الجزيرة.نت - 7/11/2026 10:37:46 AM - GMT (+3 )
Published On 11/7/2026
دفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الحكومات الأفريقية إلى إعادة تقييم أمنها المتعلق بمجال الطاقة وشراكاتها الدفاعية وإستراتيجياتها الاستثمارية، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التحالفات العالمية وسلاسل الإمداد.
وقد ضربت الموجات الاقتصادية الأولى للحرب أسواق النفط وطرق الشحن وأشاعت اضطرابا ماليا، غير أن تداعياتها الأبعد مدى قد تتجاوز الشرق الأوسط لتعيد تشكيل أسواق الطاقة وشبكات التجارة والاصطفافات الجيوسياسية حول العالم.
وبالنسبة لدول تعاني أصلا من النزاعات وضغوط الديون وهشاشة الاقتصادات مثل الدول الأفريقية، تحمل الأزمة مخاطر جديدة، لكنها تسرع في الوقت ذاته نقاشات قائمة منذ سنوات حول تعزيز القدرات المحلية للطاقة وتنويع الشراكات الخارجية.
صدمة الطاقة والشحنوقد كشفت الأزمة هشاشة أفريقيا أمام اضطراب الممرات البحرية الكبرى، فمضيق هرمز يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، فيما تسببت الهجمات التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر منذ عام 2023 في اضطراب الشحن التجاري، مما رفع كلفة النقل وزاد المخاوف بشأن قدرة الاقتصادات المعتمدة على استيراد الوقود والأسمدة على الصمود.
وفي قراءة لمركز ستيمسون الأمريكي للأبحاث، فإن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز المتزامن مع تصعيد الحوثيين في محيط البحر الأحمر خلق "أزمة ممرين خانقين" دفعت أسعار النفط إلى تجاوز عتبة 100-110 دولارات للبرميل، وقفزت معها أسعار الشحن من آسيا إلى المتوسط إلى نحو 8500 دولار للحاوية مع فرض الناقلات رسوم حرب طارئة.
وحذر المركز من أن ندرة الأسمدة المرتبطة بسلاسل الإمداد الخليجية وارتفاع أسعارها قد يقودان إلى تراجع محتمل في المحاصيل بنسبة 20-30% في أجزاء من منطقة الساحل إذا استمر نقص المدخلات، في وقت تتحول فيه كلفة الديزل المرتفعة مباشرة إلى تضخم في أسعار الغذاء بالدول الحبيسة.
مخاوف على المساعدات الأمنيةومع تحول اهتمام واشنطن وحلفائها ومواردهم نحو التحديات الأمنية في الشرق الأوسط، أعربت حكومات أفريقية عن قلقها من تراجع الانخراط الدبلوماسي والمساعدات الأمنية الموجهة إليها، وهو ما قد يفاقم الضغوط على دول تواجه أصلا انعداما للأمن في الساحل والقرن الأفريقي.
ندرة الأسمدة المرتبطة بسلاسل الإمداد الخليجية وارتفاع أسعارها قد يقودان إلى تراجع محتمل في المحاصيل بنسبة 20-30% في أجزاء من منطقة الساحل إذا استمر نقص المدخلات
بواسطة مركز ستيمسون الأميركي
ويقدم السودان مثالا على تجسد هذه التحولات ميدانيا، إذ ينظر مراقبون على نحو متزايد إلى الحرب فيه بوصفها مرتبطة بالتحالفات الخارجية وشبكات الإمداد والتنافس على البحر الأحمر.
نافذة للتغيير الإستراتيجيكما سعت طهران خلال السنوات الماضية إلى توسيع انخراطها السياسي والأمني في أجزاء من القارة، غير أن محللين يرون أن مواجهة مطولة قد تحد من قدرتها على تمويل بعض شراكاتها الخارجية والحفاظ عليها.
إعلان
لكن أي تراجع إيراني لن يعني بالضرورة انحسار الوجود الأجنبي في الشؤون الأمنية الأفريقية، فروسيا وتركيا تُعدان على نطاق واسع من أبرز القوى المرشحة لتوسيع أدوارهما، إذ عززت موسكو تعاونها العسكري عبر مبادرات مثل "الفيلق الأفريقي"، فيما وسعت أنقرة نفوذها عبر صادرات الدفاع وتقنية المسيرات وبرامج التدريب. ويخلص محللون إلى أن المحصلة قد لا تكون تراجع الانخراط الخارجي، بل احتدام المنافسة بين القوى الساعية للنفوذ.
في المقابل، تسرع الأزمة تحولات كانت جارية أصلا، وتفتح أمام القارة ما يصفه مراقبون بفرصة لتعزيز الاستقلالية الإستراتيجية، عبر توسيع قدرات التكرير وتقوية البنية التحتية الإقليمية وتسريع التكامل من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
فأفريقيا تصدر معظم نفطها الخام بينما تستورد جزءا كبيرا من مشتقاته المكررة، وتُعد مصفاة دانغوتي النيجيرية بطاقة 650 ألف برميل يوميا، تطورا قادرا على تغيير هذه المعادلة، فيما بدأت نقاشات حول توسيع قدرات التكرير في شرق أفريقيا الذي ما زال يعتمد بكثافة على وقود الخليج.
وتقول المحللة في العلاقات الدولية المقيمة بجنوب أفريقيا عالية فايز للجزيرة إن "أزمة هرمز تُبرز عمق ارتباط مستقبل أفريقيا الاقتصادي بالأنظمة العالمية، وتؤكد حاجة الدول إلى تعزيز قدراتها المحلية وتنويع شراكاتها وتقليص مواطن الهشاشة في الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد".
أما ماري كامارا، رئيسة القطاع العام في منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة، فترى أن الأزمة "تمثل فرصة أيضا، إذ يمكن لأفريقيا استثمار موقعها الجغرافي الإستراتيجي لتحصيل قيمة أكبر من تحولات طرق التجارة، والأهم أنها تؤكد إلحاح تنويع الشراكات وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية وتسريع التجارة البينية الأفريقية".
إقرأ المزيد


