الجزيرة.نت - 7/10/2026 11:04:58 AM - GMT (+3 )
Published On 10/7/2026
لم يكن ألم فقدان ابنهم هو الوحيد الذي واجهه أفراد عائلة الشهيد محمد أبو خماش الذي استُشهد برصاص جنود الاحتلال شرق دير البلح وسط قطاع غزة، بل انتظار تسعة أيام كاملة لاستعادة جثمانه مما تُعرف باسم "المنطقة الصفراء" الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وخلال تلك الفترة، بقي الجثمان في العراء شرق دير البلح، بينما لم تتمكّن والدته من احتضانه للمرة الأخيرة، إذ عادت بما تبقى من رفاته داخل كيس أسود، بعدما تحلل جسده قبل أن تتمكّن العائلة من نقله لمواراته الثرى.
وعلى امتداد تلك الأيام، وجّهت العائلة نداءات متكررة إلى المنظمات الدولية والجهات الإنسانية، مطالبة بالتدخل العاجل لانتشال الجثمان من المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتمكينها من دفنه، إلا أن تلك المناشدات لم تثمر عن استعادته إلا بعد مرور تسعة أيام على استشهاده.
وكان محمد أبو خماش قد استُشهد برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق دير البلح، في منطقة تعذر الوصول إليها بسبب استمرار إطلاق النار وعدم سماح الاحتلال بالدخول إليها، مما حال دون انتشال جثمانه طوال تلك المدة.
وقبل انتشال جثمان نجله، دوّن والده عودة أبو خماش عبر صفحته على فيسبوك كلمات لخّصت حجم المأساة التي عاشتها الأسرة، وكتب: "قبر ابني محفور، وجثته لا تبعد عنه أكثر من 300 متر منذ ليلة يوم الجمعة الماضي، وما زالت في مكانها والقبر مفتوح. هل أزيدكم؟ زوجتي ترفع الراية البيضاء عند البوابة على الخط الأصفر منذ يومين، تخرج فجرا وتعود بعد المغرب إلى بيت قريبتها القريب من الخط الأصفر. ولي يومان لم أرها، وقبل ذلك كنت أتجنب لقاءها حتى لا تسألني: أي ذات تلك التي لنا؟ وأي قيمة؟ لقد سئمت الشفقة".
وأضاف الأب أن نجله كان يعاني مرضا نفسيا، وأن العائلة عجزت حتى عن استعادة جثمانه، وقال: "عبد الله أبو خماش مريض نفسي أعزل قُتل قبل أيام، وقبله الطفل أبو العجين ووالده غرب الخط الأصفر، وأخيرا ابني أيضا مريض نفسي، ومش قادرين حتى جثته نجيبها".
رفات داخل كيس أسودوفي مشهد وثّقه الصحفي أسامة الكحلوت من قطاع غزة، ظهرت والدة الشهيد وهي تتسلّم ما تبقى من رفات ابنها، الذي نُقل داخل كيس أسود عقب انتشاله من شرق دير البلح، قبل أن تقبّل وتحتضن ما تبقى من رأسه، في مشهد جسّد قسوة انتظار امتد تسعة أيام.
وأوضح الكحلوت، عبر حسابه على منصة فيسبوك، أن والدة الشهيد حصلت على تنسيق مكّنها من نقل جثمان ابنها إلى مستشفى شهداء الأقصى، بعد فقدان آثاره منذ استشهاده قبل تسعة أيام، مشيرا إلى أنها كانت قد ودّعت اثنين من أبنائها قبل محمد.
مشهد وداع يتصدر التفاعلولاقت المشاهد التي وثّقت تسلّم والدة الشهيد محمد أبو خماش ما تبقى من رفات ابنها تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى ناشطون أنها تختزل واحدة من أكثر صور المعاناة قسوة في قطاع غزة، مستذكرين الأيام التسعة التي أمضتها العائلة في انتظار انتشال الجثمان ومواراته الثرى.
إعلان
وفي هذا السياق، علّق رامي عبده قائلا: "إن كان لديك قلب، أتحداك أن تشاهد هذا دون أن تذرف دمعة. حملت ما تبقى من ابنها بين ذراعيها بعد أن قُتل في غارة إسرائيلية شرق دير البلح، حيث لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليه. هذا هو حب أم غزة في مواجهة الإبادة الجماعية التي لا تُطاق".
بدوره، استعاد الصحفي محمد هنية تفاصيل القصة التي سبقت انتشال الجثمان، وكتب: "قتل الاحتلال نجل هذا الرجل، فحفر قبرا لولده، لكنه لم يستطع الوصول إلى جثمانه، بينما كانت الأم ترفع الراية البيضاء عند الخط الأصفر أملا في السماح لها بانتشال جثمان ابنها. في غزة، قصصنا لا تخطر على بال كاتب ولا مخرج، ولا تشبهها أي مأساة".
كما وصف ناشطون المشهد بأنه "من أقسى لحظات الحرب"، مؤكدين أن معاناة العائلات الفلسطينية لا تتوقف عند فقدان أبنائها، بل تمتد إلى انتظار استعادة جثامينهم ودفنها.
وتساءل آخرون: "هل هناك ألم أو قهر يضاهي هذا الوجع؟"، في إشارة إلى لحظة تسلّم والدة الشهيد رفات ابنها داخل كيس أسود بعد تسعة أيام من استشهاده.
واعتبر مدونون أن المشهد يجسّد عُمق المأساة الإنسانية في غزة، حيث حملت الأم ما تبقى من رفات ابنها بين يديها متجهة إلى مستشفى شهداء الأقصى، في وداع وصفوه بأنه من أكثر مشاهد الحرب إيلاما.
ورأى آخرون أن الصور المتداولة تجاوزت كونها مشهدا فرديا، لتتحول إلى رمز لمعاناة كثير من الأسر في قطاع غزة، مشيرين إلى أن احتضان الأم ما تبقى من رفات ابنها داخل كيس أسود يجسّد حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها العائلات الفلسطينية، حتى بعد رحيل أبنائها.
وتأتي قصة الشهيد محمد أبو خماش في ظل استمرار معاناة عائلات فلسطينية في قطاع غزة من صعوبة الوصول إلى جثامين ذويها في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية وإطلاق نار، أو تتمركز فيها قوات الجيش الإسرائيلي، ما يحول دون انتشال الضحايا ودفنهم.
وخلال حرب الإبادة على غزة، واجهت فرق الإسعاف والإنقاذ عراقيل حالت في كثير من الحالات دون الوصول إلى المصابين والشهداء، بينما بقيت عائلات تنتظر أياما لاستعادة جثامين أبنائها ومواراتها الثرى.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تواصل إسرائيل شن غارات وفرض قيود على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وحسب بيانات رسمية، استُشهد منذ بدء وقف إطلاق النار نحو 1084 فلسطينيا، وأُصيب 3491 آخرون، معظمهم نساء وأطفال.
المصدر: الصحافة الفلسطينية + مواقع التواصل الاجتماعي
إقرأ المزيد


