الجزيرة.نت - 7/15/2026 5:03:53 PM - GMT (+3 )
Published On 15/7/2026
|آخر تحديث: 16:57 (توقيت مكة)
أسفرت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما عن اتفاق مبدئي على تحديد منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، في أول اختراق محدود منذ توقيع اتفاق الإطار أواخر يونيو/حزيران الماضي، مع الإبقاء على القضايا الأكثر حساسية معلقة بانتظار جولات لاحقة واجتماع عسكري تكميلي.
ويمنح الاتفاق زخما جديدا للمسار التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما تعثر تنفيذ اتفاق الإطار بسبب الخلاف على هوية المناطق التي يبدأ منها الانسحاب وآليات التحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية، وسط تمسك كل طرف بتفسيره لبنود الاتفاق.
وقال مراسل الجزيرة عياش دراجي إن مفاوضات روما انتهت من دون إعلان رسمي عن اتفاق نهائي، لكن أجواء "تفاؤل حذر" سادت اليومين اللذين استضافتهما السفارة الأمريكية، بعدما وصفت مصادر مطلعة، ولا سيما أمريكية، المحادثات بأنها إيجابية وبناءة ولم تصل إلى طريق مسدود.
وأوضح أن الملفات التنفيذية بقيت العقدة الأساسية، إذ تمسك الوفد اللبناني بضرورة وضع جدول واضح للانسحاب الإسرائيلي، بينما واصل الجانب الإسرائيلي التركيز على آليات التحقق من تفكيك مجموعات حزب الله، وهو ما أبقى الخلافات الجوهرية قائمة رغم التقدم المسجل.
وأضاف دراجي أن الولايات المتحدة قد تعلن لاحقا تفاصيل إضافية بشأن نتائج الجولة، مرجحا عقد جولات جديدة في روما أو غيرها، لأن القضايا العالقة ما زالت تتطلب مفاوضات تقنية وسياسية قبل الانتقال إلى التنفيذ الكامل.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر رسمي لبناني للجزيرة أن الجولة السادسة انتهت بالتوافق على منطقتين تجريبيتين، إحداهما واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، والأخرى متاخمة لمواقعه، إلى جانب الاتفاق على عقد اجتماع عسكري تكميلي برعاية أمريكية لاستكمال البحث في التفاصيل التنفيذية.
"كوة في الجدار"وقال مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم إن هذا التوافق يمثل "كوة في الجدار" بعد تجاوز العقدة التي عطلت الجولات السابقة، والمتمثلة في رفض لبنان أن تبدأ التجربة في مناطق لا تعدها أراضي محتلة فعليا.
إعلان
وأوضح أن التسوية التي طرحها الوسيط الأمريكي قامت على الجمع بين منطقة محتلة وأخرى غير محتلة، بما يحقق قدرا من التوازن بين موقفي الطرفين، وإن ظلت أسماء البلدات المشمولة بحاجة إلى تثبيت نهائي خلال المباحثات المقبلة.
وأضاف أن المعطيات الأولية تشير إلى أن المنطقة غير المحتلة قد تشمل بلدة فرون ومحيطها، مع احتمال امتدادها إلى الغندورية، بينما يرجح أن تكون المنطقة المحتلة عند التقاطع بين زوطر الشرقية وزوطر الغربية، في صيغة توفيقية أنهت الخلاف الأولي.
وأشار مازن إبراهيم إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على اجتماع عسكري يضم ضباطا لبنانيين وإسرائيليين برعاية أمريكية، لم يحسم بعد مكان انعقاده أو موعده، وقد يتم حضوريا أو عبر وسائل اتصال مغلقة بحسب التترتيبات التي يجري إعدادها.
وأوضح أن هذا الاجتماع سيبحث الآليات التقنية المرتبطة بانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني داخل المناطق التجريبية، باعتبار أن الانتقال من الاتفاق السياسي إلى التنفيذ الميداني يتطلب ترتيبات تفصيلية بين الجانبين.
وأضاف أن لبنان يتمسك أيضا بأن تتولى جهة ثالثة التحقق من تنفيذ الجيش اللبناني التزاماته، رافضا أن يكون الجانب الإسرائيلي أو الأمريكي وحده صاحب صلاحية التقييم، مع انفتاحه على دور لقوات اليونيفيل أو جهة دولية أخرى.
كما يسعى الوفد اللبناني، وفق المصدر نفسه، إلى الاتفاق على جدول زمني واضح للمراحل اللاحقة، خشية أن تتحول المناطق التجريبية إلى مسار طويل يؤخر الانسحاب من بقية الأراضي اللبنانية التي ما تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها.
اختراق محدودوفي السياق، رأى الأكاديمي والباحث السياسي علي مراد أن ما تحقق في روما لا يرقى إلى مستوى الإنجاز الكامل، بل يمثل اختراقا محدودا في مسار تفاوضي ما يزال محكوما بميزان القوى الميداني وبإصرار إسرائيل على ربط أي انسحاب بمعالجة ملف سلاح حزب الله.
وأضاف أن التحرك اللبناني يندرج ضمن محاولة استثمار الهوامش الدبلوماسية المتاحة لانتزاع خطوات تدريجية، معتبرا أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطا بقدرة واشنطن على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.
من جانبه، اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي وسام نصيف ياسين أن التفاهم حول المناطق التجريبية يشكل تسوية تقنية أكثر منه حلا سياسيا، مؤكدا أن التحدي الحقيقي سيظهر عند بدء التنفيذ الميداني وما يرافقه من تعقيدات أمنية وشعبية.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني يرفض الانخراط في مواجهة مع الأهالي أو مع حزب الله، ويرفض كذلك التواصل المباشر مع الجيش الإسرائيلي، معتبرا أن إسناد مهمة التحقق إلى طرف ثالث، وفي مقدمته قوات اليونيفيل، قد يكون الخيار الأكثر قابلية للتوافق.
ويأتي هذا التطور عشية زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن، في وقت يأمل فيه لبنان أن تسهم الضغوط الأمريكية في تحويل التفاهمات الأولية التي خرجت بها محادثات روما إلى خطوات عملية تفتح الطريق أمام تنفيذ اتفاق الإطار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي تدريجيا.
إقرأ المزيد


