بن غفير يتوعد أسرى النخبة بـ"التماسيح".. ماذا رد الإسرائيليون؟
الجزيرة.نت -

Published On 17/7/2026

في خطوة تعكس انحدارا غير مسبوق نحو وحشية سادية، أطل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير متوعدا الأسرى الفلسطينيين، وتحديدا "أسرى النخبة"، بخطة مرعبة تتضمن تطويق سجونهم بالحيوانات المفترسة.

ونشر الوزير المتطرف عبر قناته على "تلغرام" صورة له مع تمساح، موجها رسالة وعيد: "أيها المخرب اللعين، هل تفكر في محاولة الهرب؟ فكر مجددا… الكابوس الجديد: الوزيران بن غفير وسيلمان يتعاونان ويطوقان السجون بالتماسيح".

الوزير الإسرائيلي ايتمار بن غفير يتوعد الأسرى الفلسطينيين بسجن من "تماسيح" (تلغرام: bengvir)
تشريع الوحشية

لم تقف هذه الخطوة عند حدود الاستعراض الترهيبي، بل تُرجمت إلى تحركات رسمية تعكس تسخير مؤسسات الحكومة لخدمة هذه الرؤية الانتقامية، فقد أجرت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان تعديلا قانونيا يمهد الطريق لإنشاء ما بات يُعرف بـ"سجن التماسيح" في محيط سجن النقب (كتسيعوت)، متجاوزة معارضة "سلطة الطبيعة والحدائق".

ولتمرير الخطة، تم تصنيف تماسيح النيل ضمن فئة "الحيوانات البرية المربّاة" بدلا من "الحيوانات البرية"، لتجري مصلحة السجون إثر ذلك جولات ميدانية في منتجع "حمات غادير" لدراسة آليات شرائها ونقلها، بتكلفة تقدر بنحو 8 آلاف دولار للتمساح الصغير وتصل إلى 20 ألف دولار للتمساح البالغ.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
تعليق الأوساط الإسرائيلية

هذا الانحدار نحو استخدام الحيوانات المفترسة كأداة قمع أثار حالة من الصدمة والاستغراب والرفض داخل إسرائيل نفسها، حيث تحولت الساحة السياسية والإعلامية إلى منصة لانتقاد هذا العبث الذي يعكس انهيارا أخلاقيا ومؤسسيا.

وتجلت هذه الصدمة تحت قبة الكنيست، حيث تساءل عضو الكنيست ناؤور شيري باستهزاء مرير عن مصطلح "التمساح المعتنى به" الذي استخدمته الوزيرة لتبرير خطوتها، متهكما بأن "أعداء إسرائيل" طوال 100 عام من الصراع كانوا يرتجفون خوفاً من أن تكتشف الحكومة هذه الحيلة، وكأنهم لا يخشون جيشا ولا سلاحا، بل تخيفهم التماسيح.

وامتدت حالة السخط إلى الكتاب والمحللين الذين قرؤوا في الخطة أبعادا أكثر خطورة، فقد اعتبر الكاتب الإسرائيلي نداف إيال أن دفع بن غفير بهذه الخطة، وتطويع القوانين لتنفيذها ضد كل الآراء المهنية، يحدث في وقت تعيش فيه الشرطة ومصلحة السجون أزمة عميقة وتصاعدا في الجريمة، مما يفضح التخبط في أولويات الحكومة.

من جهته، ذهب الكاتب شايل بن إفرايم إلى ما هو أبعد، مؤكداً أن مجرد محاولة إسرائيل إحاطة سجن بالتماسيح يخبر العالم بكل ما يحتاج معرفته عن هذه المعتقلات، واصفاً إياها بأنها "معسكرات مصممة للتعذيب والاغتصاب وقتل الفلسطينيين المحتجزين كرهائن".

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تبلورت حالة من الصدمة الممزوجة باليأس من أداء الحكومة، وعبر الناشط يايا فينك عن ذلك بقوله إن الإنجاز الوحيد للوزيرة سيلمان هو السماح لبن غفير بتربية التماسيح، مضيفاً أنه "لو لم يكن الأمر محزناً لضحكنا".

إعلان

في حين وصف عيران إفرات الخطة بأنها تعكس انحدار إسرائيل لمستوى "دول العالم الثالث"، منتقداً الغباء في ابتكار مصطلح قانوني لتمريرها.

وبدورها، أبدت مراسلة صحيفة "هآرتس" نوعا شبيغل أسفها على الموظفين الحكوميين الذين أُجبروا على إهدار وقتهم في الأيام الماضية في صياغة قرارات تخص التماسيح بدلاً من خدمة الجمهور.

وفي قراءة نقدية لشخصية بن غفير، أكد الصحفي أورييل شاختر أن الوزير يعيش في عالم من الخيالات الوهمية، معتبرا إياه منتجا لـ"العدمية السياسية ما بعد الحداثية" التي تدير "مسرحاً وهمياً للقوة".

وتوافقت هذه الرؤية مع تصريحات نيري ياركوني الذي رأى في هذا التحالف تناقضا يعكس "وجه الليكود الحقيقي"، بينما وصف الكاتب أفياد هومينر-روزنبلوم من يديرون المشهد الإسرائيلي اليوم بأنهم "أشخاص طفوليون وعديمو الشخصية"، وهو ما لخصه تومر ناؤور بالقول: "بالضبط عندما تعتقد أنه لا يوجد شيء أكثر غباء يمكن لهذه الحكومة أن تفعله".

واقع الاعتقال المرير

ويأتي هذا الكشف عن "سجن التماسيح" ليضاف إلى سجل قاتم من الانتهاكات الوحشية، حيث تقبع أعداد غير مسبوقة من الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وبحسب بيانات مؤسسات الأسرى، تحتجز إسرائيل نحو 9400 أسير ومعتقل، بينهم 99 أسيرة وأكثر من 350 طفلا، يواجهون أوضاعاً إنسانية مأساوية تتضمن التعذيب الممنهج، والتجويع القاتل، والإهمال الطبي، والعزل الانفرادي.

وأدت هذه السياسات الوحشية إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل السجون منذ بدء الحرب على قطاع غزة، لتأتي خطة التماسيح كتأكيد صارخ على نهج سادي يهدف إلى تدمير الأسرى بشتى السبل المروعة.



إقرأ المزيد