الجزيرة.نت - 7/10/2026 10:39:46 AM - GMT (+3 )
Published On 10/7/2026
|آخر تحديث: 10:36 (توقيت مكة)
تحوّل بند رئيسي في مذكرة التفاهم التي أبرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع إيران إلى ثغرة تهدد بإفشال مساعي إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما فجّر خلافا عميقا بين الجانبين بشأن آليات إدارة أحد أهم الممرات المائية في العالم.
ويتركز الخلاف حول ما يُعرف بالبند الخامس من الاتفاق، الذي يلزم إيران باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستئناف حركة الملاحة وضمان المرور الآمن للسفن وإزالة العوائق العسكرية، قبل التشاور مع سلطنة عُمان والدول الساحلية الأخرى بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق بما يتوافق مع القانون الدولي.
وبينما اعتبرت إدارة ترمب هذا البند الأساس الذي يتيح إعادة فتح المضيق واستئناف التجارة البحرية، تبنت طهران تفسيرا أوسع يمنحها دورا محوريا، بل شبه حصري، في إدارة الممر الإستراتيجي.
- "فور توقيع مذكرة التفاهم، ستقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتخاذ ترتيبات تبذل بموجبها قصارى جهدها لتأمين المرور الآمن للسفن التجارية، دون أي رسوم لمدة 60 يوما فقط، من الخليج إلى بحر عُمان، والعكس صحيح".
- ستنطلق حركة السفن التجارية على الفور، وبالنظر إلى الحاجة لإزالة العقبات الفنية والعسكرية، وتطهير الألغام من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سيتم تفعيل ذلك في غضون 30 يوما.
- ستقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإجراء حوار مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالنقاش مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج، وبما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز.
وأدى تضارب التفسيرات إلى تعثر تنفيذ الاتفاق وتحويل مسار المفاوضات من معالجة الملفات العالقة إلى صراع مباشر حول صلاحيات إدارة المضيق وشروط العبور فيه.
إعلان
وقال المحلل الجيوسياسي الإسرائيلي مايكل هورويتز إن الخلاف التفسيري "متجذر في صلب الاتفاق"، مضيفا أن واشنطن أخطأت في افتراض أن الحوافز الاقتصادية وحدها كافية لدفع إيران نحو الامتثال، في حين أن حسابات طهران ترتبط أساسا بالاعتبارات الأمنية وأوراق القوة التفاوضية.
وبعد ثلاثة أسابيع من توقيع الاتفاق الأولي الهادف إلى إنهاء الحرب، لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز بعيدة عن مستوياتها الطبيعية.
ووفق بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع السفن، تراجع عدد السفن العابرة إلى 25 سفينة يوميا الأربعاء، مقابل 49 سفينة في اليوم السابق، مقارنة بأكثر من 100 سفينة يوميا قبل اندلاع الحرب.
وقال مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات إن الفقرة الخامسة كانت منذ البداية إحدى أكثر نقاط الاتفاق إثارة للإشكال، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وإيران تنظران إلى مضمونها من منظورين متباعدين تماما.
وأضاف أن النص لا يتضمن أي إشارة لدور أمريكي في تنظيم المرور الآمن، وهو ما استغلته طهران لتبرير استهداف سفن تستخدم مسارات ملاحية تنسقها واشنطن.
من جانبه، استند رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى نص الاتفاق للتأكيد أن فتح المضيق سيتم وفق ترتيبات إيرانية، قائلا "مضيق هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية، وليس بالتهديدات الأمريكية".
وترى صحيفة وول ستريت جورنال أن الاتفاق منح إيران اعترافا ضمنيا بمبدأ التفاوض مع سلطنة عُمان بشأن مستقبل إدارة المضيق، وإن كان ذلك مقيدا باحترام القانون الدولي وحقوق الدول المجاورة، وهو ما قد يحد من قدرة طهران على فرض رسوم عبور مستقبلا.
وأضافت مصادر وساطة للصحيفة أن الأطراف وافقت على صياغة فضفاضة لتسهيل إبرام الاتفاق، على أمل حسم التفسيرات لاحقا، إلا أن الحرس الثوري دفع بعد توقيع التفاهم نحو تبني قراءة موسعة تمنح إيران الدور القيادي في إدارة الممر.
كما أشارت وثائق اطلعت عليها الصحيفة إلى أن جهات مرتبطة بالحرس الثوري بدأت مطالبة السفن الراغبة في استخدام المسار الذي تشرف عليه طهران بتقديم بيانات تفصيلية عن حمولاتها والحصول على تصاريح مسبقة للعبور عبر "هيئة مضيق الخليج"، وهي جهة أنشأتها إيران لتنظيم حركة الملاحة وتحصيل رسوم محتملة مستقبلا.
في المقابل، دعمت سلطنة عُمان مقترحا لإنشاء ممر ملاحي آمن بمحاذاة سواحلها الجنوبية، وقدمت مبادرة بهذا الشأن إلى المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وأثار نجاح المسار العُماني استياء طهران، التي تتهمها واشنطن بشن هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن تحاول استخدامه.
وقال مسؤولون إن تلك الهجمات استهدفت خلال الأسابيع الأخيرة ناقلات وسفنا تجارية، بينها سفينتان قطريتان وسفينة سعودية، الأمر الذي أدى إلى جولات متبادلة من الضربات الانتقامية بين الولايات المتحدة وإيران.
بوادر تعثّر مستقبليويرى مراقبون أن التعثر الحالي في تنفيذ التفاهمات الخاصة بمضيق هرمز يعكس حجم التحديات التي ستواجه أي مفاوضات لاحقة بشأن ملفات أكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.
إعلان
وقال مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، راز زيمت، إن الاتفاق المؤقت يعاني من غياب الثقة المتبادلة والغموض المقصود في العديد من بنوده، معتبرا أن وجود آلية متفق عليها لتسوية النزاعات كان يمكن أن يحد من اتساع فجوات التفسير.
بدورها، رأت رئيسة برنامج الردع ومنع الانتشار في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، هيلواز فاييه، أن العودة إلى التوتر كانت متوقعة بعد اتفاق مؤقت منح إيران تنازلات كبيرة من دون معالجة القضايا الخلافية بصورة نهائية.
أما المسؤول السابق في مجتمع الاستخبارات الأمريكية، إريك بروير، فقال إن المشكلة الأساسية في مذكرة التفاهم لم تكن استبعاد الملف النووي، بل تجاهل الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران بشأن وقف إطلاق النار ووضع مضيق هرمز وآليات تخفيف العقوبات، مضيفا أن تلك التباينات كانت قائمة منذ البداية ولم يعالجها الاتفاق بصورة واضحة.
إقرأ المزيد


