كاذبة وهوليوودية.. أحمدي نجاد يرد على مزاعم اتصاله بالموساد
الجزيرة.نت -

"كاذب بالكامل".. هكذا بدأ البيان الصادر عن مكتب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، للرد على تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بشأن اتصالات مزعومة لنجاد مع الموساد الإسرائيلي.

التقرير الذي نشر أمس الاثنين، وتكرر مضمونه في تقرير مطوّل بصحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم الثلاثاء، زعم أن جهاز المخابرات الإسرائيلي عمل على تجنيد أحمدي نجاد لسنوات، ودرس إمكانية تنصيبه رئيساً لإيران في حال نجاح عملية لتغيير النظام.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى لنيويورك تايمز، حيث كشفت في 20 مايو/أيار الماضي، عما وصفتها بخطة إسرائيلية أمريكية سرية كانت تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وتنصيب الرئيس الأسبق لمرحلة ما بعد الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير/شباط الماضي.

وبحسب ذلك التقرير، كانت الخطة جزءا من مشروع أوسع أعدته إسرائيل لإحداث تغيير جذري في النظام الإيراني بعد الضربات الأولى التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين.

وانتظر مكتب أحمدي نجاد إلى اليوم كي ينفي هذه التقارير بقوة ويوجه انتقادات حادة لمروجيها، وذلك وفقا لما نشرته الصحافة الإيرانية.

"سيناريو سخيف"

واعتبر المكتب أن تقرير الصحيفة الأمريكية سعى إلى "استغلال الحساسية السياسية الناجمة عن التهديدات العسكرية، وإثارة البلبلة في الرأي العام، وشن حرب نفسية ضد غالبية الشعب الإيراني، مستفيدا من الشعبية الواسعة لأحمدي نجاد".

وحمل مكتب أحمدي نجاد على نيويورك تايمز وقال إنها تفتقر إلى المصداقية ومعروفة بنشر الأخبار الكاذبة واختلاق الوقائع مدللا على ذلك بأنها نشرت ما وصفه بـ "السيناريو السخيف" ثم عادت لتكرره بعد 55 يوما مع إضافة تفاصيل جديدة في محاولة لإثارة الفتنة.

إعلان

وتابع البيان أن الصحيفة، التي اتهمها بنشر مقالات وأخبار مزيفة مقابل المال لصالح "عناصر سيئة السمعة"، ادعت هذه المرة أن أحمدي نجاد يخضع للإقامة الجبرية، في محاولة لإضفاء المصداقية على تقريرها.

ومع اعتقاده بأن "الادعاءات الهوليوودية" لصحيفة نيويورك تايمز لا تستحق النفي، فقد برر مكتب أحمدي نجاد حرصه على الرد والنفي القاطع بـ"الظروف السياسية الحساسة التي تمر بها البلاد"، ودرءا لما وصفه بـ"فتنة الأعداء".

وفي الختام، خاطب البيان الشعب الإيراني قائلا إن "ابنه المحبوب والخدوم" محمود أحمدي نجاد، "ما زال، كما كان دائما، يواصل أعماله المعتادة ويخدم أبناء الشعب الإيراني".

استقبال حافل لأحمدي نجاد في مدينة بورصة التركية عام 2015 (وكالة الأناضول)
ماذا قالت نيويورك تايمز؟

تقول الصحيفة الأمريكية الشهيرة إن أحمدي نجاد الذي كان يعتبر أحد رموز الاتجاه المحافظ في إيران، وأكد أهمية البرنامج النووي الإيراني كما دعا إلى تدمير إسرائيل، تغير كثيرا بعد انتهاء ولايته وبدأ في تخفيف حدة خطابه المعادي لإسرائيل وتقديم نفسه كسياسي معتدل.

وتنقل نيويورك تايمز عن عبد الرضا داوري الذي تصفه بأنه مساعد سابق لأحمدي نجاد، قوله إن استبعاده من الترشح للرئاسة ثلاث مرات دفعه للشعور بالإحباط والاعتقاد بأنه لن يستطيع العودة إلى السلطة طالما بقي النظام الحالي قائما.

وتضيف الصحيفة على لسان داوري أن أحمدي نجاد وصف نفسه لمن حوله بأنه شخص قادر على لعب دور المُصلح، على غرار الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، وقال إنه في حال وصوله إلى السلطة، ستعترف إيران بإسرائيل وتُطبع العلاقات معها في إطار اتفاقيات أبراهام التي أبرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ثم تعرض الصحيفة ما تقول إنها محطات متتالية لبناء العلاقة بين الموساد وأحمدي نجاد، وأبرزها ما يلي:

  • في أوائل عام 2024 قامت جامعة مجرية بدعوة أحمدي نجاد إلى مؤتمر حول تغير المناخ وكان السبب الحقيقي توفير فرصة للقاء سري في بودابست مع عناصر من الموساد.
  • وفقًا لمسؤولين أمريكيين وإيرانيين مطلعين على العملية، لم تكشف الصحيفة هويتهم فإن هذه الزيارة وأخرى جرت في العام التالي، كانتا جزءًا من جهد إسرائيلي استمر لسنوات لتأهيله كعميل يمكن تنصيبه زعيمًا جديدًا لإيران عند حلول الوقت المناسب.
  • تقول الصحيفة إن تجنيد أحمدي نجاد كان أولوية قصوى لإسرائيل، لدرجة أن رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي آنذاك، ديفيد بارنيع، سافر إلى المجر عام 2024 للقائه.
  • في السنوات الأخيرة، ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، دفعت إسرائيل سرًا أموالًا لأحمدي نجاد لتغطية نفقات السكن والسفر، والتقى به عملاء إسرائيليون في الخارج في مناسبات عديدة، بما في ذلك خلال رحلاته إلى بودابست.
  • في 28 فبراير/شباط الماضي، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مقر أحمدي نجاد، مستهدفةً مبنى حراسه الشخصيين ومركبته المدرعة. وبعد الغارة، وصلت سيارة بيجو سوداء، أقلّت الرجل وانطلقت به بسرعة فائقة بعيدًا عن موقع الحادث إلى منزل سري في إيران.
  • لكن الرئيس الإيراني السابق كان مستاءً من عملية الإنقاذ هذه، وبدت عليه خيبة الأمل من الخطة الإسرائيلية لإعادته إلى السلطة، وفقًا لمصادر مطلعة على ما حدث تنقل عنها نيويورك تايمز، وغادر المنزل الآمن في ظروف لا تزال غامضة. ولم يظهر علنا حتى يوم الاثنين الماضي، حين شارك لفترة وجيزة في موكب جنازة المرشد الراحل علي خامنئي.
  • تقول الصحيفة إن وضع أحمدي نجاد الحالي غير مؤكد، لكنها تنقل عن أربعة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أنه رهن الإقامة الجبرية لدى جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري بعد أن علمت إيران بمعظم اتصالاته مع إسرائيل.
  • وختمت نيويورك تايمز تقريرها بالإشارة إلى أن الموساد لم يرد على طلباتها للتعليق على التقرير، كما رفض المتحدث باسم أحمدي نجاد الإدلاء بتعليق للصحيفة.
التقرير السابق

وبالعودة إلى تقريرها السابق المنشور قبل نحو شهرين، نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين إسرائيليين أن خطة الموساد كانت تعتمد على ثلاثة مسارات: غارات جوية لقتل القيادة العليا، ودعم غزو كردي لفتح جبهات داخلية تصحبه حملة تأثير إعلامي، ثم استغلال الفوضى لتشكيل حكومة بديلة يقودها أحمدي نجاد.

إعلان

لكن الخطة اصطدمت بقدرة مؤسسات النظام الإيراني على امتصاص الصدمة الأولى وتماسكها، وبتراجع نجاد عن الانخراط بعد الغارة.

ورغم أن رئيس الموساد صرح في جلسات مغلقة بأن الخطة كانت قابلة للنجاح، فقد أشار تقرير نيويورك تايمز في 20 مايو/أيار الماضي إلى أن عددا من المسؤولين في إدارة ترمب وجدوا الخطة "غير قابلة للتصديق"، معربين عن تشككهم في إمكانية إعادة نجاد إلى السلطة.

أحمدي نجاد خلال زيارة لمنشآت تخصيب اليورانيوم في نطنز عام 2008 (غيتي)
مهندس ثم عمدة ثم رئيس

يذكر أن محمود أحمدي نجاد شغل منصب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية لولايتين متتاليتين من عام 2005 إلى عام 2013.

وحسب موسوعة الجزيرة نت، فإن الرجل الذي ينحدر من أسرة متواضعة، ودرس الهندسة المدنية، برز في الساحة السياسية محافظا وعمدة لبلدية طهران قبل أن يصعد للرئاسة مستفيدا من قاعدة جماهيرية واسعة تنتمي في معظمها للطبقات الفقيرة المتدينة وترى فيه رمزا للعدالة الاجتماعية.

واتسمت رئاسته بتوتر العلاقات بين الغرب وطهران على خلفية مواقفه المتشددة مع السياسات الغربية خصوصا تمسكه بحق بلاده في تطوير برنامجها النووي، ولم تشهد العلاقات الإيرانية الأمريكية المقطوعة منذ 1979 أي تطور في عهده.

وبعد انتهاء ولايته في عام 2013، عُيّن عضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، لكنه مُنع لاحقا من الترشح للرئاسة ثلاث مرات متتالية من قبل "مجلس صيانة الدستور".



إقرأ المزيد