منبّه صلاة يتحول إلى استنفار أمني داخل طائرة بأمريكا.. ما قصة الفيديو المتداول؟
الجزيرة.نت -

Published On 18/7/2026

|

آخر تحديث: 14:30 (توقيت مكة)

اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو وثق لحظات تحبس الأنفاس داخل طائرة بالولايات المتحدة، حيث اقتحمت قوات أمنية مدججة بالسلاح مقصورة الركاب، وأجبرت الجميع على خفض رؤوسهم ورفع أيديهم، قبل أن تقتاد راكبا، وسط اتهامات بالإرهاب وتهديدات بوجود قنبلة.

وتخطت مشاهدات الفيديو حاجز الـ 10 ملايين مشاهدة على ثلاثة حسابات فقط خلال نحو 48 ساعة، وتداوله كثيرون باعتباره مقطعا جديدا.

وبسرعة قياسية، تُرجم المقطع على المنصات الرقمية مصحوبا بعبارات بلغات مختلفة، أبرزها العربية والإنجليزية والإسبانية والتركية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

فما حقيقة المقطع الذي فجر موجة تعليقات غاضبة؟ وما سياقه الأصلي؟ وهل استدعى الأمر استنفار الفيدرالي الأمريكي.. أم أنها فقاعة "العقدة المزمنة" للرهاب غير المبرر من المسلمين منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001؟

في هذا التقرير، تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة خيوط القصة كاملة وكشفت سياقها الحقيقي.

كيف انتشر المقطع؟

بدأت القصة بانتشار مقطع الفيديو في منتصف يوليو/تموز الجاري، بعدما نشره حساب يحمل اسم (Mahfil) على منصة إكس.

كما نشره رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، عبر حسابه على منصة "إكس" مرفقا بعبارات باللغة الإنجليزية، وحصد ملايين المشاهدات.

وسرعان ما تلقفت الحسابات العربية والإنجليزية والإسبانية والتركية مقطع الفيديو، مما أثار موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، والتفاعل معه على أنه حديث.

عقدة الإسلاموفوبيا

وأعاد المشهد "الصادم" نقاشات حول ما وصفها مغردون بـ"العقلية الأمنية المذعورة" غير المبررة ضد الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية.


كما انتقد ناشطون بقاء المجتمع الأمريكي أسيرا لعقدة الماضي، بعد مرور نحو ربع قرن على أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، إذ عدّها البعض مفارقة صادمة، لأن أمريكا التي تمتلك ترسانة أمنية ضخمة لا تزال منظومتها عاجزة عن "التمييز بين صوت إشعار وصوت التهديد الأمني".

وفي سياق المقارنات، تساءل متابعون باستنكار عما إذا كان هذا الهلع الجماعي سيحدث لو كان الراكب ينتمي لديانة أخرى، وضبط منبهه على شعائر خاصة به، مؤكدين أن هوس "مكافحة الإرهاب" المتوارث يضرب شعارات الحرية الدينية الأمريكية في مقتل.

كواليس الرحلة.. كيف تحققنا؟

لكن خلف هذه الضجة الرقمية رواية أخرى؛ إذ توصلت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة عبر البحث العكسي وتقصي البيانات إلى أن مقطع الفيديو قديم، ويعود إلى عدة أشهر سابقة وليس وليد الأيام الماضية.

إعلان

بتتبع رقم الرحلة (2094) والمشاهد المرافقة لها، توصلت الوحدة إلى مقاطع فيديو أخرى من على متن نفس الرحلة، توثق الواقعة من زوايا مختلفة، وتؤكد أن الحادثة وقعت تحديدا في 6 مارس/ آذار الماضي.

وتبين أن المصدر الأول للفيديو هو حساب يحمل اسم (thefellasgolf1) على منصة تيك توك، والذي حصد أكثر من 25 مليون مشاهدة قبل أن يتم حذف المقطع أو تعديل خصوصيته.

كما توصلنا إلى مقاطع أخرى نشرها ركاب على متن الطائرة، مثل صاحب حساب (JC Rodriguez) الذي وثق اللحظات من أسفل مقعده، وحسابات أخرى.

بيانات رسمية

وقاد تتبع رقم الرحلة إلى بيان رسمي من إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA)، أفاد بهبوط رحلة شركة "ساوث ويست" الجوية 2094 بسلام في مطار هارتسفيلد-جاكسون أتلانتا الدولي نحو الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي يوم الجمعة 6 مارس/ آذار.

وأشارت إدارة الطيران إلى أن الهبوط جاء بعد أن أبلغ طاقم الطائرة عن وقوع اضطراب تسبب به أحد الركاب، أثناء توجه الرحلة من "ناشفيل" إلى مدينة فورت لودرديل الأميركية.

اعتذار ورد من الفيدرالي

وفي بيان رسمي صادر عن شركة الطيران (Southwest Airlines)، قدمت اعتذارا واضحا قالت فيه: "اتخذ طاقم الرحلة 2094 قرار تحويل مسار الرحلة إلى أتلانتا من باب الحرص الشديد، بسبب ما تبين لاحقا أنه سوء فهم يتعلق بسلوك أحد الركاب، نعتذر بصدق لعملائنا عن سوء الفهم وعن التأخير".

وأكدت وسائل إعلام أمريكية، من بينها شبكة "إن بي سي نيوز"، أن الحادثة ارتبطت براكب مسلم قام بضبط مؤقت (Timer) على هاتفه لتذكيره بموعد الصلاة خلال شهر رمضان المبارك.

كما صرح متحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في أتلانتا عقب الواقعة مباشرة بأنه "لم يكن هناك أي تهديد على الإطلاق"، مؤكدا إطلاق سراح الراكب فورا من دون توجيه أي اتهامات بحقه.



إقرأ المزيد