الجزيرة.نت - 7/11/2026 10:04:36 AM - GMT (+3 )
Published On 11/7/2026
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الجمعة، إيران بـ"إبادتها كليا" إذا حاولت اغتياله أو نجحت في ذلك، لكنه ترك المجال مفتوحا أمام التفاوض مع تمسكه بانتهاء الهدنة، وسط تأكيد طهران أنها "أوفت" بالتزاماتها وأنها لن تستسلم، في حين يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان اليوم السبت لإجراء محادثات بشأن مضيق هرمز.
وكتب ترمب على منصته تروث سوشيال "هناك ألف صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تليها فورا آلاف الصواريخ الأخرى، إذا نفّذت الحكومة الإيرانية تهديدها الذي أعلنت عنه في أنحاء شتى من العالم، باغتيال أو محاولة اغتيال الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية، وهو في هذه الحالة أنا".
وأضاف "أعطيت الأوامر. والجيش الأمريكي مستعد وراغب وقادر لمدة عام واحد قابل للتمديد، على إبادة وتدمير جميع مناطق إيران كليا"، وفق تعبيره.
وكان ترمب قد قال في مقابلة سابقة مع صحيفة نيويورك بوست إنه كان الهدف الأول على قائمة الاستهداف الإيرانية منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تقدم معلومات جديدة بهذا الشأن، وأن التهديدات الإيرانية ضده ليست جديدة. وقد جاء هذا التصريح بعد تقارير تحدثت عن معلومات استخبارية جديدة قدمتها تل أبيب بشأن مخطط إيراني محتمل لاغتيال ترمب.
ولم ترد إيران رسميا على تهديد الرئيس الأمريكي، لكنها دائما ما تنتقد ما تسميه بـ"التنمر الأمريكي"، مؤكدة حقها في الدفاع عن مصالحها الوطنية.
وفي أبريل/نيسان الماضي، هدد ترمب إيران بـ"إبادة حضارتها كليا" إذا لم يُتوصل إلى اتفاق بالتزامن مع تهديده بضرب الجسور ومحطات الكهرباء وأهداف مدنية أخرى. ثم تراجع لاحقا عن تنفيذ ذلك، بشرط قبول إيران وقفا لإطلاق النار.
وتأتي التهديدات الأمريكية الجديدة في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي كذلك موافقته على إجراء مباحثات جديدة مع إيران، بعد توقفها بسبب مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، التي شهدت رفع رايات تطالب باغتيال ترمب. لكنه جدد التأكيد على أن وقف إطلاق النار الذي كان ساريا منذ أبريل/نيسان، أصبح منتهيا.
إعلان
وللمرة الثانية هذا الأسبوع، قال ترمب إن وقف إطلاق النار قد انتهى. وكان قد أعلن ذلك للمرة الأولى خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة.
وكتب على منصته تروث سوشيال "طلبَت منّا إيران أن نواصل المباحثات. وافقنا على القيام بذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار انتهى".
وكان ترمب قد صرح الأسبوع الماضي بوقف المفاوضات، خلال مهلة الـ60 يوما الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، لمدة أسبوع جراء تشييع المرشد الإيراني الذي قتلته غارة إسرائيلية أمريكية في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، قائلا "منحناهم أسبوعا للجنازة لأننا لطفاء".
إيران لم توافقوبعد تصريح ترمب بالموافقة على استمرار التفاوض، قال التلفزيون الإيراني إن طهران غير مستعدة لمواصلة المفاوضات بسبب عدم التزام الولايات المتحدة بتفاهم إسلام آباد، في ظل اتهامات متبادلة بعدم الالتزام ببنود المذكرة التي تم التوصل إليها الشهر الماضي وتم توقيعها إلكترونيا في 18 يونيو/حزيران.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أنها لم تتقدم بأي طلب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشددة في الوقت ذاته على أنها -انطلاقا من نهجها المسؤول- لم ترفض طلب وسيط إقليمي زيارة طهران لإجراء محادثات بشأن آخر المستجدات.
وأضافت الوزارة أن وفدا قطريا زار مدينة مشهد، وأنه أُبلغ المواقف ووجهات النظر الإيرانية.
"لا للاستسلام"وبينما تمسّكت إيران على لسان كبير مفاوضيها ورئيس برلمانها محمد باقر قاليباف بعدم "الاستسلام" في هذه المواجهة، دعتها باكستان التي قادت الوساطة بين الطرفين إلى الحفاظ على مكتسبات السلام التي "تحققت بصعوبة" بين الحرب والتفاوض على مدى أسابيع.
وقال رئيس البرلمان الإيراني إن بلاده لم تسعَ يوما إلى الحرب، مؤكدا أن الشعب الإيراني لن يستسلم للظلم.
وأضاف أنه أوضح لجيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي خلال المفاوضات أن طهران لا تثق بالولايات المتحدة إطلاقا.
وأكد أن الجميع يجب أن يعلم أن هذا الصراع لن ينتهي باستسلام إيران، مشيرا إلى استعداد بلاده للدفاع الشامل إذا أخلّت الولايات المتحدة بالتفاهم.
وعقب إعلان ترمب انتهاء وقف إطلاق النار، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، أن طهران "أوفت بكلمتها" بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
"مكتسبات السلام"ووسط المخاوف من تجدد الحرب، دعت باكستان طهران إلى الحفاظ على منجزات التفاوض، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها شهباز شريف والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وكتب شريف على منصة إكس "بحثنا تطور الوضع الإقليمي وشددنا على أهمية ضبط النفس، والحوار والدبلوماسية، للحفاظ على مكتسبات السلام التي تحققت بصعوبة خلال الأشهر الأخيرة"، مجددا استعداد إسلام آباد "لمواصلة أداء دورها كوسيط نزيه وصادق لسلام إقليمي مستدام".
وموازاة مع ذلك، دعت مصر وقطر الولايات المتحدة وإيران إلى تغليب الدبلوماسية، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية ذكر أن الوزير بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شددا خلال اتصال هاتفي على "أهمية احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع".
إعلان
زيارة لعُمان
وفي ظل هذه التوترات المتصاعدة، وصل وزير الخارجية الإيراني إلى سلطنة عُمان لإجراء محادثات بشأن مضيق هرمز، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن الزيارة "ستركز على مضيق هرمز وسلامة الملاحة" وتعد "استمرارا للمشاورات التي بدأناها مع سلطنة عُمان خلال الشهرين الماضيين".
ويشكّل مستقبل المضيق نقطة شائكة في أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، إذ تتمسك إيران بأن وضع الملاحة البحرية فيه لن يعود إلى سابق عهده، بل يجب أن يكون تحت إشرافها بما قد يشمل فرض "بدلات خدمات" للمرور عبره، وهو ما ترفضه دول عدة تتقدمها الولايات المتحدة.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، ومذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في يونيو/حزيران، فإن المنطقة شهدت تبادلا متقطعا لهجمات معظمها ناجم عن خلافات تتعلق بالمضيق.
إقرأ المزيد


