هالاند ضد كين.. معركة الهداف الخارق أم المهاجم المتكامل؟
الجزيرة.نت -

منذ صيف 2021، ارتبط اسم هاري كين بإرلنغ هالاند. في ذلك الوقت كان قائد المنتخب الإنجليزي يبحث عن خطوة كبيرة نحو نادٍ ينافس على الألقاب، وكان قريباً من الانتقال إلى مانشستر سيتي، لكن الصفقة لم تكتمل. وبعد عام واحد فقط، وصل هالاند إلى النادي السماوي، ليكتب بداية حقبة جديدة بتتويجه بالثلاثية في موسمه الأول.

في المقابل، عاش كين فترة طويلة من الانتظار. كان هداف توتنهام التاريخي، وقائد إنجلترا، لكنه بقي من دون لقب كبير. لكن السنوات الأخيرة غيرت المشهد بالكامل. انتقاله إلى بايرن ميونيخ عام 2023 أعاد رسم صورته، فحصد لقب الدوري الألماني مرتين، وتوج بجائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف في أوروبا.

هاري كين توج بجائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف في أوروبا (غيتي إيميجز)

اليوم، لم يعد كين هو اللاعب الذي يبحث عن أول إنجاز، ولم يعد هالاند مجرد ظاهرة تهديفية في الدوري الإنجليزي. كلاهما يقف على بعد خطوات من نصف نهائي كأس العالم، وكلاهما يحمل أحلام بلاده على كتفيه.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
هالاند ماكينة.. وكين تاريخ من الحسم

عندما يتعلق الأمر بالهدف، فإن المقارنة بين اللاعبين تصبح أكثر تعقيداً، لأن كليهما ينتمي إلى فئة نادرة من المهاجمين.

هاري كاين، منذ تسجيله هدفه الأول مع منتخب إنجلترا عام 2015، أصبح الرجل الأول في هجوم الأسود الثلاثة. وبعد مرور سنوات، وصل إلى 85 هدفاً دولياً، ليحتل المركز الثاني في قائمة هدافي المنتخب الإنجليزي عبر التاريخ خلف واين روني.

في كأس العالم 2026، واصل كاين إثبات قيمته. سجل 6 أهداف، بينها ثنائية أمام الكونغو الديمقراطية وهدف حاسم من ركلة جزاء أمام المكسيك، ليؤكد أنه لا يزال اللاعب الذي يمكن لإنجلترا الاعتماد عليه في أصعب اللحظات.

لكن في الجهة المقابلة، يقدم هالاند أرقاماً تبدو غير طبيعية.

المهاجم النرويجي سجل 7 أهداف في أول مشاركة له بكأس العالم، وكان حاسماً في كل مباراة شارك فيها خلال البطولة، بعدما سجل هدف الفوز في المباريات الأربع الأولى التي خاضها.

إعلان

أما مع منتخب بلاده، فالأرقام أكثر إثارة للدهشة: 62 هدفاً في 51 مباراةً فقط، بمعدل هدف كل 71 دقيقة تقريباً.

هالاند أيضاً دخل التاريخ بعدما سجل في 14 مباراةً دوليةً متتاليةً للنرويج، أحرز خلالها 27 هدفاً. أرقام تجعل البعض يرى أن النرويجي هو أكثر المهاجمين فتكاً في كرة القدم الحديثة.

كين اللاعب المتكامل.. وهالاند القاتل داخل المنطقة

رغم تفوق هالاند الواضح في عدد الأهداف، فإن المقارنة لا تتوقف عند التسجيل فقط.

هاري كين لا يكتفي بالانتظار داخل منطقة الجزاء. قوته الأساسية تكمن في قدرته على العودة إلى وسط الملعب، والمشاركة في بناء الهجمات، وصناعة الفرص، وتمرير الكرات الحاسمة. في كأس العالم الحالية، صنع كاين هدفاً لجود بيلينغهام أمام المكسيك، وأثبت أنه ليس مجرد هداف، بل قائد فني للمنتخب الإنجليزي.

أما هالاند، فلطالما ارتبط اسمه بصورة المهاجم الذي يعيش داخل منطقة الجزاء، لكن هذه الصورة لا تعكس كامل الحقيقة. مع مانشستر سيتي، صنع النرويجي 24 تمريرةً حاسمةً خلال ثلاث سنوات في الدوري الإنجليزي والمسابقات الأوروبية، بينما صنع كاين 26 تمريرةً حاسمةً مع بايرن ميونيخ.

بل إن هالاند تفوق في موسم 2024-2025 على مستوى صناعة الأهداف. وفي كأس العالم 2026، خلق هالاند فرصاً أكثر لزملائه من كاين رغم لعبه دقائق أقل: 6 فرص مقابل 4 للهداف الإنجليزي.

لكن الأرقام المتقدمة تؤكد أن كاين يشارك أكثر في اللعب الجماعي. فهو يلمس الكرة تقريباً ضعف عدد مرات هالاند في المباريات، ويصنع فرصاً أكثر، ويتحرك في مناطق أوسع من الملعب.

أما خريطة تحركات هالاند فتوضح فلسفته: لمساته أقل، لكنها تكون غالباً في المكان الأكثر خطورة داخل منطقة الجزاء.

النجم الأوحد

الاختلاف الأكبر بين اللاعبين يظهر عند تحليل تأثيرهما على منتخبيهما.

إنجلترا لا تعتمد فقط على كين. بوجود جود بيلينغهام، الذي سجل 4 أهداف في البطولة، يمنح المنتخب الإنجليزي مصادر أخرى للحسم.

أما النرويج، فتبدو أكثر ارتباطاً بهالاند. عندما يسجل هالاند، ترتفع نسبة انتصارات النرويج بشكل كبير، لكن عندما يغيب عن التسجيل، تتراجع نتائج المنتخب بصورة واضحة، إذ تحقق النرويج أقل من ثلث انتصاراتها عندما لا يكون مهاجم مانشستر سيتي على لائحة الهدافين.

وظهر ذلك خلال المونديال، عندما خسرت النرويج أمام فرنسا بنتيجة 4-1 في المباراة التي غاب عنها هالاند.

فإيقاف هالاند يعني إيقاف جزء كبير من قوة النرويج، بينما إيقاف كين لا يعني بالضرورة نهاية خطورة إنجلترا.

ماذا يقول الخبراء؟

آراء المحللين انقسمت بين من يفضل القوة التهديفية لهالاند ومن يمنح الأفضلية لشمولية كين.

الحارس الإنجليزي السابق جو هارت وصف هالاند بعد مواجهة البرازيل بأنه وحش حقيقي، مؤكداً أنه يلعب كأس العالم بثقة كبيرة وكأنه لا يشعر بأي ضغط.

أما واين روني، فأشاد بقدرة كين على تسجيل الأهداف في أصعب الظروف، معتبراً أن هدفه أمام الكونغو الديمقراطية يعكس غريزة المهاجمين الكبار.

المدافع الإنجليزي السابق جيمي كاراغر اعتبر أن هالاند يمثل ظاهرة لم تشهدها الكرة الإنجليزية من قبل، وقال إن ما يقدمه المهاجم النرويجي يتجاوز حتى ما قدمه سيرخيو أغويرو مع مانشستر سيتي.

إعلان

في المقابل، يرى غلين هودل أن كين يتفوق لأنه ليس مجرد هداف، بل لاعب قادر على صناعة الأهداف أيضاً، معتبراً أنه يمتلك مهارات صانع الألعاب والمهاجم في الوقت نفسه.

أما سام ألارديس، مدرب منتخب إنجلترا السابق، فاختار هالاند، مشيراً إلى أن تسجيل هذا العدد من الأهداف مع منتخب مثل النرويج، الذي لا يصنف ضمن كبار العالم، دليل على قدراته الاستثنائية.

مواجهة واحدة… لكن صراع أجيال

رغم كل هذه الأرقام، لم يلتق هالاند وكين كثيراً داخل الملعب. واجها بعضهما مرتين فقط خلال 3 أسابيع عام 2023.

المواجهة الأولى انتهت بفوز هالاند عندما سجل هدف التعادل في عودة مانشستر سيتي أمام توتنهام بنتيجة 4-2. أما الثانية، فكانت لكاين، بعدما سجل هدف الفوز 1-0 وأصبح وقتها الهداف التاريخي لتوتنهام. لكن المواجهة القادمة ستكون مختلفة تماماً.

هذه المرة لن يكون الصراع على ثلاث نقاط في الدوري الإنجليزي، بل على بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس العالم.

هالاند يمثل حلم النرويج بكتابة صفحة تاريخية، وكاين يحمل آمال إنجلترا في إنهاء انتظار طويل للقب عالمي.

بين مهاجم يرى المرمى كأنه هدف ثابت أمامه، وقائد يعرف كيف يصنع الفارق بكل الطرق، تبقى الإجابة مفتوحة.

لكن في ليلة المونديال، قد لا يحتاج العالم إلى اختيار أحدهما.. بل إلى الاستمتاع بمشاهدة اثنين من أعظم مهاجمي جيلهما.



إقرأ المزيد