الجزيرة.نت - 7/19/2026 12:10:46 PM - GMT (+3 )
Published On 19/7/2026
|آخر تحديث: 12:06 (توقيت مكة)
اتهمت 47 منظمة حقوقية وإنسانية الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بالتورط في الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون في تونس.
ودعت المنظمات وبينها هيومن رايتس ووتش إلى إدانة هذه الانتهاكات علنا ووقف تمويل الأنشطة المرتبطة بالسيطرة على الهجرة التي تنتهك الحقوق الأساسية.
وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن مذكرة التفاهم التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع تونس في 16 يوليو/تموز 2023، بهدف منع قوارب المهاجرين وطالبي اللجوء من المغادرة غير النظامية نحو أوروبا، أججت الانتهاكات الحقوقية وطبعت معها، وفي بعض الحالات أدت إلى وفيات، مؤكدة أن استمرار التعاون في مجال الهجرة يجعل الاتحاد الأوروبي "متواطئا" مع قوات الأمن التونسية.
وبموجب الشق المتعلق بالهجرة في الاتفاق، قدم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء 105 ملايين يورو (نحو 114 مليون دولار) لاعتراض القوارب في البحر وأنشطة مراقبة الحدود، وتم بالفعل التعاقد على ما لا يقل عن 65 مليون يورو (نحو 70.5 مليون دولار) لتدريب وتجهيز كيانات منتهكة في تونس، لا سيما خفر السواحل والمركز الوطني لتنسيق عمليات البحث والإنقاذ البحري، وفق البيان.
تعذيب مروع وعنف جنسي
وقالت ماري ميشيل، خبيرة السياسات في منظمة "إس أو إس هيومانيتي"، إن أشخاصا جرى إنقاذهم في البحر رووا لطاقم المنظمة "أمورا مروعة عن التعذيب والعنف الجنسي والانتهاكات العنصرية في تونس"، مؤكدة أن خفر السواحل التونسي المدعوم من الاتحاد الأوروبي يستخدم العنف ضد المستغيثين ويعيدهم قسرا إلى منظومة انتهاكات تشمل خطر الترحيل إلى الصحراء أو الاتجار بهم نحو ليبيا، وأن "كل يورو يدفع لقوات الأمن يرسخ منظومة انتهاكات بحق أشخاص يحتاجون إلى الحماية".
وأكدت المنظمات أن قوات الأمن التونسية ارتكبت، منذ توقيع الاتفاق، انتهاكات جسيمة بحق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، بينها الاعتراض المتهور والعنيف في البحر، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك العنف الجنسي، والطرد الجماعي إلى دول مجاورة، في مناخ يتغذى من خطاب عنصري رسمي ضد الأفارقة السود، ويستهدف حتى مواطنين تونسيين ومنظمات مجتمع مدني تقدم مساعدات أساسية.
إعلان
وأشار البيان إلى أن أنشطة اللجوء وتحديد صفة اللاجئ التي تضطلع بها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين معلّقة منذ يونيو/حزيران 2024، ما ألغى فعليا إمكانية التماس اللجوء في تونس، وأن مؤسسات الدولة المدعومة بتمويل أوروبي – لا سيما الحرس الوطني والشرطة – منخرطة أيضا في القمع المستمر للمعارضة وتجريم المنظمات غير الحكومية منذ استحواذ الرئيس قيس سعيّد على السلطات في 2021.
وانتقدت المنظمات قرار الاتحاد الأوروبي، في فبراير/شباط 2026، بإضافة تونس إلى قائمة "بلدان الأصل الآمنة"، رغم خلاصات خبراء أمميين ومنظمات حقوقية بأن تونس ليست "مكانا آمنا" بموجب القانون البحري، محذرة من أن استمرار التعاون في مجال الهجرة دون ضمانات فعالة يجري ضمن منظومة حكم سلطوي وقد يعززها ويطيل أمدها.
وقالت فريديريكي ماغر، منسقة قسم المناصرة في الاتحاد الأوروبي لدى هيومن رايتس ووتش، إن الاتحاد "لا يمكنه أن يتظاهر بالدفاع عن حقوق الإنسان بينما يعمّق تعاونه مع سلطات مسؤولة عن سحق المعارضة وانتهاك حقوق المهاجرين".
وفي بيان منفصل، قالت منظمة العفو الدولية إن الدعم غير الخاضع للرقابة الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لعمليات مراقبة الحدود في تونس "يؤجج انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين"، محذّرة من أن تونس، في ظل تفكيك نظام اللجوء وتعذُّر الوصول إلى إجراءات الحماية، "لا يمكن اعتبارها بلدا آمنا".
إقرأ المزيد


