الجزيرة نت تحصل على مذكرة اعتقاله.. إندونيسيا ترحل ناشطا فلسطينيا ومخاوف من تسليمه لإسرائيل
الجزيرة.نت -

Published On 18/7/2026

|

آخر تحديث: 15:22 (توقيت مكة)

الجزيرة نت تحصل على مذكرة اعتقاله.. إندونيسيا ترحل ناشطا فلسطينيا ومخاوف من تسليمه لإسرائيل

اعتقلت السلطات الإندونيسية الناشط الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد، في إجراء استند -بحسب مذكرة اعتقال حصلت عليها الجزيرة نت- إلى طلب من وحدة التحقيق والشرطة الدولية (الإنتربول) بشأن مشتبه به يُخشى هروبه أو إتلافه للأدلة أو إخفاؤها، وهو ما استدعى توقيفه بصورة فورية، وفق ما ورد في المذكرة.

وأوضحت المذكرة أن التوقيف استند إلى القوانين الإندونيسية الخاصة بمكافحة الإرهاب، إضافة إلى النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول، والإشارة الدولية الصادرة عن المكتب المركزي الوطني للإنتربول في نيقوسيا بقبرص.

وتعليقا على ذلك، أعرب مجلس جنيف للحقوق والحريات، اليوم السبت، عن بالغ قلقه إزاء إقدام السلطات الإندونيسية على اعتقال الناشط الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد، وترحيله أمس الجمعة، في التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي إلى جمهورية قبرص، في ظل غموض يكتنف الأساس القانوني لهذه الإجراءات، ومخاوف جدية من احتمال تسليمه لاحقا إلى إسرائيل.

وأفاد المجلس الحقوقي، في بيان، بأنه يتابع بحذر شديد التطورات المتعلقة باحتجاز مقداد في إندونيسيا، يوم أمس الجمعة 16 يوليو/تموز، قبل أن يُرحّل بصورة عاجلة إلى قبرص، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال أن يكون هذا الإجراء خطوة تمهيدية لتسليمه إلى السلطات الإسرائيلية.

وأشار المجلس أنه طبقا للمعلومات والوثائق المتاحة، فإن عملية الاعتقال استندت إلى نشرة حمراء صادرة عن منظمة الإنتربول، بناءً على طلب المكتب المركزي الوطني للإنتربول في نيقوسيا، بدعوى وجود اتهام يرتبط بـ "جريمة إرهابية" في قبرص.

وذكر المجلس أنه أُبلغ بأن الناشط الفلسطيني مُنح إذنًا بالتواصل صباح اليوم السبت مع عائلته عبر اتصال صوتي من هاتف المحامية، شريطة التحدث باللغة الإنجليزية حصرا. وخلال المكالمة، طمأن مقداد ذويه على سلامته، طالباً منهم مراجعة الإنتربول الإندونيسي لاستلام أمتعته ومتعلقاته الشخصية، مؤكداً أنه بات داخل الأراضي القبرصية، دون أن يتطرق إلى ظروف نقله على متن الطائرة.

صورة ضوئية من مذكرة الاعتقال في إندونيسيا بحق الناشط الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد (الجزيرة نت)
لا أساس للاتهامات

وأكد مجلس جنيف أن الوثائق التي اطلع عليها تفتقر إلى أي عرض للوقائع المنسوبة للمحتجز، أو بيان للأدلة، أو تحديد لطبيعة الأفعال التي تأسس عليها الاتهام، الأمر الذي يثير هواجس حقيقية بشأن مدى احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وحق الشخص في معرفة أسباب القبض عليه بوضوح وتفصيل.

إعلان

وشدد البيان على أن الاكتفاء بالاستناد إلى نشرة الإنتربول الحمراء أو طلبات التوقيف لا يعفي السلطات المختصة من التزاماتها بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا يبرر انتقاص حقوق المحتجز في الطعن بالآليات القانونية، أو نيل حق الدفاع، والاعتراض على ترحيله.

وربط المجلس قلقه البالغ بوجود مخاوف حقيقية من أن يفضي الترحيل إلى قبرص لتسليم مقداد إلى إسرائيل، مستحضرا ما وثقته المنظمات الدولية والآليات الأممية من انتهاكات جسيمة يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، تشمل التعذيب الممنهج، وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، والحرمان من الضمانات القانونية، فضلاً عن الوفاة داخل الاحتجاز.

دوافع سياسية

كما أشار المجلس إلى أنه يأخذ بجدية هواجس عائلة الناشط بشأن وجود دوافع سياسية وراء هذه الإجراءات، ربطاً بمواقفه العلنية المناهضة للإبادة الجماعية في قطاع غزة وأنشطته الداعمة للحقوق الفلسطينية. وأكد في هذا السياق أن أي إجراء للتسليم يجب أن يخضع لتدقيق قضائي صارم يضمن عدم توظيف التعاون الجنائي الدولي لاستهداف الأفراد بسبب آرائهم المدنية والسياسية.

وفي ختام بيانه، ذكّر المجلس بمبدأ عدم الإعادة القسرية كقاعدة راسخة في القانون الدولي تحظر تسليم الأفراد إلى دول يواجهون فيها خطر التعذيب أو الانتهاكات الجسيمة، داعيا السلطات القبرصية إلى وقف أي إجراءات قد تفضي لتسليمه لإسرائيل لحين استكمال مراجعة قضائية مستقلة وشاملة، والالتزام الكامل باتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل (أسوشيتد برس)

وبحسب أحدث بيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، تحتجز إسرائيل نحو 9400 أسير ومعتقل فلسطيني وعربي، بينهم 99 أسيرة وأكثر من 350 طفلا، إضافة إلى 3244 معتقلا إداريا.

وتؤكد المؤسسات الفلسطينية أن المعتقلين يواجهون انتهاكات وأوضاعا صعبة تتضمن التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل الانفرادي، مشيرة إلى وفاة عشرات الأسرى داخل السجون منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.



إقرأ المزيد