الجزيرة.نت - 7/18/2026 12:02:43 PM - GMT (+3 )
Published On 18/7/2026
مع تواصل الغارات الأمريكية لليلة السابعة على التوالي، مستهدفة ما تقول طهران إنها بنى تحتية مدنية في جنوب إيران ووسطها، وسّعت الجمهورية الإسلامية نطاق ردها، إذ لم تقتصر رسائلها على التهديد بإغلاق مضيق هرمز وعرقلة تدفق إمدادات الطاقة العالمية، بل انتقلت إلى استهداف قواعد ومنشآت حيوية في دول الجوار.
وفي حين هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن هجمات برية وجوية واسعة النطاق، توعّد قائد عسكري إيراني بالانتقال إلى "مرحلة العمليات الهجومية الشاملة"، مما ينذر بوقوف المشهد على حافة حرب إقليمية.
مؤشرات التصعيدأفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي، الجمعة، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغت إسرائيل بأنها سترسل عشرات الطائرات الإضافية للتزويد بالوقود جوا إلى البلاد، استعدادا لاحتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
وأضاف الموقع أن ترمب يدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران، يفوق الضربات الحالية في محيط هرمز من حيث الحجم والنطاق، وذلك بعد أن عُرضت عليه خطط عسكرية جديدة خلال اجتماع عُقد في غرفة العمليات الثلاثاء الماضي.
وقال مسؤولون إسرائيليون للموقع إن الولايات المتحدة تعتزم إرسال عشرات الطائرات الإضافية للتزويد بالوقود خلال الأيام المقبلة، مما سيرفع عددها إلى المستوى الذي كان عليه في بداية الحرب على إيران.
وأدرجت القيادة المركزية الأمريكية ما وصفتها بـ"البنية التحتية اللوجيستية العسكرية" ضمن قائمة الأهداف التي قالت إنها استهدفتها في أحدث هجماتها على إيران، في أول إشارة إلى استهداف بنى تحتية منذ أكثر من أسبوع.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فجر السبت، انتهاء الليلة السابعة من الضربات ضد إيران، موضحة أن الهجمات استهدفت مواقع للمراقبة وبنى تحتية عسكرية، إضافة إلى مخازن أسلحة تحت الأرض وقدرات بحرية إيرانية، باستخدام طائرات مقاتلة ومسيّرات وسفن حربية وأصول عسكرية أخرى.
تهديد بالحرب الشاملةواتهمت إيران القوات الأمريكية باستهداف البنى التحتية المدنية التي شملت مطارا وجسورا وميناء ومحطة للقطارات.
إعلان
وتوعّد الجنرال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى، بأن إيران ستدخل "مرحلة هجوم شامل" إذا استمرت الضربات الأمريكية ليومين أو ثلاثة أيام.
ووفقا للتلفزيون الإيراني الرسمي، قال رضائي، إن إيران لن تكتفي "بالرد بالمثل.. ولن يكون هناك أي حد سياسي يوفر الأمان للقوات التي تواجه الهجمات الإيرانية".
وحذر قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني مجيد موسوي، الجمعة، من أن طهران لن توقف هجماتها في المنطقة قبل أن توقف الولايات المتحدة ضرباتها على الساحل الجنوبي لإيران ومضيق هرمز.
ونقل التلفزيون الرسمي عن متحدث باسم الجيش الإيراني قوله: "إن استهدف الأمريكيون البنى التحتية للجمهورية الإسلامية، فستصبح جميع البنى التحتية في المنطقة أهدافا مشروعة لإيران".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت، انفجار ناقلتي نفط واشتعال النيران فيهما أثناء محاولتهما "عبور حقل ألغام جنوب مضيق هرمز"، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، وهو ما نفته القيادة المركزية الأمريكية وقالت إنه "عارٍ عن الصحة".
وبالتوازي مع مؤشرات التصعيد الأمريكية والتهديدات الإيرانية؛ شنت طهران اليوم هجمات واسعة طالت إحداها محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه في الكويت، وأسفر الهجوم عن اندلاع حريق وأضرار، في ثاني هجوم إيراني يستهدف محطات توليد الكهربا في الكويت خلال يومين. وإثر ذلك دعت الكويت السكان إلى "ترشيد استهلاك الكهرباء في هذه المرحلة الاستثنائية".
وطالت الهجمات الإيرانية أيضا البحرين والأردن، حيث أعلنت قوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة اليوم السبت.
وفي الأردن، أعلن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، أن منظومات الدفاع الجوي تصدت، فجر السبت، لعشرة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي الأردني وكانت تستهدف أراضي المملكة، وجرى اعتراضها وإسقاطها.
ضرب قابلية الحركةوفي تقييمه للتطورات الميدانية الجديدة، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد للجزيرة، إن الضربات الأمريكية التي نُفذت خلال الساعات الأخيرة ركّزت على "ضربات قابلية الحركة"، عبر استهداف الجسور والطرق وخطوط السكك الحديدية الرابطة بين بندر عباس وكل من أصفهان وشيراز وكرمان، بهدف شل حركة قوات الإسناد ومنع وصول التعزيزات إلى الساحل الغربي لإيران.
وأوضح أبو زيد أن الوجود الأمريكي في المنطقة يعتمد على توزيع الأدوار بين حاملتي الطائرات "يو إس إس لينكولن" و"يو إس إس جورج دبليو بوش"، موضحا أن الأولى تتولى تنفيذ الإسناد الناري عبر الصواريخ الدقيقة، بينما تضطلع الثانية بمهام الحصار البحري، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، بما يشكل عملية عسكرية مركّبة تجمع بين الحصار والقصف الجوي.
واعتبر أن هذه العمليات أسهمت في إضعاف القدرات الإيرانية، لكنه رأى أن من المبكر الجزم بانتهاء قدرة بحرية الحرس الثوري على تنفيذ عملياتها.
وأدت الضربات الأمريكية الأخيرة إلى تغيير خريطة التهديدات في مضيق هرمز، مع انتقال بؤر الاستهداف من المناطق القريبة من جزيرة قشم ورأس مسندم إلى الربع الأخير من المضيق، بحسب ما يرى أبو زيد.
إعلان
وأرجع ذلك إلى تراجع قدرة الحرس الثوري الإيراني على استهداف السفن التجارية في الممر العماني بعد استهداف الجزر القريبة من المضيق.
وأوضح أبو زيد أن مؤشرات الوضع الميداني توحي باتساع نطاق التهديد البحري ليشمل قوسا جغرافيا يمتد من سواحل المكلا في اليمن حتى مضيق باب المندب، معتبرا أن هذا التحول يعكس محاولة إيرانية لإعادة تموضع التهديد عقب إضعاف قدرات الحرس الثوري البحرية نتيجة الضربات الأمريكية.
التوازن العملياتي بين الطرفينوأشار أبو زيد إلى أن الضربات الأمريكية ألحقت ضعفا ملحوظا بمنظومة الضبط والسيطرة والإعماء الراداري لدى الحرس الثوري، مستشهدا بعدة وقائع، بينها اصطدام سفينتين في الممر الإيراني إحداهما إيرانية، ووصول زورق أمريكي سريع غير مأهول إلى محيط بندر عباس وحدوث انفجار دون اكتشافه، إضافة إلى تعثر عمليات إخلاء سفينة جانحة قرب جزيرة هرمز، معتبرا أن هذه الحوادث تعكس تراجع كفاءة التوجيه والمراقبة البحرية.
ورأى أن الولايات المتحدة أنشأت ما وصفها بـ"منطقة عمليات" تمتد على خطين رئيسيين، الأول بمحاذاة الساحل الغربي الإيراني بطول نحو 2400 كيلومتر، والثاني يمتد من كرمانشاه إلى كرمان وأصفهان وشيراز، بهدف قطع خطوط الإمداد اللوجيستي القادمة من العمق الإيراني ومنع إعادة بناء أو ترميم المواقع البحرية التي تعرضت للاستهداف.
وفي ختام حديثه، قال أبو زيد إن الولايات المتحدة غيّرت نمط عملياتها العسكرية عبر اعتماد أساليب قتالية جديدة تقلل الكلفة السياسية والعسكرية واستهلاك الذخائر، بينما لا تزال إيران، بحسب تقديره، تعتمد نمطا تقليديا يقوم على استهداف المواقع ذاتها باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، معتبرا أن ذلك أخل بالتوازن العملياتي بين الطرفين.
إقرأ المزيد


