الجزيرة.نت - 7/17/2026 10:21:49 AM - GMT (+3 )
Published On 17/7/2026
حذرت مجموعة العمل المالي "فاتف" (FATF) من أن الجماعات الإجرامية المنظمة لا تزال تستغل الثغرات التنظيمية في سوق الأصول المشفرة لنقل مليارات الدولارات من العائدات غير المشروعة، رغم إحراز تقدم عالمي في تنظيم القطاع، داعيا الحكومات والقطاع الخاص إلى تسريع تطبيق القواعد الرقابية وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجرائم المالية المتطورة.
وقال رئيس فاتف، جايلز طومسون، إن الشبكات الإجرامية لا تزال تستغل الطبيعة العابرة للحدود للأصول المشفرة لارتكاب عمليات الاحتيال وغسل الأموال والالتفاف على العقوبات، مؤكدا أن التأخر في التطبيق الفعلي للمعايير الدولية لم يعد مقبولا.
ودعا التقرير السابع لمتابعة تنفيذ معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة بالأصول الافتراضية ومزودي خدماتها الصادر عن فاتف، الحكومات إلى تعزيز الرقابة القائمة على تقييم المخاطر، وتسريع تطبيق "قاعدة السفر"، وتقوية التعاون الدولي، وتحسين القدرة على تتبع الأصول الرقمية وتجميدها ومصادرتها، مع تشديد الإشراف على العملات المستقرة، والمنصات الخارجية، والمحافظ غير المستضافة، وترتيبات التمويل اللامركزي، للحد من استغلالها في الجرائم المالية.
وأوضح التقرير أن 83% من الدول المشمولة بالاستطلاع أقرت تشريعات لتطبيق "قاعدة السفر" مقارنة مع 73% العام الماضي، بينما تعمل 11 دولة أخرى على استكمال تنفيذها، إلا أن التقرير أكد أن سن القوانين وحده لا يكفي، فلا تزال كثير من الدول تواجه صعوبات في تحويل الأطر القانونية إلى رقابة وإنفاذ فعليين.
وتلزم "قاعدة السفر" منصات تداول العملات المشفرة ومزودي خدمات الأصول الافتراضية بجمع وتبادل معلومات المرسل والمستفيد عند تنفيذ التحويلات الرقمية، بما يشمل الهوية وعناوين المحافظ، بحيث ترافق هذه البيانات عملية التحويل نفسها، وتهدف هذه الآلية إلى تمكين السلطات من تتبع الأموال المشبوهة، والحد من غسل الأموال وتمويل الإرهاب والالتفاف على العقوبات، على غرار المتطلبات المطبقة في التحويلات المصرفية التقليدية.
إعلان
وأشار التقرير إلى أن 89% من الدول أصبحت تمتلك نهجا واضحا لتنظيم الأصول المشفرة، مقابل 82% في عام 2025، فيما أجرت 86% منها تقييما لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة بالأصول الافتراضية، مقارنة بـ76% في العام السابق. ومع ذلك، لا تزال تحديات الترخيص والإشراف على مزودي الخدمات والحد من أنشطة المنصات الخارلية غير الخاضعة للرقابة تمثل أبرز نقاط الضعف.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن مستوى الامتثال الكامل لمعايير المجموعة لا يزال محدودا، إذ حصلت 51 ولاية قضائية فقط من أصل 149 خضعت للتقييم حتى أبريل/نيسان 2026 على تصنيف "متوافقة إلى حد كبير" مع معايير مجموعة العمل المالي الخاصة بالأصول المشفرة، بما يعادل 34% من الإجمالي، مقارنة مع 29% قبل عام، ما يعكس تحسنا تدريجيا لكنه يبرز استمرار الفجوة بين إصدار التشريعات وتطبيقها الفعلي.
احتيال أكثر تعقيدا
ورصد التقرير تصاعدا في تعقيد الجرائم المرتبطة بالأصول المشفرة منذ عام 2025، مع توسع عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تديرها شبكات الجريمة المنظمة، وعمليات "الذبح العاطفي" (Pig Butchering)، والسرقات السيبرانية المرتبطة بكوريا الشمالية، وتمويل الإرهاب، والالتفاف على العقوبات، وعمليات غسل الأموال العابرة للحدود.
وتعد عمليات "الذبح العاطفي" من أبرز أساليب الاحتيال الإلكتروني الحديثة، إذ تبدأ ببناء علاقة ثقة مع الضحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل إقناعه باستثمار أمواله في منصات وهمية، غالبا للعملات المشفرة، مع إيهامه بتحقيق أرباح أولية، ثم الاستيلاء على كامل أمواله عند محاولة سحبها.
وكشف التقرير أن مجموعة خدمات مالية مقرها كمبوديا غسلت ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من الأموال غير المشروعة بين عامي 2021 و2025، مستخدمة البنية التحتية نفسها لخدمة شبكات الاحتيال التابعة للجريمة المنظمة وعمليات القرصنة الإلكترونية المرتبطة بكوريا الشمالية، كما أشار إلى تفكيك السلطات الإسبانية في يونيو/حزيران 2025 شبكة احتيال استثماري بالعملات المشفرة يُشتبه في غسلها نحو 460 مليون يورو (526.12 مليون دولار) من أكثر من 5 آلاف ضحية حول العالم.
ولفت التقرير إلى أن العملات المستقرة أصبحت الوسيلة الأكثر استخداما في الأنشطة غير المشروعة على شبكات البلوكشين، مع تزايد استخدامها من قبل جهات خاضعة للعقوبات وممولي الإرهاب، محذرا من اتجاه بعض الشبكات الإجرامية إلى تطوير عملات مستقرة خاصة بها يصعب تجميدها أو مصادرتها.
كما حذر من التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الجرائم المالية المرتبطة بالأصول المشفرة، بما يشمل التزييف والهويات الاصطناعية، وعمليات التوظيف الاحتيالية، فضلا عن استغلال محافظ العملات غير المستضافة، ومنصات التمويل اللامركزي، والمنصات الخارجية غير الخاضعة للإشراف التنظيمي.
إقرأ المزيد


