أوتاوا تعلن حاجتها إلى نصف مليون مهاجر
الجزيرة.نت -

Published On 13/7/2026

تواصل كندا ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر دول العالم انفتاحا على الهجرة، في وقت أعلنت فيه الحكومة حاجتها إلى نحو نصف مليون مهاجر خلال العامين المقبلين، ضمن سياسة تستهدف دعم الاقتصاد، ومعالجة النقص في سوق العمل، والتصدي لتداعيات الشيخوخة السكانية، مع التحول في الوقت نفسه إلى نهج أكثر انتقائية يركز على استقطاب أصحاب المهارات.

وتعد كندا من أكثر المجتمعات تنوعا على مستوى العالم، إذ تضم أكثر من 450 مجموعة عرقية وثقافية مختلفة يعيش أفرادها ضمن مجتمع يناهز تعداده 40 مليون نسمة. ويستند هذا التنوع إلى مزيج من السكان الأصليين، الذين لا تتجاوز نسبتهم 5 في المئة، إلى جانب أصول أوروبية وموجات متعاقبة من المهاجرين القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح تقرير لمراسلة الجزيرة من أوتاوا إزهار أحمد أن الحضور العربي يبرز كأحد المكونات الرئيسية لهذا التنوع، إذ يناهز عدد أبناء الجالية العربية مليون شخص، يتركز معظمهم في مقاطعتي كيبيك وأونتاريو، حيث أسهموا في تشكيل حضور اقتصادي واجتماعي وثقافي واضح، ولا سيما في مدن مثل ميسيساغا وتورونتو.

ولا يقتصر التنوع في كندا على التعدد العرقي، بل يمتد إلى التفاعل مع القضايا الإنسانية، إذ تعكس مواقف قطاعات من المجتمع هذا الانفتاح. وتقول مواطنة كندية من أصول بيروفية إنها تقف إلى جانب الفلسطينيين "لأنني أقف مع الإنسانية ومع الحقيقة"، معربة عن رفضها لما يتعرض له أطفال غزة، ومعتبرة أن ما يجري "غير إنساني، وهو تطهير عرقي وإبادة جماعية".

ويؤكد مهاجرون أن الحكومة الكندية توفر منظومة متكاملة لتسهيل اندماج الوافدين الجدد، من خلال مراكز مجتمعية تقدم خدمات الترجمة والإرشاد والمساعدة في استكمال الإجراءات، الأمر الذي يخفف كثيرا من صعوبات الاستقرار.

كما يشير آخرون إلى أن اتساع الجاليات العربية، خصوصا في مدينة ميسيساغا، يجعل الاندماج أكثر سهولة، حتى إن اللغة العربية أصبحت حاضرة في أسماء كثير من المتاجر والمحال.

استقطاب الكفاءات والمهارات

وتوضح الحكومة أنها استهدفت خلال السنوات الثلاث الماضية استقبال أكثر من 1.5 مليون مقيم دائم، لكنها بدأت هذا العام اعتماد سياسة أكثر انتقائية تقوم على استقطاب الكفاءات والمهارات التي يحتاجها سوق العمل، مع خطة لاستقبال نحو 380 ألف مقيم دائم بحلول عام 2028، في محاولة لتحقيق توازن بين احتياجات الاقتصاد والضغوط المتزايدة على قطاع الإسكان والخدمات الاجتماعية.

إعلان

وتعزو السلطات استمرار الانفتاح على الهجرة إلى عوامل عدة، أبرزها المساحة الجغرافية الشاسعة، وانخفاض الكثافة السكانية التي لا تتجاوز 4 أشخاص لكل كيلومتر مربع، فضلا عن الحاجة إلى تعويض آثار التهرم السكاني، وسد النقص في الأيدي العاملة، وتوسيع القاعدة الضريبية لدعم النمو الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، تقدم الحكومة الفيدرالية برامج هجرة متنوعة تختلف باختلاف الفئات المستهدفة واحتياجات كل مقاطعة، فيما تؤدي مؤسسات متخصصة دورا محوريا في تسهيل انتقال المهاجرين إلى حياتهم الجديدة.

ومن بين هذه المؤسسات، تبرز وكالة "سكيلز فور تشينج" في مدينة تورونتو، التي توفر خدمات مجانية للمهاجرين واللاجئين والباحثين عن عمل قبل وصولهم إلى كندا وبعده. وتؤكد المديرة التنفيذية للوكالة، سورابي جين، أن نحو 16 وكالة حكومية تقدم خدمات مماثلة في مختلف أنحاء البلاد، مشددة على أن كندا تحتاج إلى مزيد من المهاجرين للمساهمة في دفع عجلة الاقتصاد وتعزيز مستقبل البلاد، كما أشادت بالحضور الفاعل للجالية العربية التي باتت جزءا أصيلا من المشهد الكندي.

ورغم ما يواجهه الوافدون من تحديات تتعلق بالمناخ القاسي، واتساع الجغرافيا، وارتفاع الضرائب، يرى كثير من المهاجرين أن كندا تحتاج إليهم بقدر حاجتهم إليها، معتبرين أنها ما تزال نموذجا لدولة تقوم على قبول الآخر، واحترام التعددية، والاحتفاء بالتنوع الثقافي باعتباره أحد أهم مصادر قوتها.



إقرأ المزيد