حقل ألغام.. 5 أزمات تهدد مستقبل رئيس وزراء بريطانيا الجديد
الجزيرة.نت -

Published On 19/7/2026

يستعد آندي بيرنهام لتولي رئاسة الحكومة البريطانية يوم الاثنين المقبل، ليصبح سابع رئيس للوزراء في المملكة المتحدة خلال عقد مضطرب سياسيا.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن حظي رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق بتأييد ساحق يوم الجمعة لقيادة حزب العمال، إثر استقالة كير ستارمر الشهر الماضي.

وفي هذه المرحلة الجديدة، يجد بيرنهام نفسه أمام حقل ألغام من الأزمات المعقدة؛ حيث يرى المراقبون أن عليه مواجهة القضايا الشائكة ذاتها التي أطاحت بأسلافه وتتمثل هذه التحديات في:

  • التضخم .. المهمة الأولى

تبدأ مهمة بيرنهام من كبح جماح التضخم وتكلفة المعيشة، إذ ستُعطى الأولوية لتعزيز الاقتصاد وتحسين مستويات معيشة الناخبين المستائين من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وسيواجه هامشا محدودا للمناورة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الدين العام، فضلا عن قواعد مالية صارمة تفرض عليه تحقيق توازن بين الإنفاق الحكومي والإيرادات الضريبية.

وفي خطاب ألقاه الجمعة أبدى بيرنهام رغبته في "أن نصل ببلدنا إلى مستوى معيشي أكثر يسرا"، مدافعا عن فكرة نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى كأداة لتحقيق النمو.

وأعلن أنه سيدعم الشركات الصغيرة ويسعى إلى إحياء القطاع الصناعي، إلى جانب تعزيز سيطرة الدولة على قطاعات المياه والنقل والطاقة.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أنه قد يُخفف القيود المفروضة على التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال لخفض فواتير الطاقة.

وقد يحدد اختياره لوزير المالية، -الذي لم يُعلن عنه بعد- ملامح أجندته الاقتصادية، وما إذا كانت ستتجه نحو اليسار أم ستتبنى نهجا أكثر وسطية.

  • الرعاية الاجتماعية

يأخذ ملف الرعاية الاجتماعية حيزا مهما إذ واجه ستارمر ردود فعل غاضبة من الجمهور وحزبه بسبب إصلاحات نظام الإعانات، بما في ذلك خفض مدفوعات التدفئة الشتوية لكبار السن.

إعلان

واضطر ستارمر إلى التراجع عن تلك الإجراءات، الأمر الذي زاد من انخفاض شعبيته.

أما بيرنهام -المنتمي إلى ما يُعرف داخل الحزب بـ"اليسار المعتدل"- فقد أقر بضرورة خفض التكلفة الباهظة للرعاية الاجتماعية.

كما تعهّد بـ"إصلاح" القطاعات التي تعاني من نقص التمويل، مثل خدمات الرعاية، التي حاول إصلاحها جذريا عندما كان وزيرا للصحة عام 2009.

والجمعة، صرّح بيرنهام الذي يعاني والده من مرض ألزهايمر، بأنه "مستعد لمواجهة التحديات" لإجراء تغييرات، وقال إن "النظام معطل".

  • الدفاع وشعبية حزب العمال

من المرجح أن يواجه بيرنهام أيضا ضغوطا داخلية ومن حلفاء، من بينهم الولايات المتحدة، لزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل أكبر، والوفاء بهدف حلف شمال الأطلسي (ناتو) المتمثل في تخصيص 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2035.

وسبق أن صرح بأنه سيتحمل "مسؤولية" تمويل الخطة الدفاعية ولن يتنازل "عن أي شيء" في هذا الشأن.

وسيحتاج بيرنهام إلى سد فجوة قدرها 4.7 مليارات جنيه إسترليني (نحو 6.3 مليارات دولار) على مدى 4 سنوات في خطة الاستثمار الدفاعي.

والشهر الماضي عرض ستارمر الخطة، بعد إرجاء إعلانها مرارا، لكنّ مهمة تنفيذها ستقع على عاتق بيرنهام.

وتتمثل إحدى المهام الرئيسية في فرملة الشعبية المتزايدة لحزب "ريفورم يو كاي" (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج، والمعروف بمواقفه المناهضة للهجرة.

ويشهد حزب العمال تراجعا في شعبيته لصالح حزبي الخضر والإصلاح اليساريين، اللذين حققا مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية مطلع هذا العام، ما زاد الضغط على ستارمر للتنحي لصالح سياسي قادر على مواجهة نجاح حزب الإصلاح.

وفي خطابه الجمعة، تعهد بيرنهام برسم مسار سياسي جديد "يعكس هوية حزب العمال بوضوح"، بعيدا عن نهج الحزبين الواقعين على الهامش السياسي، إذ قال "نفوز بأن نكون أنفسنا".

وأضاف "لن نسعى إلى منافسة حزب الخضر في أجندته البيئية، أو حزب ريفورم في شعاراته، ولن نكرر ما فعلناه في الماضي حين تبنينا كثيرا من سياسات حزب المحافظين".

وُصفت العلاقة بين كير ستارمر (يمين) والرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالودية حتى اندلاع الحرب في إيران (الجزيرة)
  • السياسة الخارجية

أما دوليا، فيقول خبراء إن القضية الأبرز هي كيفية التعامل مع دونالد ترمب، وخاصة أن ستارمر كان يتمتع بعلاقة ودية نسبيا مع الرئيس الأمريكي حتى اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وإلى جانب السعي لإيجاد أرضية مشتركة مع الرئيس الأمريكي المتقلب، الذي وصف بيرنهام بأنه "ليبرالي جدا"، سيجد الأخير نفسه أمام تحدي التعامل مع الحربين الدائرتين في أوكرانيا والشرق الأوسط.

ويؤكد بيرنهام أنه سيسير على نهج ستارمر في السياسة الخارجية، التي تحظى عموما بتقدير كبير، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع أعضاء الناتو وحلفاء آخرين.

وكتب في صحيفة التايمز هذا الشهر: "ستظل علاقتنا مع الولايات المتحدة بالغة الأهمية باعتبارها حليفنا الأهم في مجال الدفاع والأمن، ولن يتزعزع دعم بريطانيا لأوكرانيا".

إعلان

ومنذ نحو قرنين، تشهد بريطانيا حالة من عدم الاستقرار غير المسبوق، إذ لا يُعد سقوط القادة المتتالي -حتى أولئك الذين حققوا أغلبية ساحقة مثل ستارمر- مجرد مصادفة، بل نتاج تضافر عوامل جمعت بين خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتراجع الاقتصادي وفشل الرؤساء في الوفاء بوعودهم.

ويعود غياب الاستقرار لأزمات متلاحقة تعتبرها الصحف العالمية حالة استثنائية صارخة مقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى، بما في ذلك إيطاليا التي لطالما عُرفت بعدم استقرار حكوماتها.



إقرأ المزيد