كورسير المسيّر.. زورق أمريكي أنقذ طيارين وضرب غواصة إيرانية
الجزيرة.نت -

Published On 14/7/2026

|

آخر تحديث: 16:32 (توقيت مكة)

زورق مسيّر صُمِّم ليكون منصة مرنة متبدلة، لتعزيز القدرات البحرية بمهام طويلة المدى وتكلفة منخفضة مقارنة بالسفن التقليدية. يبلغ طوله نحو 7.5 أمتار، ويعدّ من أبرز الابتكارات في مجال الأنظمة البحرية المستقلة.

يبلغ زورق كورسير من الطول نحو 7.5 أمتار (24 قدما)، ودخل الخدمة العملية عام 2026، إذ استخدمته القوات الأمريكية في إنقاذ طياري مروحية أباتشي سقطت في مضيق هرمز، كما استهدفت به غواصة إيرانية من فئة غدير في منشأة لصيانة الغواصات والسفن بإيران.

الإنتاج والأهمية

تنتج زورق كورسير المسيّر شركة "سارونيك تكنولوجيز" (Saronic Technologies) الأمريكية، ومقرها أوستن في ولاية تكساس، وتُقدَّر تكلفة الواحد منه بما يتراوح بين مليون و1.2 مليون دولار، وهي تكلفة تقل كثيرًا عن تكلفة السفن الحربية التقليدية أو الطائرات المأهولة، مما يجعله خيارًا عمليًا للإنتاج الواسع النطاق.

وكشفت سارونيك عن كورسير للمرة الأولى عام 2024، ووصفته بأنه أكبر منصاتها البحرية الذاتية، وذكرت أنه صمم ليكون قابلا لتبديل الحمولات وأجهزة الاستشعار بحسب طبيعة المهمة.

ويعدّ هذا الزورق من الركائز الأساسية في مبادرة ريبليكاتور (Replicator) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، والتي تهدف لبناء أسطول هجين يضم آلاف الأنظمة المسيّرة (غير المأهولة) المنخفضة التكلفة والقابلة للاستبدال، بما يعزز القدرات البحرية ويوفر بديلا اقتصاديا للمنصات التقليدية.

وفي إطار توسيع قدراتها الصناعية، تعمل شركة سارونيك على زيادة إنتاج الزورق من نحو 400 زورق إلى 2000 زورق سنويًا، عبر توسيع أحواض بناء السفن التابعة لها في ولايتي لويزيانا وتكساس.

زورق كورسير المسيّر يبلغ طوله حوالي 7.5 أمتار ويعمل بمحرك ديزل (سارونيك)
المواصفات والقدرات

يبلغ طول زورق كورسير المسيّر حوالي 24 قدما (7.3 أمتار)، ويعمل بمحرك ديزل، ويصل مداه التشغيلي إلى أكثر من ألف ميل بحري، فيما تتجاوز سرعته القصوى 35 عقدة. ويستطيع الزورق نقل حمولة تبلغ نحو ألف رطل (450 كلغ)، وقد صمم ليكون منصة متعددة المهام تدعم الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، إلى جانب المهام اللوجستية والعمليات الهجومية.

إعلان

ويضمّ الزورق مساحة مفتوحة لتركيب حمولات مختلفة، إلى جانب بنية برمجية قابلة للدمج مع أنظمة القيادة والسيطرة. وتقول الشركة المصنعة إنه يستطيع تلقي مهمة وتنفيذها بأقل تدخل بشري، منفردا أو ضمن مجموعة من المنصات، وإنه قادر على التعرف إلى الأهداف وتتبعها واعتراضها في بيئات تتعرض فيها الاتصالات للانقطاع أو التشويش.

ويعتمد كورسير على حزمة برمجيات "إيكيلون" التي تتيح لمشغل واحد إدارة أسطول يضم ما يصل إلى مئة زورق مسيّر، كما يستخدم تقنيات إنفيديا (NVIDIA) للحوسبة على متنه مما يمكنه من معالجة البيانات واتخاذ القرارات بصورة فورية.

ويتميز كذلك بقدرته على العمل في البيئات التي تخلو من نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو الاتصالات، مستفيدا من تقنيات المعالجة المباشرة للبيانات، كما يعتمد على منظومة استشعار سلبي بزاوية 360 درجة تضم كاميرات حرارية وبصرية، مما يسمح له بتنفيذ مهامه دون إصدار إشارات رادارية قد تكشف موقعه.

وتصف الشركة المصنعة كورسير بأنه "قابل للاستنزاف"، أي يمكن نشره في مهام عالية الخطورة مع تقبّل احتمال فقدانه، وهذا مفهوم مختلف عن اعتبار الزورق ذخيرة مدمرة (انتحارية) في جميع مهامه، لأنه مصمم أساسا ليعاد استخدامه.

سجلّ العمليات

دخل زورق كورسير المسيّر الخدمة القتالية عام 2026، إذ استخدمته القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) في يوليو/تموز من العام ذاته أثناء هجوم على قاعدة بندر عباس البحرية، حينها شاركت ثلاثة زوارق من طراز كورسير في تنفيذ هجوم أحادي الاتجاه (انتحاري)، استهدف غواصة إيرانية من فئة غدير كانت راسية في القاعدة، وهو أول استخدام قتالي من نوعه لهذه الزوارق من قبل القوات الأمريكية.

وكان الزورق قد سجّل في يونيو/حزيران 2026 أول عملية إنقاذ لجنود أمريكيين في البحر باستخدام نظام مسيّر، بعدما تمكّن من العثور على طياري مروحية أباتشي سقطت في مضيق هرمز، ونقلهما إلى نقطة آمنة قبل انتشالهم بواسطة مروحية.

المصدر: الصحافة الأميركية + فريق المصادر المفتوحة



إقرأ المزيد