إسرائيل تقرع أجراس الخطر لإنقاذ صورتها في الولايات المتحدة
الجزيرة.نت -

Published On 18/7/2026

تناول موقع بوليتيكو تصاعد القلق في إسرائيل وبين المنظمات الأمريكية الداعمة لها من التراجع الملحوظ في مكانتها السياسية والشعبية داخل الولايات المتحدة، في ظل موجة انتقادات غير مسبوقة تصدر ضدها عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.

وأشار الموقع -في تقرير بقلم نهال توسي ودانييلا تشيسلو- إلى أن إسرائيل تخوض، بمساندة جماعات الضغط والمنظمات اليهودية المؤيدة لها، حملة واسعة لاحتواء هذا التراجع واستعادة التأييد الأمريكي، عبر تكثيف الاتصالات مع أعضاء الكونغرس، وزيادة الإنفاق السياسي، وتنظيم زيارات رفيعة المستوى، من أبرزها زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المرتقبة لواشنطن.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وأشار التقرير إلى أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمر بمرحلة من أكثر مراحلها حساسية منذ عقود، إذ أن الغضب داخل الولايات المتحدة لم يعد مقتصرا على الأوساط التقدمية أو المناصرة للفلسطينيين، بل امتد إلى قطاعات أوسع من الديمقراطيين والجمهوريين.

وقد تجلى ذلك في تصويت أكثر من 100 نائب ديمقراطي لصالح مشروع قرار يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل رغم فشل المشروع، ومن ضمن الانتقادات التي وجهها جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي لإسرائيل أنه اتهمها بمحاولة التأثير عليه عبر حملات إلكترونية مرتبطة بخلافات حول السياسة تجاه إيران.

أيباك تخوض حملة واسعة مع جماعات الضغط والمنظمات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة (رويترز)
تراكم حالة الاستياء

ويؤكد المقال أن أسباب هذا التراجع تعود إلى تراكم حالة الاستياء الأمريكي من السياسات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة، لأن تلك الحرب، إلى جانب استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين، والمواجهات مع إيران، أسهمت في تغيير نظرة قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي لإسرائيل.

إعلان

وتشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض مستويات التعاطف مع إسرائيل، خصوصا بين الشباب الأمريكي، الذي بات أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين وأكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحول الشعبي بدأ ينعكس على مواقف السياسيين الأمريكيين، الذين أصبحوا أكثر استعدادا لانتقاد إسرائيل بصورة علنية، ومثل لذلك بتصريحات النائب الديمقراطي رو خانا الذي اتهم مستوطنين وجنودا إسرائيليين باحتجازه أثناء زيارته للضفة الغربية.

وكذلك ذكر التقرير بخطاب رام إيمانويل، أحد الأسماء المطروحة للرئاسة، الذي حذر إسرائيل من أنها قد تواجه عقوبات أمريكية أو تخسر جزءًا من الدعم العسكري إذا لم توقف العنف ضد المدنيين الفلسطينيين.

حملات العلاقات العامة لا تكفي

وفي مواجهة هذه التطورات، كثفت إسرائيل وأنصارها نشاطهم السياسي في واشنطن، إذ حرص وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على زيارة الولايات المتحدة، كما واصل السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر لقاءاته مع أعضاء الكونغرس من الحزبين، إضافة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن السياسات الإسرائيلية والرد على الانتقادات.

وفي هذا السياق، تعمل منظمات يهودية أمريكية، مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) والائتلاف اليهودي الجمهوري، على توظيف إمكاناتها المالية والسياسية لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل ومواجهة المرشحين الذين يُعتقد أنهم أقل تأييدا لها.

لكن التقرير نقل عن مسؤولين أمريكيين سابقين ومحللين سياسيين تشكيكهم في قدرة هذه الجهود على تغيير الواقع، معتبرين أن المشكلة لا تتعلق بضعف الحملات الإعلامية ولا بنشاط جماعات الضغط، وإنما بالسياسات الإسرائيلية نفسها.

ويؤكد هؤلاء أن تحسين صورة إسرائيل في الولايات المتحدة لن يتحقق عبر حملات العلاقات العامة، بل يتطلب تغييرات فعلية في النهج الإسرائيلي، خصوصا تجاه قطاع غزة والضفة الغربية.

ويتوقف المقال عند الانقسامات داخل معسكر المؤيدين لإسرائيل في الولايات المتحدة، إذ بدأت بعض المنظمات الداعمة لها توجه انتقادات مباشرة لحكومة نتنياهو، محذرة من أن استمرار سياساتها الحالية يهدد بفقدان التأييد التقليدي داخل الحزب الديمقراطي.

جرس إنذار

وقد وصفت منظمة "الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل" تصويت مجلس النواب بأنه "جرس إنذار"، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى إدراك حجم التحدي والعمل على إصلاح علاقتها بالديمقراطيين.

كما ناقش التقرير ما أوردته مجلة تايم بشأن حملة تأثير إسرائيلية استهدفت قواعد حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا )، وهي المزاعم التي رفضتها وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وقد لجأت إسرائيل أيضا -حسب التقرير- إلى حملات إعلامية علنية، من بينها إصدار السفير الإسرائيلي في واشنطن كتيبا يدافع عن سياسات بلاده ويرفض الاتهامات المتعلقة بالحرب في غزة.

وخلص المقال إلى أن قدرة إسرائيل على استعادة مكانتها في الولايات المتحدة ستظل محدودة في المدى القريب، مشيرا إلى أن أحد التحديات التي تواجه الناشطين المؤيدين لإسرائيل يتمثل في اقتراب موعد الانتخابات في كلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يعقّد إستراتيجيات الخطاب والرسائل السياسية.

إعلان

ويرى محللون أن جماعات الضغط والحكومة الإسرائيلية قد يتمكنون من احتواء بعض الأضرار مؤقتا، إلا أن أي تحسن حقيقي في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية سيظل مرهونا بتغيرات سياسية وسياسات جديدة، خصوصا إذا أسفرت الانتخابات الإسرائيلية عن قيادة مختلفة ونهج جديد في التعامل مع القضية الفلسطينية والصراعات الإقليمية.



إقرأ المزيد