الجزيرة.نت - 7/18/2026 11:36:54 AM - GMT (+3 )
Published On 18/7/2026
في قرية بورين، جنوب مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، حيث يرافق الخوف تفاصيل الحياة اليومية للأطفال بفعل اعتداءات المستوطنين المتكررة، افتتحت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية المدارس الصيفية لهذا العام.
تقول الوزارة إن رسالتها التأكيد على أن التعليم لا يقتصر على الفصول الدراسية، وأن الطفولة تستحق مساحات آمنة حتى في أكثر المناطق تعرضا للتوتر.
منذ ساعات الصباح الأولى، يبدأ الأطفال بالتوافد إلى المدرسة حاملين حقائبهم وابتساماتهم، بحثا عن يوم مختلف: أنشطة رياضية، رسومات، ألعاب جماعية، مساحات للتعبير عن الذات، تحاول أن تمنحهم جزءا من طفولة أنهكتها الظروف، وأن تعيد إلى وجوههم شيئا من الفرح الذي غيّبته الاعتداءات المتكررة.
في بلدة بورين، لا تأتي هذه المدرسة الصيفية كبرنامج ترفيهي فحسب، بل كمساحة للدعم النفسي والاجتماعي، تساعد الأطفال على تجاوز آثار الخوف والضغوط، وتعزز ثقتهم بأنفسهم، وتمنحهم فرصة للالتقاء بأقرانهم في بيئة يشعرون فيها بالأمان والانتماء.
تتحدث الطالبة ضحى سعيد عن حرمانها من اللعب وحرية الحركة والتنقل في ظل اقتحامات واعتداءات المستوطنين المتكررة على القرية، وخاصة أيام السبت حيث تشتد الاعتداءات ويصل المستوطنون إلى أبواب المنازل.
وتشاركها الرأي زميلتاها هبة كنعان وتالا شحادة اللتان قالتا إن الاقتحامات نغصت حياة أطفال القرية وحرمتهم من أبسط الألعاب وحولت قريتهم إلى سجن بلا مساحات للترفيه.
وتؤكد معلمات بالمدرسة أن الأنشطة صُممت بما يراعي احتياجات الأطفال النفسية والاجتماعية، من خلال اللعب والرسم والعمل الجماعي، لإعادة بناء الثقة، وتشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم، وإبعادهم -ولو لساعات- عن الأجواء التي فرضتها الاعتداءات المحيطة بقريتهم.
وتوضح مديرة المدرسة الصيفية هدى عيد أن الأندية الصيفية فرصة لملء وقت الطالبات بشكل خاص وتهيئتهن للعام الدراسي القادم.
إعلان
بينما تحدثت المعلمات مي عمران وآلاء اشتية عن تأثير غياب الأندية والمرافق الترفيهية ومنع الحركة على نفسية الأطفال وأدائهم التعليمي.
أما وزارة التربية والتعليم، فتؤكد أن اختيار بورين لافتتاح المدارس الصيفية جاء انطلاقا من خصوصية الواقع الذي تعيشه، وحرصا على إيصال البرامج التعليمية والترفيهية إلى الأطفال في المناطق الأكثر تأثرا، بما يعزز حقهم في التعليم والحياة الطبيعية رغم التحديات.
ويقول القائمون على البرنامج إن المدارس الصيفية لا تهدف فقط إلى استثمار العطلة المدرسية، وإنما إلى تعزيز صمود الأطفال، وتنمية مواهبهم، وتوفير بيئة آمنة تساهم في تخفيف الآثار النفسية التي تتركها الاعتداءات المستمرة على حياتهم.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الأطفال أنشطتهم بين الرسم واللعب والغناء، تبقى رسالتهم بسيطة وواضحة؛ فهم يريدون صيفا يشبه طفولة أقرانهم في مختلف أنحاء العالم، بعيدا عن الخوف، وقريبا من الأحلام التي يحاولون التمسك بها كل يوم.
ورغم التحديات التي تفرضها الظروف المحيطة، يواصل أطفال بورين رسم ملامح طفولتهم بالألوان واللعب، في مشهد يعكس إصرارهم على الحياة، ويؤكد أن الاستثمار في الطفل هو استثمار في مستقبل المجتمع، وأن توفير مساحات آمنة للتعلم واللعب بات حاجة ملحّة في القرى الأكثر تعرضا للاعتداءات.
وفي 13 يوليو/تموز الجاري أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي، بالتعاون مع جهات محلية ودولية، برنامج المدارس الصيفية في مديريات التربية والتعليم بالضفة الغربية، مستهدفة نحو 600 مدرسة، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعويض الفاقد التعليمي، وتعزيز مهارات وكفايات الطلبة الأساسية، وتهيئتهم للعام الدراسي الجديد، فضلا عن تقديم دعم نفسي لهم.
إقرأ المزيد


