العد التنازلي بدأ.. كيف تستعد إسرائيل لانتخابات أكتوبر؟
الجزيرة.نت -

Published On 17/7/2026

|

آخر تحديث: 13:40 (توقيت مكة)

مع انتهاء الدورة الصيفية للكنيست اليوم الجمعة 17 يوليو/تموز 2026، دخلت إسرائيل عمليا مرحلة الانتخابات العامة من دون استكمال قانون حل الكنيست.

فالاقتراح الذي كان يفترض أن يقود إلى انتخابات مبكرة توقف بعد القراءة الأولى، بينما أصبح 27 أكتوبر/تشرين الأول موعدا ثابتا للاقتراع، بعد 102 يوما فقط من انتهاء الدورة الصيفية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
 ما مصير قانون حل الكنيست؟

بدأ مسار الحل حين قدم رئيس الائتلاف أوفير كاتس ومجموعة من النواب اقتراح "قانون حل الكنيست الخامسة والعشرين لسنة 2026″، وأقرته الهيئة العامة في 2 يونيو/حزيران بالقراءة الأولى بأغلبية 106 أعضاء، ثم أعادته إلى لجنة الكنيست لإعداده للقراءتين الثانية والثالثة، وبقي الاقتراح عند هذه المرحلة، لذلك لم يتحول إلى قانون نافذ ولم تُحل الكنيست بموجبه.

وبقيت مسألة موعد الحل معلّقة إلى أن جرى تمرير تشريع آخر، إذ ذكرت القناة "آي نيوز 24" أن الكنيست أقرت في جلستها العامة، ليلة الخميس، القراءة الثانية والثالثة لقانون تمويل الأحزاب، والذي يتضمن تاريخ حل الكنيست في 17 يوليو/تموز.

وبالتوازي مع ذلك، نقل مراسل الكنيست في القناة 13 يوفال سيغف والمعلق السياسي رفيف دروكر في 12 يوليو/تموز أن المستشارة القانونية للكنيست ساغيت أفيك اعتبرت 17 يوليو/تموز الموعد الأخير عمليا لإقرار الحل، وأن الائتلاف أبلغ لجنة الكنيست رسميا بأن الانتخابات ستجري في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

الدورة الصيفية اختتامها لا يعني حل الكنيست بل يعني أن الانتخابات ستجري في موعدها في 27 أكتوبر/تشرين الأول (رويترز)
 هل انتهت ولاية الكنيست؟

يستند موعد الانتخابات إلى القانون الأساسي نفسه، وليس إلى اقتراح الحل، فالمادة الثامنة تحدد مدة ولاية الكنيست بأربع سنوات من يوم انتخابها، بينما تنظم المادة التاسعة موعد الانتخابات الدورية وفقا للتقويم العبري.

وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، قد حسم منذ أبريل/نيسان 2023 أن انتخابات الكنيست السادسة والعشرين ستجري الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إذا أكملت الكنيست الحالية ولايتها.

إعلان

ولا يعني انتهاء الدورة الصيفية أن الكنيست اختفت أو أن عضوية نوابها انتهت في 17 يوليو/تموز، فالمادة 37 تنص على استمرار الكنيست المنتهية ولايتها حتى انعقاد الكنيست الجديدة، واختتام الدورة الصيفية يعني دخول الكنيست عطلة انتخابات، حيث تتراجع الجلسات والتشريعات العادية، مع بقاء إمكانية الانعقاد لمعالجة ملفات طارئة أو قوانين تحظى بتوافق سياسي.

بهذا تكون الحكومة والكنيست قد وصلتا إلى انتخابات في موعدها الدوري، ويستطيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم ذلك لجمهوره بوصفه استكمالا للولاية رغم الحرب والخلافات الائتلافية، في حين ستستخدم المعارضة السنوات الأربع نفسها للحكم على أداء الحكومة ومسؤوليتها عن إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول والحرب وأزمة التجنيد والاقتصاد.

ما مواعيد وإجراءات الانتخابات؟

تبدأ الإجراءات الرسمية للانتخابات الإسرائيلية في 19 يوليو/تموز، أي قبل الاقتراع بمئة يوم، وهو الموعد المرتبط باستقالة فئات من كبار موظفي الدولة والضباط وأفراد الشرطة الراغبين في الترشح، بينما تسري مدد أطول على كبار قادة الأجهزة الأمنية والضباط برتبة لواء فما فوق.

وفي 29 يوليو/تموز تبدأ فترة التسعين يوما التي تُطبق خلالها قيود الدعاية الانتخابية، وتشمل حظر استخدام أموال الدولة وممتلكاتها وموارد المؤسسات العامة في الحملات، وإلزام الإعلانات، بما فيها الرقمية والمدفوعة، بالكشف عن الجهة التي طلبتها ومولتها.

شطب مرشح فردي يحتاج إلى تأييد ثلث أعضاء لجنة الانتخابات ويخضع القرار لتصديق المحكمة العليا أو الاستئناف أمامها (الجزيرة)

وتستند طلبات المنع إلى المادة 7(أ) من "قانون أساس: الكنيست"، التي تشمل إنكار طابع إسرائيل اليهودي والديمقراطي، والتحريض على العنصرية، ودعم الكفاح المسلح ضد الدولة. ويحتاج شطب مرشح فردي إلى تأييد ثلث أعضاء لجنة الانتخابات، كما يخضع قرار الشطب لتصديق المحكمة العليا أو الاستئناف أمامها.

وتشترط المحكمة أدلة قوية تثبت أن الهدف المحظور عنصر مركزي ومستمر في نشاط القائمة أو المرشح. ويجري الاقتراع في 27 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تُنشر النتائج خلال ثمانية أيام، وتنعقد الكنيست الجديدة خلال 14 يوما.

ماذا تقول الاستطلاعات؟

تبلغ نسبة الحسم في الانتخابات الإسرائيلية 3.25% من الأصوات، مما يجعل الأحزاب الصغيرة لاعبا مؤثرا في توزيع المقاعد؛ فالقوائم التي تفشل في تجاوز هذه النسبة لا تحصل على تمثيل في الكنيست، ولا تدخل أصواتها في حساب توزيع المقاعد، وقد يؤدي فارق محدود إلى تغيير ميزان الكتل.

وتكشف استطلاعات "كان" والقناتين 12 و13 أن المنافسة لم تعد تدور حول موعد الانتخابات، وإنما حول قدرة القوائم على تجاوز العتبة والوصول إلى 61 مقعدا. ففي استطلاع "كان"، تصدر حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت بـ24 مقعدا مقابل 23 لحزب الليكود الحاكم. وحصلت الكتلة المؤيدة لنتنياهو على 52 مقعدا.

بدوره أظهر استطلاع القناة 12 تقدم "ياشار" بـ23 مقعدا، وارتفاع المعارضة الصهيونية إلى 59 مقعدا، مع تقدم آيزنكوت على نتنياهو في معيار أهلية رئاسة الحكومة.

المنافسة لم تعد تدور حول موعد الانتخابات، وإنما حول قدرة القوائم على تجاوز العتبة والوصول إلى 61 مقعدا (وكالات)

أما استطلاع القناة 13 فوضع الليكود أولا بـ22 مقعدا، يليه "ياشار" بـ21 وحزب "بيحاد" بـ15، لكنه منح تحالف حيلي تروبر ويوعاز هندل الجديد فرصة عبور نسبة الحسم، مما رفع المعارضة الصهيونية إلى 61 مقعدا مقابل 50 لمعسكر نتنياهو.

إعلان

وتؤكد هذه النتائج أن مصير التحالفات الصغيرة، مثل غانتس وسمحي أو المنشقين عن الليكود إدلشتاين وإردان مع شاكيد، قد يحسم شكل الحكومة المقبلة، خصوصا مع تقييم 64% أداء الحكومة سلبيا.

ماذا يهدد نزاهة الانتخابات؟

ترافق انتخابات إسرائيل لعام 2026 تحذيرات متزايدة من التلاعب بالمعلومات وتقويض الثقة بالنتائج، مع تأكيد أن الخطر الأبرز لا يتمثل حاليا في تزوير واسع للصناديق، وإنما في حملات تأثير رقمية وحسابات مزيفة وتزييف عميق وهجمات إلكترونية.

وأشار مراقب الدولة المنتهية ولايته متانياهو إنغلمان إلى نواقص كبيرة في الاستعداد، محذرا من غياب سياسة وطنية موحدة وجهة حكومية تقود مواجهة التأثير الأجنبي حتى مارس/آذار 2026، رغم تصاعد النشاط الإيراني الهادف إلى تعميق الانقسامات.

المراقب الإسرائيلي متانياهو إنغلمان، (يمين) يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (مكتب الصحافة الحكومي)

كما نبه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي وشبكات الروبوتات، إلى جانب حملات نزع الشرعية عن لجنة الانتخابات والترويج المبكر لرواية "سرقة الانتخابات".

وأضاف معهد زولات مخاوف تتعلق بمضايقة الناخبين، خصوصا في البلدات العربية، وتعطيل الوصول إلى مراكز الاقتراع، واحتمال استخدام الشرطة والأجهزة الأمنية بصورة منحازة، إلى جانب مراقبة الناخبين رقميا بما يمس الخصوصية وسرية التصويت.

وتفاقمت الأزمة بعد استقالة المديرة العامة للجنة الانتخابات أورلي عدس وسط اتهامات بإضعاف اللجنة والتشكيك بقراراتها. ويضع ذلك شرعية العملية الانتخابية أمام اختبار مبكر.

انتهت معركة الموعد، وبدأت معركة تركيب القوائم وحماية نزاهة الاقتراع. وتمنح الاستطلاعات معارضي نتنياهو أفضلية، لكنها تظل رهينة نسبة الحسم والأصوات الضائعة. وستحسم الانتخابات بين تحالفات لم تكتمل، وتهديد رقمي يتقدم أسرع من استعداد الدولة.



إقرأ المزيد