ليست كل العدسات متشابهة.. 7 تفاصيل يجب أن تعرفها قبل شراء نظارتك الطبية
الجزيرة.نت -

عند شراء نظارة جديدة، يتركز اهتمام كثيرين على شكل الإطار ولونه وملاءمته للوجه، بينما تبقى العدسات -وهي العنصر الأهم في جودة الرؤية- في المرتبة الثانية. لكن خبراء العناية بالعين يذكرون أن العدسة ليست مجرد قطعة شفافة لتصحيح الإبصار، بل تقف خلفها تفاصيل تقنية تؤثر مباشرة في راحة العين وجودة الرؤية وحتى صحة العين على المدى البعيد.

ومع التطور الكبير في صناعة العدسات خلال السنوات الأخيرة، لم يعد الاختيار مقتصرا على قياس النظر فقط، بل أصبح يشمل خصائص متعددة من المهم التعرف عليها قبل الشراء، لأن هذه التفاصيل تصنع فارقا حقيقيا في الاستخدام اليومي لسنوات.

حماية من الشمس.. حتى في العدسات الشفافة

يظن كثيرون أن الحماية من الأشعة فوق البنفسجية تخص النظارات الشمسية فقط، لكن عددا كبيرا من العدسات الطبية الحديثة يوفر أيضا حماية من الأشعة فوق البنفسجية طويلة ومتوسطة الموجة، حتى وإن بدت العدسات شفافة بالكامل.

لذلك يوصى بالبحث عن عدسات توفر حماية كاملة أو شبه كاملة من هذه الأشعة، مثل العدسات المصنفة (UV400)، لأن التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية قد يرفع مع الوقت احتمال الإصابة ببعض أمراض العين -خاصة عدسة العين- إضافة إلى الإضرار بسطح العين والجفون.

صحيح أن هذه الطبقة لا تغني عن النظارات الشمسية المناسبة في ضوء الشمس المباشر، لكنها تمنح العين مستوى إضافيا من الوقاية خلال الأنشطة اليومية خارج المنزل.

الطبقة المضادة للانعكاس من أكثر المزايا التي يلاحظ المستخدم فائدتها بعد فترة قصيرة من الاستخدام (أدوببي ستوك)
طبقة مضادة للانعكاس.. رؤية أوضح وإجهاد أقل

يتردد بعض المستخدمين في طلب الطبقة المضادة للانعكاس بسبب تكلفتها الإضافية، مع أنها من أكثر الإضافات التي يلاحظ أثرها سريعا بعد الاستخدام.

هذه الطبقة تقلل الوهج الناتج عن الإضاءة القوية أو شاشات الأجهزة، فلا تحسن وضوح الرؤية فقط، بل تخفف أيضا إجهاد العين والصداع المرتبط بالتركيز لفترات طويلة. كما تجعل العدسات أكثر شفافية، فيبدو مظهر النظارة أفضل في الصور وتحت أنواع الإضاءة المختلفة.

إعلان

ومع ازدياد ساعات العمل أمام الشاشات، أصبحت هذه الطبقة قريبة من كونها ضرورة لمن يقضون وقتا طويلا في بيئات رقمية.

مقاومة الخدوش.. عمر أطول للنظارة

العدسات الحديثة المصنوعة من البلاستيك أو البولي كربونات أخف وزنا وأكثر أمانا من الزجاج التقليدي، لكنها أكثر عرضة للخدوش ما لم تُحم بطبقة مناسبة.

لذلك تضيف معظم الشركات اليوم طبقة مقاومة للخدش ضمن مواصفات العدسات. هذه الطبقة لا تمنع الخدوش تماما، لكنها تقلل بدرجة كبيرة من آثار الاستخدام اليومي، مثل التنظيف المتكرر أو الاحتكاك داخل الحقيبة أو الجيب، وتحد من التلف السطحي الذي قد يضعف جودة الإبصار مع الوقت، وتساعد في إطالة عمر النظارة وتأخير الحاجة إلى استبدال العدسات.

سمك العدسة ووزنها.. راحة لا يفهمها إلا من جرّب

لا تتشابه العدسات في السمك والوزن، فالأمر يعتمد على مادة التصنيع ومعامل الانكسار، وهو ما ينعكس مباشرة على الراحة أثناء ارتداء النظارة. فكلما كانت العدسة أخف وأرق، زادت سهولة استخدامها لساعات طويلة، مع تقليل الضغط على الأنف والأذنين.

لهذا ينصح أصحاب الدرجات المرتفعة من قصر النظر أو طوله باختيار العدسات عالية الانكسار (المعروفة بالعدسات المضغوطة)، لأنها توفر درجة التصحيح نفسها بسمك أقل ووزن أخف من العدسات التقليدية، كما تبدو أقل بروزا داخل الإطار، فتجمع بين الراحة اليومية والمظهر الأكثر أناقة.

ينصح اختصاصيو البصريات بالشراء من مراكز موثوقة تلتزم بمعايير التصنيع والقياس (أدوببي ستوك)
ماذا عن عدسات الضوء الأزرق؟

انتشرت العدسات المزودة بمرشح للضوء الأزرق بين من يقضون ساعات طويلة أمام الحواسيب والهواتف. ورغم أن بعض المستخدمين يذكرون شعورا براحة أكبر عند ارتدائها، فإن الدراسات المتاحة حتى الآن لا تثبت بشكل قاطع أنها تقلل إجهاد العين المرتبط بالشاشات أو تحسن النوم لدى معظم الأشخاص، ولا توصي جهات مهنية في طب العيون باستخدامها بشكل روتيني لهذا الغرض.

لهذا يشدد الخبراء على عدم الاكتفاء بالدعاية التسويقية عند شرائها، والتركيز بدلا من ذلك على عادات استخدام أكثر صحة، مثل أخذ فترات راحة منتظمة أثناء العمل على الشاشات وضبط الإضاءة وتقليل الوهج والحفاظ على مسافة مشاهدة مناسبة، مع استشارة طبيب العيون أو اختصاصي البصريات إذا استمرت الأعراض.

اختر العدسة التي تناسب يومك

لم يعد هناك نوع واحد من العدسات يناسب الجميع، بل أصبحت الاختيارات ترتبط بطبيعة الحياة اليومية، لا بدرجة النظر وحدها.

فالعدسات المتلونة بالضوء (الفوتوكروميك) قد تناسب من يقضون وقتا طويلا خارج المنزل، إذ تتحول إلى لون داكن في ضوء الشمس وتعود شفافة في الأماكن المغلقة. أما السائقون فيستفيدون من عدسات تقلل الوهج، خاصة أثناء القيادة الليلية. ومن يعملون لساعات أمام شاشات الحاسوب قد يستفيدون من تصميمات عدسات مخصصة للمسافات القريبة والمتوسطة تمنح رؤية أكثر راحة في هذا النطاق.

لذلك ينبغي أن يستند اختيار العدسة إلى أسلوب حياتك واحتياجاتك اليومية، إلى جانب الوصفة الطبية.

جودة التصنيع والعناية بالعدسات

إلى جانب مواصفات العدسة، ينصح اختصاصيو البصريات بالشراء من مراكز موثوقة تلتزم بمعايير دقيقة في القياس والتصنيع، لأن خطأ بسيطا في تمركز العدسات أو في جودة الطلاء قد يؤثر في كفاءة النظارة حتى مع وصفة نظر صحيحة.

إعلان

كما يُنصح بالالتزام بتعليمات التنظيف باستخدام قطعة قماش من الألياف الدقيقة ومنظفات مخصصة للعدسات، وتجنب المناديل الورقية والمنظفات المنزلية، لأنها قد تتلف الطبقات الواقية مع مرور الوقت.

قد تبدو كثير من هذه التفاصيل تقنية أو ثانوية عند شراء النظارة، وربما يراها البعض إضافات ترفع التكلفة، لكن أثرها يظهر في الاستخدام اليومي. فالنظارة الجيدة ليست تلك التي تبدو جميلة فقط، بل تلك التي توفر رؤية مريحة وتحمي العين قدر الإمكان وتناسب إيقاع حياتك.

استثمار وقت أطول في اختيار العدسة المناسبة خطوة بسيطة، لكنها قادرة على إحداث فارق حقيقي في يومك كلما وضعت النظارة على عينيك.



إقرأ المزيد