الخطط كانت موضوعة مسبقاً، وأن الرد الإيراني الذي بدأ بعد ساعتين فقط من الهجوم كان دليلاً قاطعاً على الجاهزية التامة للتعامل مع كافة السيناريوهات، بما فيها تلك التي أُشير إليها بالرمز 110.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الإيرانية + مواقع التواصل الاجتماعي
إقرأ المزيد


