انقسام الديمقراطيين حول إسرائيل يصل إلى معركة الرئاسة
الجزيرة.نت -

Published On 9/7/2026

تناولت صحيفتا واشنطن تايمز وول ستريت جورنال الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي بشأن إسرائيل، وكيف أصبح الموقف من الدعم الأمريكي لها عاملا مؤثرا في المنافسة على المناصب الحزبية والانتخابات التشريعية، بل وأحد الملفات التي قد تحدد ملامح السباق الرئاسي لعام 2028.

وأبرزت صحيفة واشنطن تايمز -في تقرير أعده سيث ماكلوغلين- انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان في أمريكا باعتبارها نموذجا واضحا لهذا الانقسام، حيث تسعى المرشحة هالي ستيفنز إلى إثبات أن الديمقراطي يستطيع الحفاظ على موقف مؤيد لإسرائيل، مع تأييد حل الدولتين وانتقاد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دون أن يفقد فرصه في الفوز بترشيح الحزب.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

في المقابل، يرى منافسها عبد السيد -وهو من مواليد ديترويت وابن لمهاجرين مصريين- أن مرحلة الدعم التقليدي لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي انتهت.

وجعل السيد من الإنفاق الضخم الذي تضخه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" في السباق الانتخابي محور حملته، معتبرا أن نفوذ جماعات الضغط والمصالح المرتبطة بالخارج بات يحظى باهتمام أكبر من القضايا التي تشغل الناخب الأمريكي، مثل تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.

رام إيمانويل وصف التحالف الأمريكي الإسرائيلي بأنه يقف عند مفترق طرق (رويترز)
مصير سياسة الديمقراطي تجاه إسرائيل

ويرى التقرير أن هذه المواجهة تعكس سؤالا أوسع يواجه الحزب الديمقراطي، يتمثل في مدى قدرة السياسة التقليدية الداعمة لإسرائيل على الصمود أمام قاعدة حزبية تزداد تشكيكا في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب بعد الحرب في غزة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع واضح في تأييد الديمقراطيين لإسرائيل منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ أظهر استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس ومركز نورك أن نحو 6 من كل 10 ديمقراطيين، ونصف الديمقراطيين اليهود، يرون أن الولايات المتحدة تبالغ في دعم إسرائيل.

إعلان

وتعتبر واشنطن تايمز أن هذا الانقسام لن يقتصر على انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان، بل يرجح أن يصبح أحد أبرز خطوط الانقسام داخل الحزب في سباق اختيار المرشح الرئاسي لعام 2028.

يرى عبد السيد وهو ابن لمهاجرين مصريين، أن مرحلة الدعم التقليدي لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي انتهت (رويترز)
مفترق طرق

واستشهدت الصحيفة بخطاب ألقاه رام إيمانويل في جامعة تل أبيب، وصف فيه التحالف الأمريكي الإسرائيلي بأنه يقف عند "مفترق طرق"، داعيا إلى إيجاد مسار جديد يحقق السلام والأمن والازدهار بدلا من استمرار الصراع.

كما نقلت الصحيفة تقديرات الجمهوريين بأن الجدل حول إسرائيل سيلاحق المرشح الديمقراطي في الانتخابات العامة، أيا كان الفائز في الانتخابات التمهيدية، إذ سيواجه صعوبة في التوفيق بين مواقف القاعدة التقدمية والناخبين المعتدلين.

ومن زاوية أوسع، تناولت وول ستريت جورنال -في تقرير للصحفيين جون ماكورميك ودوغلاس بيلكين- انعكاسات هذا التحول على الطامحين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة المقبلة، ولا سيما المرشحين اليهود.

أصبح نحو ثلثي الديمقراطيين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين بعدما تراجعت نسبة المتعاطفين مع إسرائيل من 40% في عام 2022 إلى 17% هذا العام، مقابل ارتفاع التعاطف مع الفلسطينيين من 38% إلى 65%

دعم إسرائيل وانتقاد سياساتها

وأشار التقرير إلى أن رام إيمانويل، الذي يعد أحد أبرز الأسماء المطروحة لخوض انتخابات في عام 2028، حاول تقديم صيغة توفق بين دعم إسرائيل وانتقاد سياساتها.

ففي كلمته بتل أبيب دعا إيمانويل إلى إنهاء الدعم الأمريكي المباشر لميزانية الدفاع الإسرائيلية، وفرض عقوبات على الشركات التي تدعم المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، مؤكدا في الوقت نفسه أن انتقاد حكومة نتنياهو لا يتعارض مع دعم إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أن إيمانويل ليس الوحيد الذي يواجه هذا التحدي، بل يشاركه فيه كل من حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو وحاكم إلينوي جيه بي بريتزكر، اللذين يفكران أيضا في خوض سباق الرئاسة، إلى جانب أسماء أخرى مثل جون أوسوف وإليسا سلوتكين.

تغير عميق داخل الديمقراطي

ولفتت وول ستريت جورنال إلى أن هذا التحول يعكس تغيرا عميقا داخل الحزب الديمقراطي، فبحسب استطلاعات مؤسسة غالوب، أصبح نحو ثلثي الديمقراطيين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، بعدما تراجعت نسبة المتعاطفين مع إسرائيل من 40% في عام 2022 إلى 17% هذا العام، مقابل ارتفاع التعاطف مع الفلسطينيين من 38% إلى 65%.

وأضافت الصحيفة أن الجناح التقدمي جعل من الدفاع عن الحقوق الفلسطينية إحدى القضايا المحورية في الحزب، وهو ما يضع المرشحين اليهود أمام معادلة سياسية معقدة، إذ يتعين عليهم إقناع الناخبين التقدميين بأن دعم إسرائيل لا يعني تأييد جميع سياسات حكومتها.

ونقلت الصحيفة عن جويل روبين الذي تولى التواصل مع الناخبين اليهود في حملة بيرني ساندرز الرئاسية في عام 2020، قوله إن المرشحين اليهود لم يعد بإمكانهم تجنب الخوض في قضية إسرائيل، لأن التغير الذي شهده الحزب أصبح عميقا، والفجوة بين الجناح التقدمي وقواعد الحزب اتسعت بصورة غير مسبوقة.

إعلان



إقرأ المزيد