الجزيرة.نت - 7/15/2026 6:52:48 AM - GMT (+3 )
Published On 15/7/2026
قالت هيئة البث الإسرائيلية إن حالة من القلق تسود المؤسسة الأمنية في إسرائيل إزاء ما وصفته بترسيخ تركيا وجودها في سوريا، ونقلت عن مصدر أمني قوله إن "توغل تركيا في العمق السوري مسألة وقت".
وأضاف المصدر أن الوجود التركي في سوريا يمثل "حدثا معقدا" بالنسبة لإسرائيل، مشيرا إلى أن "تركيا لديها مصالح متعددة"، وأنه "عندما يتعلق الأمر بدولة تمتلك أسلحة إستراتيجية وتقع على حدودنا فإن ذلك يُعد تطورا يتطلب المراقبة والاستعداد".
وذكرت الهيئة أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تتابع عن كثب التغيرات الجارية في سوريا، في ظل تقديرات أمنية ترى أن الاهتمام الرئيسي لا ينصب بالضرورة على الأحداث الراهنة، بقدر ما يتركز على المسار الذي تتجه نحوه "الدولة السورية الجديدة"، وفق تعبير المصادر التي تحدثت للهيئة.
مخاوف من شكل الدولة السورية
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن الرئيس السوري أحمد الشرع يدرك أن "شن المزيد من الهجمات على الأقليات قد يثير ردود فعل دولية حادة"، ولذلك يتصرف -بحسب هذه المصادر- "بأسلوب أكثر ترويا".
كما نقلت عن مصدر أمني قوله إن الشرع "لا يزال يعمل على بناء الجيش أولا ثم الدولة"، مضيفا أن السؤال الكبير المطروح داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو: "أي نوع من الدول سيقام هنا على الحدود الشمالية لإسرائيل؟".
وبحسب الهيئة، تشعر إسرائيل بالقلق إزاء احتمال تحول سوريا إلى "دولة إسلامية تمتلك جيشا وقدرات عسكرية كبيرة"، مما قد يشكل -وفق التقديرات الإسرائيلية- تهديدا لها في المستقبل.
ونقلت هيئة البث عن مصادر في المؤسسة الأمنية قولها إن المجتمع الدولي يركز حاليا على مسألة توحيد سوريا وإعادة إعمارها، لكنه "لا يولي اهتماما كافيا لطبيعة النظام وموقفه من الأقليات الدرزية والمسيحية والعلوية والكردية".
وأضافت المصادر أن "الرواية التي يتم تسويقها للعالم تتحدث عن دولة جديدة وموحدة لجميع مواطنيها، لكنّ الواقع أكثر تعقيدا"، وفق ما أوردته الهيئة.
إعلان
ويأتي هذا في وقت أفاد فيه موقع أكسيوس الأمريكي بأن الرئيس دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البدء في سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية، واتخاذ خطوة مماثلة في لبنان.
وبحسب مسؤول أمريكي، قال ترمب لنتنياهو، "إنهم لا يريدون وجودكم هناك، وينبغي لكم إعادة نشر قواتكم"، موضحا أن الرئيس الأمريكي أبدى موقفا مماثلا بشأن الوجود الإسرائيلي في لبنان.
في المقابل، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان، إن نتنياهو أثار خلال المكالمة "الحاجة إلى إقامة مناطق أمنية على طول حدود إسرائيل".
حضور تركي متزايدولا تنفصل هذه المخاوف الإسرائيلية عن تحركات تركية حديثة عكست اتساع انخراط أنقرة في سوريا الجديدة، عسكريا، وهو ما يفسر متابعة المؤسسة الأمنية في إسرائيل لمسار العلاقة بين دمشق وأنقرة.
فقد أعلنت وزارة الدفاع التركية، الاثنين، أن سفنا تابعة لقيادة القوات البحرية زارت ميناء اللاذقية شمال غربي سوريا، في أول زيارة من نوعها منذ بداية الثورة السورية عام 2011.
وقالت الوزارة، في بيان، إن قائد القوات البحرية التركية أرجومنت تاتلي أوغلو كان على متن السفينة "تي جي غي إسطنبول" أثناء زيارتها سوريا، من دون أن تذكر تفاصيل أخرى.
الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب
وتُطرح هذه المخاوف الإسرائيلية بشأن مستقبل سوريا وحدود إسرائيل الشمالية في وقت تواصل فيه تل أبيب توسيع اعتداءاتها الميدانية جنوبي سوريا، عبر توغلات متكررة وفرض وقائع جديدة في المنطقة الحدودية، بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024.
فمنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية. وبعد سقوط نظام الأسد، أعلنت تل أبيب انهيار اتفاق فض الاشتباك الموقع بين الجانبين عام 1974، قبل أن تحتل المنطقة السورية العازلة.
وكانت فصائل الثورة السورية قد دخلت العاصمة دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، معلنة إسقاط نظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد بين عامي 2000 و2024، بعد أن ورث السلطة عن والده حافظ الأسد، الذي حكم بين عامي 1971 و2000.
إقرأ المزيد


