ضربات على مدرج مطار صنعاء.. ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية عن آثار القصف؟
الجزيرة.نت -

أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها كل من "إيرباص" و "بلانيت" آثار القصف على مطار صنعاء الدولي باليمن في ظل تصاعد التوترات بين جماعة أنصار الله الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

وأظهرت الصور الملتقطة بين 9 يونيو/حزيران الماضي و14 يوليو/تموز الجاري آثار قصف على المدرج الرئيسي للمطار في نحو 3 نقاط، بالإضافة إلى نقطة أخرى في المدرج الفرعي الموازي، حيث تركّزت الضربات بشكل دقيق على رأس المداخل المؤدية للمدرج الفرعي.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

كما أظهرت الصور معدات هندسية تعمل على إصلاح الأماكن التي تأثرت بالقصف على المدرج في أكثر من موضع.

وجاءت الضربات بينما كانت طائرة إيرانية تابعة لشركة ماهان إير تحلّق داخل الأجواء اليمنية، وعلى متنها وفد حوثي عائد من طهران، قبل أن تغيّر مسارها غربا وتهبط في مطار الحديدة، في تصعيد قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إنها استهدفت خلاله المدرج لمنع الطائرة من الهبوط في صنعاء.

تحويل الطائرة الإيرانية إلى الحديدة

وأظهرت بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار"، إقلاع الرحلة الإيرانية من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران عند الساعة 10:20 صباحا بتوقيت إيران، قبل أن تهبط في مطار الحديدة عند الساعة 02:36 ظهرا بتوقيت اليمن (يوم الاثنين 13 يوليو/تموز الجاري).

مسار الطائرة الإيرانية أثناء تحليقها باتجاه الحديدة بعد تعرض مدرج مطار صنعاء لضربات في 13 يوليو/تموز الجاري (فلايت رادار)

وبالتزامن مع وجود الطائرة داخل الأجواء اليمنية، نشر نائب رئيس الهيئة الإعلامية لأنصارالله نصر الدين عامر، مقطعا مصورا من داخل طائرة ركاب، أرفقه بعبارة "من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الجمهورية اليمنية".

ويؤكد الفيديو وجود مسؤول حوثي واحد على الأقل على متن الرحلة، ويتقاطع ذلك مع تصريحات الحكومة اليمنية التي قالت إن الطائرة الإيرانية كانت مخصصة لإعادة أعضاء في وفد حوثي من طهران إلى اليمن.

استهداف مدرج صنعاء

وقبيل اقتراب الطائرة، دعت وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إلى إخلاء مطار صنعاء، وحذرت المواطنين من الاقتراب منه، وقالت إنها ستتعامل مع أي طائرة تحاول دخول الأجواء اليمنية بالمخالفة للإجراءات الصادرة عن السلطات المختصة.

إعلان

وبعد ذلك بدقائق، أعلنت الوزارة أن القوات اليمنية استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط، وقالت إن الحوثيين رفضوا تشغيل رحلة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وأصروا على استقبال الطائرة التابعة لـ"ماهان إير".

في المقابل، قالت وكالة سبأ التابعة للحوثيين إن غارات استهدفت مدرجي الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء، ونسبت الهجوم إلى السعودية والولايات المتحدة.

وتأتي الرحلة بعد 10 أيام من وصول طائرة أخرى تابعة لـ"ماهان إير" إلى صنعاء في 3 يوليو/تموز الجاري، قبل أن تغادر وعلى متنها وفد حوثي متجه إلى طهران، في رحلة اعتبرتها الحكومة اليمنية انتهاكا لسيادة البلاد.

وتختلف الطائرة الحالية عن المستخدمة في الرحلة السابقة، إذ حملت رحلة 3 يوليو/تموز التسجيل EP-MJF، بينما تحمل الطائرة التي دخلت الأجواء اليمنية الاثنين الماضي وهبطت في الحديدة التسجيل EP-MMC.

مخاوف أممية من اتساع التصعيد

وجاء القصف قبل جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة الرحلات الإيرانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وقال خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، إن المنظمة تشعر بقلق عميق من احتمال اتساع المواجهة، داعيا إلى توفير وصول جوي مدني آمن ومستدام يمكن التنبؤ به.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن هدنة أبريل/نيسان 2022 سمحت باستئناف الرحلات التجارية بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، معتبرا أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب العودة إلى التفاوض وتجنب دورة جديدة من التصعيد العسكري.

ويُعيد استهداف مطار صنعاء ملف المطار إلى واجهة النزاع اليمني، باعتباره بوابة مدنية حساسة ترتبط بحرية حركة المسافرين والمرضى والعالقين، وفي الوقت نفسه بسجال سياسي وأمني أوسع حول إدارة المجال الجوي اليمني والسيطرة على المنافذ السيادية.



إقرأ المزيد