منهج اختياري عن الإسلام والعرب يثير عاصفة يمينية بأمريكا.. ما القصة؟
الجزيرة.نت -

أثار تقرير نشرته صحيفة "نيو هيفن ريجستر" عبر منصاتها الرقمية، حول إقرار ولاية "كونيتيكت" الأمريكية قانونا لتطوير مناهج "الدراسات الإسلامية والعربية" في المدارس المحلية، موجة غضب رقمية قادتها شخصيات يهودية وحسابات يمينية بالولايات المتحدة.

وبحسب الصحيفة، فإن القانون الجديد دخل حيز التنفيذ بالولاية في يوليو/تموز الجاري، بوصفه بندا ضمن مشروع قانون تعليمي شامل وضخم، يوجه وزارة التعليم بالولاية لإتاحة هذه المواد بمختلف المناطق التعليمية لتكون اختيارية بالكامل.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
ترحيب منظمات إسلامية

ورحب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" (CAIR) وناشطون مسلمون في الولاية بالقانون، معتبرين أنه "خطوة طال انتظارها" لتصحيح سوء الفهم المجتمعي العام للثقافات الإسلامية والعربية.

وقال المدير التنفيذي للمجلس في كونيتيكت، فرحان ميمون، "إن الفهم والتعليم المتعلقين بالإسلام والثقافة الإسلامية يجب أن يبدأ في المدارس ضمن مناهج الدراسات الاجتماعية والتاريخ".

وأشار ميمون إلى ضرورة بناء فهم ثقافي وتاريخي أفضل لمواجهة العنف الموجه ضد المسلمين والتحيزات والقوالب النمطية، مؤكدا أن توفير هذا المنهج يُعد "علامة إيجابية" لمواجهة هذه الاتجاهات.

هجوم رقمي وادعاءات

وفور نشر تفاصيل القانون، برزت تدوينات تحريضية ضد القانون، وسط مطالبات لحاكم ولاية كونيتيكت، نيد لامونت، بالكشف عن الجهات التي ستتولى صياغة المنهج الدراسي الجديد، فضلا عن رفض تمويل "البروباغندا المتطرفة والمعادية للسامية التي تسمم عقول الأجيال الناشئة".

وقادت منصات ونشطاء من اليمين هجوما حادا اتهموا فيه الحزب الديمقراطي بالولاية بتبني "العلمانية الانتقائية والازدواجية".

كما اعتبرت تطوير مناهج الدراسات الإسلامية والعربية "محاباة أيديولوجية"، في الوقت الذي يُحارب فيه أي وجود للمظاهر المسيحية أو الصلوات التقليدية في المدارس العامة تحت دعاوى فصل الدين عن الدولة، وفق تعبيرهم.

كما ركز الهجوم اليميني على استهداف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، محذرا من منح المنظمة أي نفوذ في صياغة المحتوى التعليمي في مدارس "ممولة من أموال دافعي الضرائب".

ادعاء بأسلمة المدارس

واتسع نطاق التحريض عبر حسابات موثقة تبنت خطابا يحذر من "الأسلمة القسرية" للمدارس.

وزعمت أن إقرار المناهج سيعقبه حتما فرض ضغوط لإجبار الطالبات على ارتداء "البرقع والحجاب".

إعلان

ووصل الأمر ببعض الحسابات لربط المنهج التعليمي بثقافة التحول الجنسي وأفكار "شعور البيض بالذنب"، موجهة نداءات لوزيرة التعليم الأمريكية ليندا مكمان للتدخل ووقف انتشار وإدراج هذه المناهج بالمدارس.

تتبع خيوط القصة

وبعد هذا الصخب، تتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة خيوط الحملة، وحللت مزاعمها وادعاءاتها بالتفصيل.

وتبين من البحث المعمق أن الخطاب اليميني تعمد تفريغ القانون من سياقه والتقليل من الاعتداءات التي تعرض لها المسلمون بالولاية عبر تصويرها على أنها "حوادث معزولة" لا تستدعي تدخلا تشريعيا.

حوادث تستهدف المسلمين

لكن الوقائع الميدانية تدحض هذا الادعاء، ففي مارس/آذار 2025، شهدت مدرسة "والاس" الإعدادية بمدينة واتربوري التابعة لنفس الولاية هجوما جسديا استهدف طالبتين مسلمتين (توأم مهاجرتان من مصر)، مما أدى لتمزيق حجابهما ونقلهما للمستشفى مصابتين بجروح ورضوض بالغة.

وهي الحادثة التي صنفتها الشرطة رسميا آنذاك بأنها "جريمة كراهية" ووجهت للجناة تهم الترهيب القائم على التعصب والتحيز، وأثارت موجة من الجدل على المنصات الرقمية.

ولم تقتصر الاعتداءات على البيئة المدرسية، بل امتدت لتطال دور العبادة بالولاية، ففي أغسطس/آب 2025، تعرضت عائلات مسلمة وأطفال للمضايقة والترهيب أثناء خروجهم من مسجد المركز الثقافي الإسلامي في مدينة "ستامفورد"، حين أقدم سائق مركبة على توجيه شتائم عنصرية وخطاب كراهية يطالبهم فيها بمغادرة البلاد.

وتثبت هذه الوقائع المتلاحقة أن القانون جاء كاستجابة مجتمعية مباشرة لمواجهة تصاعد حقيقي في خطاب الكراهية وحوادث "الإسلاموفوبيا" داخل الولاية، وليس استجابة لأجندات أيديولوجية كما روجت الحسابات اليمينية.

وثائق البرلمان تدحض المزاعم

ولم تتوقف المغالطات اليمينية عند إنكار الواقع الميداني، بل امتدت لتصوير القانون كخطوة أحادية ومشبوهة مُررت سرا لصالح فئة واحدة على حساب الفئات الأخرى بالولاية.

وعند العودة إلى الوثائق والبيانات البرلمانية الرسمية الموجهة من المشرعين في برلمان ولاية كونيتيكت إلى دوائرهم الانتخابية، يتكشف زيف هذه الرواية بالكامل.

وتؤكد النشرات الرسمية الدورية الصادرة في فبراير/شباط 2026 عن نواب بالولاية، ومنهم نائب رئيس مجلس النواب خوان كانديلاريا والنائب لاري بيمبرتون، أن بند إتاحة مناهج الدراسات الإسلامية والعربية لم يُقر كتشريع معزول، بل جاء بأغلبية واسعة داخل حزمة تشريعية تعليمية شاملة صممت لتعزيز قيم المواطنة وحماية سلامة الطلاب النفسية والجسدية.

مواجهة معاداة السامية

وتكشف الوثائق الرسمية مفاجأة تدحض رواية الحسابات اليمينية التي ادعت استهداف قيم أو أمن الطلاب اليهود بالولاية، حيث يحتوي نفس القانون التعليمي الشامل على بند صريح وملزم يهدف إلى "مواجهة معاداة السامية في المدارس"، وتطوير آليات التبليغ عنها وحماية الطلاب، مما يؤكد توازن القانون وشموليته.

وإلى جانب بنود الدراسات العربية والإسلامية ومكافحة معاداة السامية، شملت الحزمة التشريعية المقرة إجراءات تربوية واسعة.

وتثبت المعطيات والوثائق الرسمية أن حملة الهجوم تعمدت تغييب البنود الأخرى للقانون وتصويره على أنه يستهدف فئة واحدة، بهدف صناعة "فزع وهمي" ومحاصرة الجالية العربية والمسلمة في الولاية.

إعلان

في الأثناء، رصد مدافعون عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة على مر السنين تزايد الإسلاموفوبيا، وعزوا ذلك إلى هجمات 11 سبتمبر/أيلول، والسياسات المناهضة للهجرة، ونظريات تفوق العرق الأبيض، وتداعيات حرب إسرائيل على غزة في السنوات القليلة الماضية.

ويقول مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) إنه سجل 8683 شكوى من ممارسات مناهضة للمسلمين والعرب في الولايات المتحدة عام 2025، وهو أعلى رقم منذ أن بدأ نشر البيانات في 1996.



إقرأ المزيد