خبير أمني: لهذه الأسباب لم تنتصر إسرائيل إستراتيجيا منذ 80 عاما
الجزيرة.نت -

Published On 18/7/2026

أثار مقطع مرئي من بودكاست قدمته الصحفية البريطانية بيانكا نوبيلو تفاعلا واسعا عبر المنصات الرقمية، إثر استضافتها أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة كينغز كوليدج، أندرياس كريغ، حيث قدم الأكاديمي تشريحا عميقا ومفصلا للمجتمع الإسرائيلي، مبينا كيف تحولت إسرائيل إلى دولة غارقة في الصدمة يحكمها العسكر، وتفتقر لأي إستراتيجية سياسية، مما جعلها تعجز عن تحقيق أي نصر إستراتيجي منذ عام 1948.

العسكرة كغاية لا وسيلة

أكد كريغ من واقع عمله السابق وتواصله مع ضباط الجيش الإسرائيلي، أن إسرائيل لم تمتلك إستراتيجية قط، مشيرا إلى أن قادتها يحملون نظرة محدودة جدا حيال هذا المفهوم.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وأوضح أن الإستراتيجية هي أمر سياسي بالأساس، والحرب مجرد وسيلة للوصول إلى غاية سياسية وحالة من الاستقرار، ولكن في إسرائيل، تحول الجيش إلى غاية بحد ذاته وليس أداة للسلطة، مما جعل الدولة تعيش حالة من العسكرة الشاملة التي تجعل القادة العسكريين حكاما سيئين يفتقرون للرؤية السياسية لتقديم أي حلول مستدامة.

وفي تقييمه لتاريخ الصراع، ضرب كريغ مثلا بحروب الأيام الستة ويوم "الغفران"، مؤكدا أن إسرائيل لم تنتصر فيها بشكل صحيح ومكتمل، وفسر ذلك بأن تلك الحروب لم تنه المواجهة الفعلية، بل كانت إسرائيل تخوضها فقط لتصل إلى فترة سلام نسبي استعدادا للحرب التالية.

وأضاف أن إسرائيل تتبنى "إستراتيجية الفوضى" دوما، كما يتجلى في نهجها تجاه إيران، حيث تعمد إلى التدمير والتعطيل وترك الأمور معلقة، لأن هذا الوضع المعلق والمأزوم يخدم مصالحها ويرسخ بقاءها في حالة حرب دائمة.

فقاعة الضحية وعقلية المخبأ

ووصف الأكاديمي إسرائيل بأنها تعيش في فقاعة اجتماعية ونفسية مبنية حول دور الضحية، لافتا إلى أن الصدمة تعد عنصرا محددا ومحوريا للهوية الإسرائيلية، مستمدة ذلك من سردية "الهولوكوست" وعقدة "داود في مواجهة جالوت".

هذه العقلية، بحسب كريغ، خلقت مجتمعا يعيش حالة دفاع دائم، وترسخ عقلية المخبأ التي تقوم على مبدأ "نحن ضد بقية العالم"، مما يولد شعورا بعدم الأمان وانعدام الثقة في أي طرف خارجي، ويفرض عليهم القتال فورا عند أي شعور بالتهديد.

الجيش الإسرائيلي يعزز قواته في الضفة بمزيد من جنود الاحتياط. (وسائل إعلام إسرائيلية)

وبلغ هذا الارتياب مبلغه حين بدأ الإسرائيليون بتوجيه اللوم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الخسارة الإستراتيجية، رغم دعمه المطلق لهم، وأشار كريغ إلى أن ترامب وضع إرثه واقتصاد بلاده على المحك لدعم حملة عبثية يقودها بنيامين نتنياهو، ورغم ذلك يواجه اللوم اليوم، مما يعكس تخبطا واضحا.

إعلان

وخلص إلى أن الجيش الإسرائيلي يحكم البلد عبر استغلال عقد انعدام الأمن داخل المجتمع، ويقدم حلولا عسكرية بحتة لمشاكل تتطلب حلا سياسيا، مما يبقي الدولة في دوامة الصراع المفتوح.

تفاعلات واسعة

ولاقى هذا التحليل أصداء واسعة وتفاعلا عبر منصات التواصل، حيث أيد المتابعون رؤية كريغ حول خطورة العقلية الإسرائيلية، وعلق المدون غبينغا أديوين معتبرا أن إسرائيل ليست مصابة بالصدمة بل هي الصدمة بحد ذاتها، مشيرا إلى أن هذه طبيعة أي ثقافة تتأسس على التفوق على الآخرين.

من جهتها، كتبت المدونة جانيت ستيفيل أن إسرائيل دولة عسكرية للمصابين بالصدمات، وإستراتيجيتها الوحيدة هي إدامة الفوضى، متسائلة حول كيفية علاج حكومة تتغذى على العنف.

وحذر زيشان حنيف من أنه ما لم يتغير هذا الواقع، فإن إسرائيل لن تكون أبدا ملاذا آمنا لليهود، بينما أيد جاكسون حديث الأكاديمي بالقول إن حرب الأيام الستة تمثل أفضل مثال على انتصار تكتيكي وكارثة إستراتيجية تركت العالم يعيش في الفوضى لأكثر من 50 عاما.



إقرأ المزيد