الجزيرة.نت - 7/16/2026 10:04:50 AM - GMT (+3 )
Published On 16/7/2026
حذرت المحكمة الجنائية الدولية من خطر تكرار الفظائع التي شهدها إقليم دارفور في مدينة الأُبيّض بولاية شمال كردفان، في حين اتهمت السلطات السودانية قوات الدعم السريع باستهداف محطة الكهرباء التحويلية في مدينة الدبة بالولاية الشمالية.
وحذرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، من أن "أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الوقوع" في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان جنوبي السودان.
وقالت نزهت إن مكتب الادعاء يتفق مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن خطورة الوضع في المدينة، مضيفة: "لا يمكننا أن نقول إننا لم نكن نعلم".
الأسوأ قادم
وأشارت المسؤولة الدولية إلى أنها زارت مؤخرا مخيمات اللاجئين في شرق تشاد، حيث استمعت إلى شهادات نازحين فروا من دارفور، تحدثوا فيها عن عمليات قتل واغتصاب وانتهاكات واسعة النطاق.
وأضافت أن الروايات التي استمعت إليها تعكس "النمط نفسه من الجرائم وأساليب الترهيب والإذلال" التي دفعت مجلس الأمن إلى إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2005، محذرة من أن السكان يخشون أن "الأسوأ لم يأت بعد".
وأشارت إلى أن "كثيرا من اللاجئين شهدوا مقتل آبائهم أو تعرض أمهاتهم للاغتصاب أمام أعينهم، كما تعرض الأطفال مرارا للهجمات والاغتصاب، وما زالوا يعانون من آثار الصدمات النفسية".
ودعت نزهت خان مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى التحرك لمنع وقوع مزيد من الفظائع، مؤكدة أن مكتب الادعاء يواصل جهوده لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الفاشر عام 2025، وكذلك الجرائم التي تعود إلى أكثر من عقدين.
وقالت: "المسؤولية تقع الآن على عاتق هذا المجلس وجميع الدول للتحرك من أجل منع وقوع المزيد من الفظائع".
وتشهد مدينة الأُبيّض منذ أسابيع هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية، بينها محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وقد حذرت الأمم المتحدة في مايو/أيار الماضي من تصاعد الهجمات في إقليم كردفان، التي أودت بحياة ما لا يقل عن 880 مدنيا بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026.
إعلان
محاسبة المسؤولين عن الجرائم
وفي سياق متصل، قالت نائبة المدعي العام إن مكتبها يمضي قدما بوتيرة سريعة في محاسبة المسؤولين الرئيسيين عن الجرائم المرتكبة في الفاشر عام 2025، إضافة إلى "الجرائم التاريخية التي بدأت قبل أكثر من عقدين، والتي لا تزال آثارها تغذي أعمال العنف وسفك الدماء حتى اليوم".
وأوضحت أن مكتب الادعاء حقق خلال الأشهر الأخيرة تقدما حقيقيا وملموسا، بما في ذلك إجراء مقابلات مع شهود رئيسيين ساعدت على الربط المباشر بين الجرائم ومرتكبيها.
وقالت: "يمثل هذا تحولا جذريا واختراقا مهما، ويوجه رسالة واضحة إلى من يقودون هذه الهجمات، ومن يخططون لها، ومن يدعمون ارتكاب الفظائع من بعيد ويعتقدون أنهم سيجنون مكاسب منها: أنتم مخطئون".
استهداف محطة كهرباءعلى صعيد آخر، قالت لجنة أمن مدينة الدبة، في بيان، إن قوات الدعم السريع استهدفت محطة الكهرباء التحويلية، مما أدى إلى اندلاع حريق وإصابة أحد أفراد الحراسة بجروح طفيفة نُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأضافت اللجنة أن الهجوم يندرج ضمن "استهداف ممنهج للأعيان المدنية وخدمات المواطنين"، مؤكدة أن هذه الهجمات "لن تثني" السلطات عن مواصلة القتال ضد قوات الدعم السريع.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة أظهرت اندلاع النيران في المحطة عقب هجوم بطائرات مسيّرة، وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي، وأنه استهدف كذلك مواقع عسكرية في المدينة.
وتتهم السلطات السودانية ومنظمات حقوقية قوات الدعم السريع باستهداف منشآت مدنية، في حين تؤكد الأخيرة أنها تعمل على حماية المدنيين.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزح نحو 13 مليونا آخرين، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
إقرأ المزيد


