الجزيرة.نت - 7/16/2026 10:33:00 PM - GMT (+3 )
Published On 16/7/2026
سلط إعلان وزارة الداخلية السورية الخميس إحباط تهريب شحنة أسلحة نوعية كانت في طريقها إلى حزب الله اللبناني عبر الحدود العراقية الضوء على تحول إستراتيجي حاسم في دمشق.
ويعكس هذا التطور الأمني الميداني ملامح معادلة سياسية جديدة تتشكل في المنطقة، مدفوعة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتوجهات حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع لتطويق نفوذ الحزب وتجفيف منابع تمويله وتسليحه.
تحول جذريوفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي السوري عمر كوش إن ضبط الشحنة يترجم عزيمة السلطات السورية الجديدة على حماية حدودها، لافتا إلى ترابط العملية بالضغوط والمطالب الدولية التي تدعو دمشق للتحرك ضد حزب الله.
ويضيف كوش -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن سوريا برفضها الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الحزب داخل لبنان، تقدم بديلا لواشنطن يتمثل في منع وصول السلاح وقطع شريان إمداده البري، مع التركيز على حماية الأمن الداخلي السوري الهش وتفادي ضرب السلم الأهلي، معتبرا أن مسارعة بغداد للتحقيق تكشف خضوعها لضغوط الإدارة الأمريكية.
من جانبه، يشير الكاتب والمحلل السياسي اللبناني أمين قمورية إلى بنية لبنان الجغرافية التي تجعل وصول السلاح مستحيلا إلا بحرا -وهو مسار مراقب دوليا عبر قوات الطوارئ الأممية "يونيفيل"- أو برا عبر سوريا.
ويوضح قمورية أن توقيت الإعلان عن ضبط الشحنة، التي احتُجزت قبل 10 أيام، يرتبط بمسارين، الأول كلام ترمب عن دور الشرع في مواجهة الحزب، والثاني الضغوط المسلطة على بغداد لتقليم أظافر فصائلها المسلحة، خاصة مع مؤشرات على تورط جهات رسمية عراقية (كالجمارك) في العملية.
ومنتصف الشهر الجاري، قال ترمب إن الرئيس السوري سيتولى التعامل مع حزب الله في لبنان، لكنه سيفعل ذلك "بطريقة مختلفة" عن إسرائيل، حسب تعبيره، مشيرا إلى أن الشرع لن يلجأ إلى هدم المباني.
إعلان
ويؤكد الكاتب اللبناني أن دمشق تبعث برسالة تفيد باستعدادها لضبط الحدود دون العودة للأدوار الأمنية والعسكرية المباشرة التي طبعت عامي 1976 و1987، في إشارة إلى التدخل العسكري السوري المباشر في لبنان.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد تواصل بلاده مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في لبنان، مبديا الاستعداد للجلوس مع كافة الأطراف اللبنانية، بما فيها حزب الله، لخدمة مصالح واستقرار البلدين.
ونفى الشرع شائعات التدخل في الشأن اللبناني، وأكد أن دور دمشق "إيجابي بحت"، معلنا تأجيل ملف ترسيم الحدود المشتركة للتركيز حاليا على أولويات الاستقرار، والتنمية، والربط الاقتصادي.
أما السفير الأمريكي السابق جوي هود، فيرى في ضبط هذه الشحنة دليلا عمليا على رغبة وقدرة دمشق على حماية الحدود وتأمين الاستثمارات.
ويوضح هود أن ترمب يبحث عن أدوات اقتصادية واستخباراتية بديلة لنهج إسرائيل العسكري، إذ يمثل منع تهريب السلاح ومكافحة تجارة "الكبتاغون" -التي تشكل المصدر المالي الأكبر للحزب- الأداة الأكثر فاعلية لتفكيك قدراته عوضا عن هدم المباني.
وتتأرجح قراءة التطورات المستقبلية وفق الرؤى المطروحة بين سيناريوهين رئيسيين:
شراكة "أمنية-اقتصادية" مع واشنطن: يرجح هود أن تتجه إدارة ترمب للاستفادة من رغبة دمشق في التعاون عبر تقديم الدعم التقني واللوجستي اللازم لتمكينها من ضبط الحدود.
- يرى هود أن هذا المسار سيمهد لرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يفتح الباب أمام حماية وتدفق الاستثمارات الأمريكية في شرق البلاد، بناء على قراءته لتأكيدات المبعوث الرئاسي الخاص توم براك.
تضييق الخناق على الفصائل وتطهير حدود العراق: يرى قمورية وكوش أن الكشف عن هذه العملية سيضاعف الضغوط الدولية والأمريكية على بغداد، مما يدفع الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات صارمة لتطهير أجهزتها الرسمية (مثل الجمارك المتهمة بتسهيل المرور).
- وبناء على ذلك، سيتم تقليم أظافر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عقائديا وسياسيا، مثل حزب الله، بهدف قطع شريان الحزب البري الوحيد وضبط الحدود السورية العراقية بشكل كامل.
إقرأ المزيد


