الجزيرة.نت - 7/15/2026 3:56:40 AM - GMT (+3 )
Published On 15/7/2026
|آخر تحديث: 03:36 (توقيت مكة)
دخلت الحرب الأمريكية على إيران مرحلة جديدة من التصعيد بعد انهيار مذكرة التفاهم التي أوقفت القتال مؤقتا، وسط مؤشرات متزايدة على أن المواجهة مرشحة للاستمرار في ظل غياب أي اختراق دبلوماسي بشأن مستقبل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وبينما تراهن واشنطن على الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار طهران على التخلي عن سيطرتها على المضيق، تبدو إيران مصممة على الاحتفاظ بهذه الورقة الإستراتيجية، وهو ما ينذر بحرب استنزاف قد تطول وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
وذكر موقع بوليتيكو الأمريكي أن جهود وساطة تقودها دول عربية وباكستان وأطراف أخرى لإحياء الهدنة أو استئناف المفاوضات لم تحقق أي تقدم ملموس، بينما تؤكد مصادر مطلعة أن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران يجعل أي مسار دبلوماسي بالغ الصعوبة.
ويقول الموقع إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسها لا تملك رؤية واضحة لكيفية انتهاء الأزمة، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف إيرانية، بالتزامن مع هجمات إيرانية على حلفاء واشنطن في المنطقة.
ويتمحور الخلاف حول السيطرة على مضيق هرمز، إذ تطالب إدارة ترمب بأن تتخلى إيران عن نفوذها على الممر البحري، بينما تعتبر طهران أن مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي تمنحها حق إدارة حركة الملاحة فيه. وقد أدى هذا التباين في تفسير الاتفاق إلى انهياره، بعدما تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بانتهاك بنوده.
وأعلن الرئيس ترمب استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتراجع عن مقترح فرض رسوم بنسبة 20 في المئة على السفن العابرة للمضيق مقابل الحماية الأمريكية، ويستبدله بفكرة تقديم مرافقة بحرية للسفن مقابل اتفاقيات استثمارية مع الولايات المتحدة. ويعكس هذا التغيير السريع، بحسب مراقبين، استمرار نهج واشنطن في تعديل سياساتها بصورة متكررة وفقا لتطورات الميدان.
إعلان
وفي المقابل، واصلت إيران تصعيدها العسكري، إذ شنت هجمات بالصواريخ والمسيّرات على البحرين والكويت والأردن، وهي دول تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، كما استهدفت ناقلات نفط في محيط المضيق.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء جولة جديدة من الضربات ضد مواقع إيرانية قالت إنها تستخدم لمهاجمة الملاحة التجارية، بينما عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة عبر حاملتي طائرات ونحو 20 قطعة بحرية وما يقارب 50 ألف جندي.
مرحلة جديدةوترى وول ستريت جورنال أن ترمب انتقل إلى مرحلة جديدة في إإستراتيجيته تجاه إيران، بعد أن جرب الضربات الجوية، ثم الحصار البحري، وصولا إلى مزيج من القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية لإجبار طهران على القبول بشروطه. لكن الصحيفة تشير إلى أن أيا من هذه الأدوات لم ينجح حتى الآن في تغيير الحسابات الإيرانية أو إعادة فتح المضيق.
أما الإيكونوميست فترى أن أيا من الطرفين لا يمتلك خيارا عسكريا قادرا على تحقيق أهدافه. فواشنطن، رغم مئات الضربات الجوية، لم تتمكن من إنهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة، لأن الأخيرة لا تزال تمتلك صواريخ ومسيّرات قادرة على استهداف السفن حتى من داخل الأراضي الإيرانية.
وفي المقابل، لا تستطيع طهران الاستفادة اقتصاديا من استمرار إغلاق المضيق، بعدما عادت العقوبات الأمريكية وجرى استئناف الحصار البحري، فيما تتراجع صادراتها النفطية ويزداد الضغط على اقتصادها المتأزم.
وتشير المجلة البريطانية إلى أن الأسواق بدأت تشعر بتداعيات الأزمة، إذ تراجعت حركة ناقلات النفط إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر، وارتفع سعر خام برنت بنحو 20 في المئة خلال أسبوع واحد، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات العالمية.
حافة الهاويةمن جهتها، تعتبر فايننشال تايمز أن الطرفين عالقان في لعبة "حافة الهاوية"، إذ لا تستطيع أمريكا فرض فتح المضيق بالقوة، كما لا يمكن لإيران الحفاظ على إغلاقه دون تحمل كلفة اقتصادية وسياسية متزايدة.
وترى الصحيفة أن سوء تفسير بنود مذكرة التفاهم، ولا سيما المتعلقة بإدارة الملاحة، أدى إلى نسف المسار الدبلوماسي الذي كان يفترض أن يمهد لاتفاق أشمل يشمل البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.
وتضيف الصحيفة أن استمرار المواجهة يهدد بإعادة المنطقة إلى حرب واسعة، خصوصا مع ازدياد الضغوط على أسواق الطاقة والدول المستوردة للنفط، بينما لا تبدو أي قوة دولية مستعدة لتولي دور حاسم في تأمين المضيق.
وفي هذه الأجواء، تبدو الدول الأوروبية مترددة، بينما تخشى دول الخليج الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران، في حين اكتفت الصين بالدعوة إلى إعادة فتح الممر البحري دون اتخاذ خطوات عملية.
أزمة متفاقمةوفي السياق نفسه، يرى موقع آي بيبر البريطاني أن ترمب يواجه أزمة متفاقمة بسبب انهيار الاتفاق الذي كان قد قدمه باعتباره إنجازا دبلوماسيا، معتبرا أن قراراته الأخيرة، ومنها التلويح بفرض رسوم على السفن ثم التراجع عنها، تعكس غياب إإستراتيجية واضحة لإنهاء الصراع. كما يحذر الموقع من أن توسع المواجهة ليشمل اليمن واستئناف الهجمات بين السعودية والحوثيين قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
إعلان
ورغم التصعيد المتواصل، تتفق معظم التقديرات على أن العودة إلى طاولة المفاوضات تظل الخيار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة. فالحل العسكري لم ينجح في فرض وقائع جديدة، كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يضر بمصالح الطرفين والاقتصاد العالمي.
المصدر: الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية
إقرأ المزيد


