من يربح فعلا من المشاريع العملاقة؟
الجزيرة.نت -

Published On 16/7/2026

عندما تعلن دولة عن مشروع جديد بعشرات مليارات الدولارات، تتجه الأنظار عادة إلى الشركة المالكة للمشروع أو القطاع الذي تنتمي إليه، لكن في الواقع، لا تذهب الحصة الأكبر من الإنفاق إلى جهة واحدة، بل تتوزع على شبكة واسعة من الشركات التي توفر المعدات، والمواد، والخدمات، والبنية التحتية اللازمة لتنفيذه.

ولهذا، يرى عدد متزايد من المستثمرين أن فهم حركة الإنفاق الرأسمالي قد يكون أكثر أهمية من متابعة تقلبات الأسواق اليومية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وتشير مجلة فوربس إلى أن المستثمرين يركزون غالبا على الشركات التي تعلن عن المشاريع الكبرى، بينما قد تكون الفرص الاستثمارية الأكثر استقرارا لدى الشركات التي تعمل في سلاسل الإمداد، لأن الطلب على منتجاتها وخدماتها يصبح مرتبطا بعقود طويلة الأجل يصعب التراجع عنها بعد بدء التنفيذ.

ليس مالك المشروع وحده

على سبيل المثال، تمتد مشاريع إنتاج الغاز الطبيعي المسال والطاقة، لتشمل شركات الهندسة، والأنابيب، والضواغط، والخزانات، والسفن المتخصصة، والخدمات البحرية، وأنظمة التحكم، ومورّدي المعدات الصناعية.

المشروعات العملاقة تولد طلبا يمتد إلى سلاسل الإمداد بأكملها (أسوشيتد)

وتستفيد عشرات الشركات المحلية والعالمية من عقود تمتد لسنوات، لأن تنفيذ المشروع يتطلب سلسلة طويلة من الأعمال قبل وصول أول شحنة غاز إلى الأسواق.

وتتجاوز القيمة الاقتصادية لمثل هذه المشاريع الضخمة حدود المشروع نفسه لتشمل قطاعات عديدة تعمل في خلفية المشهد.

مراكز البيانات مثال آخر

تبرز مراكز البيانات باعتبارها أحد أوضح الأمثلة على هذا التحول، فالاهتمام الإعلامي يتركز عادة على شركات الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية، لكن بناء مركز بيانات جديد يعني في الوقت نفسه زيادة الطلب على الكهرباء، وأنظمة التبريد، والمحولات، والكابلات، والألياف الضوئية، والمولدات الاحتياطية، ومعدات الشبكات، إضافة إلى شركات المقاولات، والهندسة، والتشغيل.

إعلان

وترى فوربس أن الشركات التي توفر هذه المكونات قد تتمتع بقدرة أكبر على تحقيق إيرادات مستقرة، لأن الطلب عليها يستمر طوال فترة تنفيذ المشروع، وليس فقط عند الإعلان عنه.

سلسلة من الفرص

لا يقتصر هذا النمط على التكنولوجيا، فكل مشروع ضخم يطلق سلسلة طلب تمتد عبر قطاعات مختلفة، وعندما يجري إنشاء ميناء جديد، تستفيد شركات الإسمنت، والحديد، والرافعات، والمعدات الثقيلة، والخدمات اللوجستية، وعندما يُبنى مصنع للبتروكيماويات، يرتفع الطلب على المضخات، والصمامات، والأنابيب، وأجهزة القياس، وأنظمة السلامة، وخدمات الصيانة.

أما التوسع في التعدين، فيزيد الحاجة إلى معدات الحفر، والنقل، والطاقة، والخدمات البيئية.

وبذلك، لا تكون الشركات الأكثر استفادة دائما هي التي تحمل اسم المشروع، بل تلك التي توفر المكونات والخدمات التي لا يمكن تنفيذ المشروع من دونها.

وتوضح فوربس أن ثمة فرقا كبيرا بين مشروع يجري الحديث عنه، وآخر دخل بالفعل مرحلة التنفيذ، فبعد توقيع العقود وتخصيص التمويل، تصبح الشركات المنفذة ملزمة بالاستمرار في الإنفاق، وهو ما يمنح الموردين رؤية أوضح للطلب المستقبلي مقارنة بالشركات التي تعتمد على تقلبات الاستهلاك أو المزاج العام للأسواق.

لهذا، فإن المستثمر الذي يتابع حركة رؤوس الأموال قد يتمكن من رصد فرص استثمارية قبل أن تنعكس آثارها على نتائج الشركات أو أسعار أسهمها.

شركات المعدات والخدمات قد تستفيد أكثر من أصحاب المشاريع أنفسهم (غيتي)
دورة استثمار طويلة

تتزامن هذه الفكرة مع واحدة من أكبر موجات الإنفاق الرأسمالي التي تشهدها المنطقة منذ عقود، فبرامج التنويع الاقتصادي في الخليج تقود استثمارات ضخمة في الطاقة، والبتروكيماويات، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والتعدين، والصناعات المتقدمة، والموانئ، والمناطق الاقتصادية، والبنية التحتية.

ولا تعني هذه المشاريع نموا في قطاع واحد فقط، بل تخلق طلبا يمتد إلى مئات الشركات العاملة في سلاسل الإمداد، وهو ما يجعل فهم مسار الإنفاق الرأسمالي جزءا أساسيا من قراءة فرص الاستثمار في المنطقة.

اتبع حركة الأموال

ترى فوربس أن الميزة الحقيقية للمستثمر طويل الأجل لا تكمن فقط في توقع الشركة التي ستقود القطاع مستقبلا، بل في معرفة أين تتحرك رؤوس الأموال، ومن هي الشركات التي ستستفيد من تنفيذ تلك الاستثمارات على أرض الواقع.

ولا يعني ذلك أن هذه الشركات بمنأى عن المخاطر، فقد تتأخر المشاريع أو ترتفع تكاليفها أو تتغير أولويات الحكومات والشركات، لكن عندما تبدأ دورة استثمارية بمليارات الدولارات، فإنها غالبا لا تصنع منتجا جديدا فقط، بل تخلق منظومة اقتصادية كاملة من الموردين والمصنعين ومقدمي الخدمات، وهي المنظومة التي قد تحمل بعض أبرز فرص الاستثمار خلال السنوات المقبلة.



إقرأ المزيد