موانئ ومسارات جديدة.. هكذا تخطط دول وشركات للالتفاف على إغلاق هرمز
الجزيرة.نت -

Published On 16/7/2026

مع تصاعد التوتر في المنطقة وما صاحبه من استهداف إيراني لناقلات نفط كانت تعبر مضيق هرمز الأسبوع الماضي، وما تلا ذلك من تصعيد عسكري بين طهران وواشنطن محوره الرئيسي هذا المضيق الحيوي، تسعى جهات عديدة للبحث عن بدائل لتصدير النفط والغاز.

فالمضيق الذي كان معبرا لخُمس إمدادات الطاقة العالمية، عاد إلى وضعه المقلق بعد إغلاقه مجددا من قبل إيران، وسكنت حركة السفن والناقلات التي كانت تمخر عباب البحر خلاله بعد انهيار الهدنة التي أبرمتها واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران الماضي.

ومع التصعيد الجديد وإعلان الرئيس الأمريكي الاثنين الماضي إعادة الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، لجأ منتجو النفط في الخليج العربي لدراسة طرق بديلة لنقل سلعهم.

ونقلت مجلة نيوزويك عن تامسين هانت، كبيرة المحللين في قسم الاستخبارات الإستراتيجية بشركة "إس-آر إم" الأمنية، قولها -أمس الأربعاء- إن "مشغلي الشحن الرئيسيين أنشؤوا طرقا برية للمساعدة في تخفيف تكدس السفن حول المضيق، بينما تعكف دول الخليج على إعداد إستراتيجيات طويلة المدى، من ضمنها مشاريع لتطوير خطوط أنابيب وموانئ جديدة" للحد من اعتمادهم على مضيق هرمز.

كما أفادت المنظمة البحرية الدولية -أمس الأربعاء- بأن مضيق هرمز أصبح بالغ الخطورة بالنسبة للسفن التجارية، وذلك بعد أسابيع من إعلانها عن برنامج إجلاء لإنقاذ البحارة المحاصرين على متن السفن داخل الخليج العربي.

الإمارات تخطط لتطوير ميناء الفجيرة والاعتماد عليه لتجنب المرور بمضيق هرمز (الصحافة الإماراتية)   
الفجيرة الإماراتية.. بوابة بديلة لخليج عُمان

وتشاطر دول الخليج هذه المخاوف وتتصرف بناءً عليها؛ فقد ذكرت شبكة "سي إن بي سي" أن دولة الإمارات تتطلع إلى بناء ميناء ومحطة حاويات جديدة على ساحلها الشرقي للالتفاف على مضيق هرمز وتقليل الاعتماد على مينائها الرئيسي في جبل علي بإمارة دبي.

إعلان

كما نقلت صحيفة فايننشال تايمز الاثنين الماضي عن مصادر لم تسمّها أن شركة "موانئ دبي العالمية"، ومقرها دبي، تسعى لتطوير الميناء في منطقة الفجيرة الساحلية وإنشاء محطة جديدة في المرفأ هناك، واصفة الخطوة بأنها حل فوري وخطة طويلة المدى.

وهذه أبرز طرق الإمارات للالتفاف على إغلاق مضيق هرمز:

  • تطوير موانئ بديلة: تسعى الإمارات لإنشاء ميناء ومحطة حاويات جديدة على ساحلها الشرقي في منطقة الفجيرة لتقليل الاعتماد على مركزها الرئيسي في ميناء "جبل علي" وتجنب المرور بالمضيق. ويُتوقع ضخ استثمارات ضخمة لتحويل الفجيرة إلى ميناء متطور متصل بمناطق الدولة الأخرى عبر شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.
  • تغيير البوابة الإستراتيجية والاستثمارية: شأن هذه الخطوات أن تنقل بوابة الدخول الرئيسية للإمارات من مياه الخليج العربي إلى بحر عُمان، ونتيجة لذلك، يُتوقع أن تصبح الفجيرة الوجهة الأبرز لشراء العقارات وتحقيق العوائد الاستثمارية، متجاوزة دبي في هذا الجانب.
  • النقل التتابعي للسفن: تعتمد الإمارات على استخدام ناقلات لنقل النفط الخام من داخل مياه المضيق إلى المياه المفتوحة خارجه، ليتم نقله هناك إلى سفن عملاقة تتولى مهمة تسليمه إلى الأسواق الآسيوية.
السعودية تنقل 4 ملايين برميل يوميا من النفط الخام عبر خط أنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر (أسوشيتد برس)
السعودية.. رهان خط أنابيب شرق-غرب

وعلى غرار البدائل الإماراتية، وجدت السعودية بدائل لنقل الطاقة بعيدا عن مضيق هرمز، فوفق تقرير في شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية فإن المملكة تنقل حوالي 4 ملايين برميل يوميا من النفط الخام عبر خط أنابيب "شرق-غرب"، الذي يبلغ طوله 750 ميلا، إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث يتم تحميلها على متن الناقلات.

ولا يخلو هذا الخيار من المخاطرة، فالناقلات التي تغادر ميناء ينبع السعودي تضطر إلى عبور مضيق باب المندب، وقد تتعرض للاستهداف إذا ما قررت جماعة أنصار الله (الحوثيون) مهاجمتها، الأمر الذي قد يؤدي أيضا إلى تعطيل إمدادات النفط.

العراق.. مسارات برية

يمتلك العراق إستراتيجية تهدف إلى تنويع طرق التصدير من خلال فتح مسارات جديدة لخطوط الأنابيب مثل مسار "البصرة-حديثة-كركوك-جيهان" ومسار "البصرة-حديثة-بانياس"، وذلك بالتعاون مع شركات دولية.

بدائل ملاحية ولوجيستية تعتمدها شركات الشحن

لجأت شركات الشحن لاعتماد طرق وموانئ بديلة، تضمن تدفق السلع والنفط عبر مسارات أخرى، رغم ما يكتنف ذلك من تحديات. ففي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام، قال ليون شولتز، المتحدث باسم شركة "هاباج-لويد" (Hapag-Lloyd)، وهي خامس أكبر شركة شحن في العالم، إن عودة التوتر العسكري مؤخرا في المضيق لم تؤثر على عمليات الشركة، نظرا لأنها عمدت لتعديل شبكة مساراتها بحيث لا تعبر سفنها هرمز حتى إشعار آخر.

وقال شولتز إن الشركة تمكنت، اعتمادا على البلد المصدر والوجهة والجدوى التشغيلية، من توجيه الشحنات عبر موانئ في صلالة، وجدة، وخورفكان، والشارقة، ثم نقلها بعد ذلك باستخدام خدمات السفن الوسيطة التابعة لجهات خارجية، أو عبر الجسور البرية، وغيرها من الطرق الداخلية.

وأوضح شولتز: "تتيح لنا هذه الحلول الحفاظ على خطوط الربط مع الأسواق في منطقة الخليج. ومع ذلك، فإنها أكثر تعقيدا وأقل كفاءة من الخدمات البحرية المنتظمة عبر المضيق، وقد تؤدي إلى فترات توقف أطول في محطات العبور، وعمليات مناولة إضافية، وتقليص في القدرة الاستيعابية".

إعلان

وهذه أبرز البدائل الملاحية واللوجيستية التي تعتمدها شركات الشحن:

  • استخدام موانئ وسيطة وجسور برية: يتم توجيه الشحنات إلى موانئ مثل صلالة، وجدة، وخورفكان، والشارقة، ثم تُنقل باستخدام خدمات السفن الوسيطة أو عبر الجسور البرية والروابط الداخلية، وقد أنشأ مشغلو الشحن بالفعل طرقا برية لتخفيف تكدس السفن.
  • طريق رأس الرجاء الصالح: بالنسبة للمشغلين الذين يربطون بين آسيا وأوروبا، أصبحت الرحلة الطويلة حول رأس الرجاء الصالح بديلا معتمدا لتجنب التوترات، رغم أنها تتطلب تخطيطا دقيقا واستهلاكا أكبر للوقود.

ورغم أهمية هذه البدائل، فإن الاعتماد عليها لا يخلو من تحديات، فهي أكثر تعقيدا وأقل كفاءة من العبور المباشر لمضيق هرمز، وتؤدي إلى زيادة في فترات الانتظار خلال محطات العبور وتتطلب إجراءات إضافية، وفق تقرير لمجلة نيوزويك بهذا الشأن.

كما أن خيار التصدير عبر البحر الأحمر ينطوي على مخاطر أمنية عند عبور مضيق باب المندب، كما تشير تقديرات الخبراء إلى أن بناء بدائل كافية، تمكن من الاستغناء عن مضيق هرمز وإعادة توجيه الصادرات الإقليمية بالكامل بعيدا عنه، يُعد خطة طويلة المدى قد تستغرق أكثر من عقد من الزمان.



إقرأ المزيد