الجزيرة.نت - 7/13/2026 1:21:42 PM - GMT (+3 )
وسّعت الولايات المتحدة الليلة الماضية نطاق ضرباتها على إيران بعد أن اقتصرت على أهداف بالقرب من مضيق هرمز، وهو ما يشير إلى تغيّر في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في هذه المرحلة.
وبدأت السلسلة الجديدة من الضربات الأمريكية بعد أن اتهمت واشنطن طهران باستهداف سفن وناقلات في مضيق هرمز، معتبرة ذلك انتهاكا لمذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان الشهر الماضي.
وفي تحليله للتطورات الأخيرة، يلخص الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد -خلال فقرة التحليل العسكري على شاشة الجزيرة- التحول المسجل في العمليات العسكرية الأمريكية في "وسائل جديدة وأهداف أكثر حساسية وعمقا".
فهذه المرة تستخدم الولايات المتحدة وسائل الجيل السادس، والتي تشمل الطائرات الانتحارية أحادية الاتجاه والمركبات البحرية غير المأهولة عسكريا.
وهو الأمر الذي يعكس أن العملية الأمريكية دخلت في طور جدي تتصاعد فيه نوعية الأهداف وكميتها، وفق أبو زيد، إذ أصبحت العمليات مركبة تجمع بين العمل البحري والجوي معا، إلى جانب إدخال وسائل أكثر تطورا المتمثلة في منظومة المسيّرات والمركبات غير المأهولة.
أما من ناحية عدد الضربات، فبإحصائها خلال الأيام السابقة يتضح مدى التغيّر في الإستراتيجية العسكرية للعملية الأمريكية:
- فالضربة الأولى استهدفت 81 هدفا.
- الضربة الثانية شملت 91 هدفا.
- في الضربة الثالثة ارتفع عدد الأهداف إلى 140 هدفا بحسب بيان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
- استهدفت الضربة الرابعة أكثر من 140 هدفا، حسب البيان الأخير لسنتكوم.
ولفهم تفاصيل أنظمة الوسائل الحديثة، يوضح الخبير العسكري أن الطائرات المسيرة الأمريكية هي أحادية الاتجاه من طراز "لوكست"، وتدار من وحدة تُعرف بوحدة "السكوربيون" (Scorpion) أي وحدة العقرب التابعة للجيش الأمريكي.
إعلان
وقد شُكلت هذه الوحدة في عام 2025 وتُعنى بإدارة الطائرات المسيرة ضمن العقيدة القتالية أو قواعد الاشتباك الأمريكية الجديدة بإدخال معدات وأدوات الجيل السادس.
وعلق الخبير العسكري على النسق الجغرافي الجديد في الإستراتيجية الأمريكية، مشيرا إلى أنه تحول من الدفاع على خط الساحل الغربي الأول لإيران إلى خط ناري جديد في النسق الثاني.
فخط الدفاع الأول لإيران كان بطول 2400 كيلومتر، والانتقال إلى خط ناري جديد يعني التوغل في مدن مثل خرم آباد في محافظة لورستان (غرب) وكرمان (جنوب شرق)، وهي مناطق ذات طبيعة جبلية وتضم وحدة صاروخية تعرف بقاعدة (الإمام علي) يديرها "لواء الحديد" التابع للقوة الجوفضائية، لافتا إلى أن التركيز على استهداف مناطق وعرة تم بناء على معلومات استخباراتية توضح مدن الصواريخ.
إستراتيجية التناسبأما فيما يخص الرد الإيراني، فيرى الخبير العسكري أن طهران تتبنى إستراتيجية التناسب أو الرد بالمثل (العين بالعين)، مع التزامها بقواعد الاشتباك التقليدية عبر استهداف ما قالت إنها قواعد أمريكية في البحرين والأردن والكويت دون تجاوزها.
إلا أن التحول الأبرز يكمن في الاعتماد المكثف على صواريخ بعيدة المدى (تتراوح مدياتها بين 1400 و1500 كيلومتر) تعمل بمحركات الوقود الصلب، مثل صواريخ "عماد" و"فاتح 110″ و"ذو الفقار".
ويعزو العقيد أبو زيد هذا التوجه إلى رغبة الحرس الثوري في تقليص البصمة الزمنية لعمليات الإطلاق؛ فخلافا لصواريخ الوقود السائل التي تتطلب عملية تزويد بالوقود تستغرق نحو 20 دقيقة مما يجعلها عرضة للاكتشاف من قبل طائرات الاستطلاع الأمريكية، توفر صواريخ الوقود الصلب سرعة فائقة في التنفيذ وتصعّب من مهمة الجهد الاستخباراتي المعادي في رصد المنصات وتدميرها قبل الإطلاق.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية أعلنت في وقت مبكر اليوم الاثنين تنفيذ موجة ضربات نوعية شملت عشرات الأهداف الحيوية داخل إيران، طالت منظومات الدفاع الجوي والرادارات والمنشآت الصاروخية، بالإضافة إلى زوارق هجومية.
وقد سجلت هذه العمليات سابقة عسكرية باستخدام الولايات المتحدة المسيّرات الانتحارية والزوارق المسيّرة ذاتية الانفجار لأول مرة في مواجهة مباشرة فوق الأراضي الإيرانية.
إقرأ المزيد


