استقالة وزير الدفاع تثير احتجاجات وتكشف ملامح أزمة أوكرانية وسط الحرب
الجزيرة.نت -

Published On 16/7/2026

تظاهر مئات الأوكرانيين، اليوم الخميس، في كييف ومدن أخرى احتجاجا على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف في إطار تعديل حكومي يجريه الرئيس فولوديمير زيلينسكي تمخض عن موافقة البرلمان على تعيين سيرغي كوريتسكي رئيس وزراء جديدا في هذا البلد الذي يدخل في أزمة سياسية داخلية بالتوازي مع حرب يخوضها ضد روسيا.

واعتُبرت استقالة فيدوروف، مساء الأربعاء، الذي عُيّن في يناير/كانون الثاني الماضي، إقالة بعد إعلان زيلينسكي تعديلا حكوميا أثار قلقا بشأن مستقبل القوات الأوكرانية التي أوقفت، خلال الشهور الماضية، تقدم الجيش الروسي على الجبهة.

وفي ظل خلاف سابق بينهما قيل إنه أدى إلى استقالة وزير الدفاع، اتهم فيدوروف، الخميس، القائد العام للجيش أولكسندر سيرسكي بالسعي إلى تقسيم أوكرانيا، قائلا في مؤتمر صحفي في كييف: "بدلا من التركيز على كيفية هزيمة روسيا -وهي مسؤولية القائد الأعلى- وجد طريقة لتقسيم البلد الذي نعيش فيه اليوم"، في إشارة إلى سيرسكي.

كوريتسكي يؤدي قسم تولي المنصب بعد تعيينه لرئاسة الوزراء (الفرنسية)
"التركيز على الحرب"

وفي المقابل، دافع سيرسكي عن سجله، في منشور على تليغرام، قائلا: "علينا التركيز على الحرب وعلى إستراتيجية فعّالة تحقق حاليا نتائج ملموسة"، ومعربا عن شكره للوزير المغادر "على عمله".

ورغم أن التعديل الحكومي لم يحسم بعد، فإن احتمال عدم إعادة تعيين فيدوروف أثار غضب شريحة من الأوكرانيين الذين تجمع المئات منهم في كييف، رافعين لافتات ضد سيرسكي، والأعلام الأوكرانية والأوروبية وهم يهتفون "عار" و"أعيدوا فيدوروف"، في احتجاجات امتدت إلى أوديسا في الجنوب، وخاركيف في الشمال الشرقي، ودنيبرو وسط الشرق، ولفيف الغرب.

وبالرغم من أن زيلينسكي لم يعلن، حتى الآن، اسما بديلا لفيدوروف، كما لم يصوّت البرلمان الأوكراني بعد على استقالته، فإن وزارة الدفاع شهدت استقالة كل من نائب قائد القوات الجوية الأوكرانية بافلو يليزاروف، ومستشار وزارة الدفاع سيرغي ستيرنينكو.

إعلان

ومن جهته، أشاد قائد القوات المشتركة الأوكرانية ميخايلو دراباتي، الخميس، بالتحول العسكري الذي أطلقه وزير الدفاع المستقيل، قائلا على فيسبوك، في تعليق نادر: "أنا ممتن لفريق وزارة الدفاع على الاضطلاع بهذا العمل وعلى عدم التردد في معالجة المشكلات".

وأضاف دراباتي: "لا يمكن لعملية تحويل القوات الدفاعية أن تتوقف عند مجرد تغيير الوزير أو القيادة أو رئيس إدارة معينة، بل يجب أن تستمر حتى تصبح القواعد العادلة والواضحة هي السائدة".

زيلينسكي يرغب في تعديلات حكومية لا تحظى بقبول بعض الأوكرانيين (الأوروبية)
"تحقيق الوحدة"

لكن كلمات الإشادة لم تحجب الخلاف الواقع بين فيدوروف ودراباتي، والذي علق عليه زيلينسكي قائلا: "بصراحة، لا ينبغي لرئيس تخوض بلاده حربا أن يضطر إلى الاختيار في ظروف مماثلة"، مضيفا "أرغب بشدة في تحقيق الوحدة".

وكلّف الرئيس الأوكراني الوزير فيدوروف الشاب (35 عاما) ضخّ طاقة جديدة في المجهود الحربي بعدما أمضى سنوات الحرب في الترويج للتقنيات المتقدمة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، للتعويض عن النقص في الجنود والأموال والذخائر.

وفي السياق ذاته، وافق البرلمان الأوكراني -الخميس- على تعيين سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة "نافتوغاز" الحكومية للطاقة، رئيسا للوزراء، بعدما صوّت 289 عضوا من أصل 318 لصالح تعيينه، وذلك بعد إقرار البرلمان، الثلاثاء الماضي، استقالة رئيسة الحكومة يوليا سفيريدينكو.

رئيسة الوزراء المستقيلة يوليا سفيريدينكو (رويترز)
ترحيب أوروبي برئيس الحكومة الجديد

وقوبل تعيين كوريتسكي بترحيب المفوضية الأوروبية التي توقعت رئيستها أورسولا فون دير لاين -الخميس- "تعاونا ممتازا" مع رئيس الحكومة الأوكرانية الجديد، قائلة: "يمكنكم الاعتماد على دعمنا الكامل مع مضيكم قدما في تنفيذ برنامجكم الإصلاحي الطموح" على طريق انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، من دون أن تُشير إلى تعيين وزير دفاع جديد.

وترافقت هذه التفاعلات السياسية مع تطورات ميدانية أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 5 آخرين بينهم طفل في هجمات روسية بالصواريخ على كييف خلال الليل، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية، في حين قتلت فتاة غربي روسيا، ورجل شرقي موسكو بهجمات أوكرانية.

23 هجوما على موانئ أوكرانيا

وقالت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية، ⁠الخميس، إن روسيا ⁠شنت 23 هجوما على الموانئ الأوكرانية ونفذت 17 ‌غارة على سفن مدنية في النصف الأول من يوليو/تموز الجاري، ما أدى إلى توقف جزئي في شحنات حبوب، وشبه كامل في عمليات شراء حبوب في محطات الموانئ.

وفي الأثناء، أعلنت أوكرانيا تسلمها رفات 501 من جنودها من روسيا، قتلوا خلال الحرب المندلعة منذ 4 أعوام بين البلدين، في مقابل تسليم روسيا رفات 31 من جنودها.

وتشنّ روسيا تشن منذ 24 فبراير/شباط 2022، هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا تشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها.



إقرأ المزيد