الجزيرة.نت - 7/9/2026 5:50:04 PM - GMT (+3 )
دمشق – في وقت تضع فيه الحكومة السورية مكافحة الفساد وإصلاح المؤسسات العامة في صدارة أولوياتها، يكشف رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية محمد عمر قديد، في حوار خاص مع الجزيرة نت عن ملامح مرحلة جديدة من العمل الرقابي، تقوم على التحول الرقمي، والرقابة المبنية على المخاطر، والاستعداد لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في كشف التجاوزات قبل وقوعها.
ويؤكد قديد أن الجهاز لم يعد يكتفي برصد المخالفات بعد حدوثها، بل يعمل على بناء منظومة رقابية استباقية تعتمد على البيانات والتحليل الذكي.
ويتحدث قديد عن أبرز نتائج العمل الرقابي خلال العامين الماضيين، مشيرا إلى أن قيمة المخالفات المالية المكتشفة خلال عام 2025 بلغت نحو 679.5 مليار ليرة سورية ، و3.41 مليارات دولار، إضافة إلى مبالغ بعملات أجنبية أخرى، مع استمرار ملاحقة الملفات الكبرى خلال النصف الأول من عام 2026، وإحالة عدد من القضايا إلى القضاء، واتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق المتورطين في قطاعات حيوية، بينها الاتصالات والإسكان.
وفي الحوار، يستعرض رئيس الجهاز تفاصيل إعادة هيكلة المؤسسة، وخطط إصدار تقارير رقابية علنية، وإطلاق منصات رقمية لاستقبال الشكاوى، إلى جانب رؤيته لمستقبل المنظومة الرقابية السورية، مؤكدا أن الهدف هو بناء جهاز أكثر استقلالا وكفاءة، يعزز الشفافية، ويحمي المال العام، ويواكب المعايير الدولية في الرقابة والحوكمة.
وإلى نص المقابلة:
- كيف تقيمون أداء الجهاز خلال النصف الأول من عام 2026؟ وكم بلغت القيمة الإجمالية للأموال المهدرة أو المختلسة التي تم الكشف عنها خلال هذه الفترة؟
شهد الجهاز المركزي للرقابة المالية خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 تطورا ملحوظا على المستويين الرقابي والمؤسسي، وتزامن تعزيز النشاط الرقابي والتحقيقي مع تنفيذ مجموعة من مشاريع التطوير الاستراتيجي، شملت التحول الرقمي، وإحداث المعهد التخصصي للرقابة المالية، واستحداث مديرية إدارة المخاطر وضمان الجودة، وتطوير الهياكل التنظيمية وبناء القدرات البشرية.
إعلان
وواصل الجهاز تنفيذ مهامه الرقابية والتحقيقية على مختلف الجهات العامة ومتابعة ملفات الفساد والمخالفات المالية والإدارية ذات الأثر المرتفع، بما يعزز حماية المال العام ويرفع مستوى الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة.
وخلال عام 2025، بلغت القيمة الإجمالية للمبالغ المكتشفة نحو 679.5 مليار ليرة سورية ( 51.9 مليون دولار)، و3.41 مليارات دولار، و158.4 مليون يورو ( 185.3 مليون دولار)، و2.91 مليون جنيه إسترليني ( 3.9 ملايين دولار)، فيما بلغت المبالغ المستردة نحو 168.5 مليار ليرة سورية ( 12.9 مليون دولار)، و329 ألف دولار، و68 ألف يورو ( 79.6 ألف دولار).
أما بالنسبة لنتائج النصف الأول من عام 2026، فتؤكد استمرار وتيرة العمل الرقابي ومتابعة الملفات ذات الأثر المالي المرتفع ضمن إطار خطة الجهاز الرامية إلى تعزيز النزاهة والشفافية ورفع كفاءة أداء العمل.
- أعلنتم عن كشف مخالفات واختلاسات بمليارات الليرات في عدد من المؤسسات، من بينها مؤسسات الإسكان والاتصالات وغيرها، ما مصير هذه الملفات اليوم؟ وما الإجراءات التي اتُّخذت بحق المسؤولين المتورطين في القضايا التي ثبتت فيها المخالفات؟
كشفت المراحل السابقة أن الفساد لم يكن مجرد حالات فردية، بل كان عملا منظما وممتدا شمل معظم القطاعات الحيوية في الدولة، ولا سيما تلك التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وفي هذا الإطار، تعامل الجهاز المركزي للرقابة المالية مع عدد من القضايا، من بينها قضية في الشركة السورية للاتصالات، تتعلق بعقد مبرم بين الشركة وأحد المتعهدين لتوريد وتركيب التجهيزات اللازمة للتغطية اللاسلكية، وقد كشف التقرير عن مخالفات ارتكبها المتعهد، وإخلاله بتنفيذ بنود العقد، ما أدى إلى أثر مالي بقيمة 11.15 مليار ليرة سورية ( 851 ألف دولار أمريكي).
وبناء على ذلك، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة المتعهد إلى القضاء بجرم الغش، ومطالبته بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشركة السورية للاتصالات، إضافة إلى فرض عقوبات مسلكية بحق بعض العاملين في الشركة، انطلاقا من أهمية قطاع الاتصالات بوصفه قطاعا حيويا يمس حياة المواطنين والاقتصاد الوطني عموما.
كما تعامل الجهاز مع قضية أخرى في قطاع الإسكان، وأظهرت تحقيقاته وجود مخالفات في المؤسسة العامة للإسكان، وتحديدا في عقود مبرمة بين المؤسسة وإحدى شركات المقاولات، وتبيّن وجود مخالفات للشروط العقدية، وصرف مبالغ كفروقات أسعار للمتعهد من دون وجه حق.
وتأمينا لسداد المبالغ المستحقة، والبالغة 78 ألف دولار ونحو 11.04 مليار ليرة سورية ( 42.4 ألف دولار)، اتُخذت إجراءات قانونية صارمة شملت الحجز الاحتياطي على أموال المتعهد وأموال مدير مؤسسة الإسكان السابق، وإقامة دعوى مدنية بحق المتعهد لتثبيت الحجز، إضافة إلى اقتراح فرض عقوبات مسلكية بحق بعض العاملين في المؤسسة، شملت عزلهم من أي مناصب قيادية، ومنع تكليفهم بأعمال اللجان، وحرمان شركة المقاولات من التعاقد مع الجهات العامة لمدة خمس سنوات.
- تحدثتم سابقا عن تطوير أدوات الرقابة والتحول الرقمي. ما الذي تحقق عمليا حتى الآن في هذا المجال؟
إعلان
تحت مظلة استراتيجية التحول الرقمي للجهاز المركزي للرقابة المالية، انتقلنا من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض، وحققنا 5 إنجازات بنيوية وتطبيقية تُشكل النواة الصلبة للرقابة الرقمية والشفافية المؤسساتية على النحو التالي:
- إرساء البنية التحتية السيادية مركز البيانات التخصصي: تم الانتهاء من بناء وتجهيز مركز بيانات خاص بالجهاز المركزي، يمثل المستودع الرقمي الآمن والمنصة المركزية لاستضافة كافة الأنظمة والبرمجيات الرقابية، مما يضمن استقلالية البيانات وسرعة معالجتها وحمايتها وفق معايير الأمن السيبراني.
- التوسع الجغرافي والربط الشبكي المؤمن للأفرع: تم تجهيز بعض أفرع الجهاز بالمحافظات (حلب، وحمص، وطرطوس، واللاذقية) من حيث البنية التحتية اللازمة لعملية الربط المباشر مع مقر الجهاز بدمشق، ويعتمد المشروع على ألياف ضوئية خاصة بالربط الداخلي، وجارٍ العمل على استكمال باقي الأفرع مما يعزز تبادل البيانات والقضايا والتقارير بشكل سري وآمن وسريع عبر بروتوكولات حماية متطورة وتشفير كامل للبيانات لمنع التسريب وضمان حصر صلاحيات الوصول بالموظف المخول قانونيا.
- الربط الشبكي عبر الشبكة السورية الآمنة: حققت المديرية قفزة نوعية في كسر البيروقراطية الورقية وتسريع الاستعلام الرقابي من خلال الربط الإلكتروني المباشر مع الجهات الحكومية عبر الشبكة السورية الآمنة، وتم تفعيل الربط مع منظومة الحجز الاحتياطي لتبادل القرارات وتتبع الأموال المحجوزة وصون المال العام بمرونة عالية، وأيضاً مع منظومة السجل المدني: للتحقق الفوري والتدقيق الرقمي في هويات المكلفين وأطراف القضايا المالية دون مراسلات ورقية تستغرق أسابيع.
- أتمتة منظومة التحقيق الرقابي (نظام التتبع الرقمي لقضايا التحقيق): عبر إطلاق وتفعيل نظام رقمي شامل لتتبع وتسجيل كافة قضايا التحقيق الرقابي، يضمن توثيق مسار القضية بالكامل من لحظة فتح الملف وحتى صدور التقرير النهائي، مع إتاحة البحث وحماية الوثائق الحساسة من التلف أو الضياع.
- تحديث الموقع الإلكتروني وإطلاق نافذة "الشكاوى الرقمية السرية": في خطوة تعزز الرقابة التشاركية والشفافية، حيث أطلقنا النسخة المحدثة للموقع الرسمي للجهاز، والتي تتضمن بوابة متطورة لتلقي شكاوى المواطنين بكل سرية وموثوقية، وتتيح هذه المنظومة للمواطن رفع شكواه ومستنداتها إلكترونيا، ليتم معالجتها من قبل لجان تخصصية فورا، ومن ثم إرسال ملخص بنتائج التحقيق إلى المواطن مقدم الشكوى، مما يعزز ثقة المواطن بالمنظومة الرقابية ويشركه في حماية المال العام.
- أتمتة نظام المراسلات والديوان الإلكتروني: عبر تطوير وإطلاق نظام إلكتروني متكامل لإدارة المراسلات والديوان، يهدف إلى أتمتة دورة حياة الكتب الرسمية والمراسلات الواردة والصادرة والداخلية بشكل كامل، ابتداء من تسجيلها إلكترونيا، مروراً بإحالتها وتتبع مسارها واعتمادها، وانتهاء بأرشفتها واسترجاعها بسهولة.
كما يوفر النظام صلاحيات وصول وفق الهيكل التنظيمي، وإشعارات فورية، وتقارير إحصائية ولوحات متابعة للإدارة، بما يسهم في تسريع إنجاز المعاملات، وتعزيز الشفافية، وضمان حفظ الوثائق وإمكانية تتبعها في أي مرحلة. - تطوير نظام إدارة التعلم الإلكتروني (LMS) للمعهد الرقابي: وذلك بهدف دعم التدريب والتأهيل المستمر للعاملين ورفع كفاءاتهم المهنية.
ويتيح النظام إنشاء وإدارة البرامج التدريبية والدورات الإلكترونية، وتنظيم الاختبارات والواجبات، ومتابعة تقدم المتدربين، إلى جانب توفير محتوى تدريبي تفاعلي وتقارير دقيقة عن الأداء، بما يعزز التحول نحو التدريب الرقمي ويضمن استدامة بناء القدرات المؤسسية.
- كيف تتصورون دور الذكاء الاصطناعي في دعم العمل الرقابي وكشف المخالفات مستقبلا؟
إعلان
رؤيتنا للمستقبل لا تنفصل عن إنجازاتنا الحالية، فبناء مركز البيانات التخصصي، وأرشفة قضايا التحقيق، والربط الشبكي لأفرع المحافظات عبر الألياف الضوئية، يهدف بالأساس إلى تكوين مخزون ضخم من البيانات، وهذا المخزون هو النواة التي سنطلق منها أدوات الذكاء الاصطناعي مستقبلا لتوظيف خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية في الفرز والتحليل الذكي للشكاوى الواردة رقميا، والانتقال نحو ‘الرقابة التنبؤية’ التي تكشف الأنماط المالية الشاذة وشبهات العقود والمناقصات بشكل مبكر، مما يحول دون هدر المال العام ويتحول بالعمل الرقابي من رصد المخالفة بعد وقوعها إلى التنبؤ بها ومنعها تلقائيا.
- هل يعتزم الجهاز إصدار تقارير دورية علنية تتضمن مؤشرات الفساد وأبرز الإنجازات الرقابية، بما يعزز الشفافية ويتيح للرأي العام الاطلاع على نتائج العمل الرقابي؟
نعم، يعمل الجهاز المركزي للرقابة المالية على تعزيز سياسة الشفافية والإفصاح الرقابي من خلال إصدار تقارير دورية علنية، سنوية أو نصف سنوية، تتضمن أبرز مؤشرات العمل الرقابي، ونتائج المتابعات والتحقيقات، والقضايا المكتشفة، إضافة إلى الإنجازات المحققة في مجال حماية المال العام وتعزيز النزاهة.
كما يقوم الجهاز بنشر عدد من قضايا الفساد المكتشفة عبر فيديوهات وبرامج مرئية على منصاته الرسمية، يتم من خلالها عرض تفاصيل القضية كما وردت في تقارير المفتشين، وبيان النتائج التي خلصت إليها التحقيقات، بما يتيح للرأي العام الاطلاع على نتائج العمل الرقابي بصورة واضحة ومسؤولة.
ويحرص الجهاز على أن يكون الإفصاح عن القضايا والنتائج ضمن إطار مهني وقانوني، يهدف إلى التعريف بالوقائع وتعزيز المساءلة المجتمعية، بعيدا عن التشهير أو التأثير على مسار الإجراءات القانونية، كما بدأ الجهاز بنشر فيديوهات ورسائل توعوية تهدف إلى رفع الوعي بمخاطر الفساد، وتعزيز ثقافة النزاهة، وترسيخ مفهوم حماية المال العام كمسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع.
وفي سياق تطوير قنوات التواصل مع المواطنين، أطلق الجهاز منصة الشكاوى الإلكترونية لاستقبال البلاغات من المواطنين والموظفين بطريقة رقمية سهلة وموثوقة، تتيح تقديم الشكوى ومتابعتها عبر رقم خاص، ضمن مسار منظم يبدأ بالتدقيق الأولي، ثم الإحالة إلى الجهات المختصة للتحقق والمعالجة وفق الأصول القانونية والإدارية.
وتولي المنصة أهمية كبيرة لحماية هوية المشتكين وبياناتهم الشخصية، باعتبار الخصوصية ركنا أساسيا في جميع مراحل تقديم الشكوى ومعالجتها، بما يعزز ثقة المواطنين ويشجعهم على التفاعل الإيجابي مع الجهات الرقابية والإبلاغ عن المخالفات.
وتندرج هذه الجهود ضمن مهمة الجهاز في التصدي للفساد كظاهرة، وضبطه ومنع تفاقمه، والبحث في أسبابه واقتراح الحلول الممكنة، ومحاسبة المسؤولين عنه، والإعلان عن حالات الفساد للرأي العام بقصد التعريف لا التشهير، وبالتعاون مع القضاء والصحافة والأجهزة الرقابية الأخرى.
- كان ثمة حديث عن إعادة هيكلة المؤسسة على أسس مهنية جديدة. إلى أين وصلت هذه العملية؟ وهل جرى تعديل الهيكل التنظيمي للجهاز؟
بدأ الجهاز المركزي للرقابة المالية بإعادة تقييم واقعه الفني والإداري، بهدف تطوير بيئة العمل الرقابي وتعزيز كفاءته بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وبناء على هذا التقييم، جرى العمل على تعديل الهيكل التنظيمي للجهاز بصورة تعكس طبيعة المهام الرقابية الحديثة، حيث تم إحداث إدارات ووحدات تخصصية جديدة، من أبرزها إدارة المخاطر وضمان الجودة، إضافة إلى إحداث المعهد التخصصي للرقابة المالية، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر وتطوير أدوات العمل.
كما أن العمل جارٍ على استكمال إجراءات إحداث مديريات تخصصية جديدة تواكب تطور العمل الرقابي، ومن بينها مديرية الرقابة على تكنولوجيا المعلومات، بما يعزز قدرة الجهاز على التعامل مع التحول الرقمي، وتدقيق الأنظمة الإلكترونية، وحماية المال العام في بيئة رقمية متسارعة.
وشملت عملية إعادة الهيكلة أيضا مراجعة بعض المسميات التنظيمية وتفعيل الوحدات المساندة في المركز والفروع، ولا سيما في مجالات التنمية الإدارية، والتعاون الدولي، والشؤون المالية والخدمات، والتحول الرقمي، بما يوفر دعما أفضل للوحدات الفنية ويساعد على تحسين الأداء المؤسسي.
إعلان
وبالتالي، فإن عملية إعادة الهيكلة لم تبقَ في إطار الطرح النظري، بل دخلت مرحلة التنفيذ العملي، وهي مستمرة وفق رؤية تهدف إلى بناء جهاز أكثر مهنية وفاعلية وقدرة على أداء دوره الرقابي بكفاءة أعلى..
- هل توجد خطط أو آليات عمل مشتركة مع وزارة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لتوحيد الجهود الرقابية وتعزيز فاعليتها؟
نعم، هناك تنسيق وتواصل دائم بين الجهاز المركزي للرقابة المالية ومختلف الوزارات والجهات العامة، ومن بينها وزارة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وذلك بهدف توحيد الجهود الرقابية وتعزيز التكامل بين المؤسسات بما يخدم حماية المال العام ورفع كفاءة الأداء.
ويقوم هذا التنسيق على تبادل المعلومات والبيانات المطلوبة، ومتابعة الملفات المشتركة التي تتقاطع فيها المسؤوليات، بما يضمن سرعة المعالجة وعدم تكرار الجهود، مع الحفاظ على اختصاص كل جهة ودورها وفق القوانين والأنظمة النافذة.
ويؤكد الجهاز أن فاعلية الرقابة لا تتحقق من خلال عمل منفرد، بل عبر تعاون مؤسساتي مستمر، وتكامل في الأدوار، وتنسيق يساهم في تعزيز الشفافية، وتحسين مستوى الالتزام المالي والإداري، وترسيخ مبدأ المساءلة في مختلف مؤسسات الدولة.
- ما الأولويات الرئيسية للجهاز خلال المرحلة المقبلة؟ وما القطاعات التي ستكون تحت المجهر الرقابي؟
تتمثل أولويات الجهاز المركزي للرقابة المالية خلال المرحلة المقبلة في تعظيم الأثر الرقابي، وتحسين جودة المخرجات الرقابية وفق المعايير الدولية، واستكمال مشاريع التحول الرقمي، وتطبيق منهجية الرقابة المبنية على المخاطر، إلى جانب الاستثمار في بناء القدرات المهنية وتعزيز كفاءة الكوادر الرقابية، كما يولي الجهاز أهمية خاصة لتعزيز متابعة تنفيذ التوصيات الرقابية ورفع معدلات استرداد الأموال العامة وتحقيق قيمة مضافة للأداء الحكومي.
أما على المستوى الرقابي، ستتركز الجهود على استكمال التراكمات الرقابية والمحاسبية، وتنفيذ الخطط الرقابية للجهات ذات الطابع الإداري والاقتصادي، ومتابعة صكوك العاملين، والملفات ذات الأثر المالي والإداري المرتفع، مع إعطاء أولوية خاصة للقطاعات المرتبطة بالإنفاق العام والعقود والمشتريات والمشاريع الاستثمارية والجهات ذات المخاطر الأعلى، وفق منهجية تستند إلى تحليل المخاطر وتوجيه الموارد الرقابية نحو الملفات الأكثر تأثيرا على المال العام.
كما يسعى الجهاز خلال السنوات القادمة إلى الانتقال التدريجي من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية المعتمدة على البيانات وتحليل المخاطر وقياس الأثر، بما يعزز دوره في دعم الحوكمة الرشيدة ورفع كفاءة الإدارة العامة وحماية المال العام.
- هل توجد خطة زمنية للتحول الكامل إلى الرقابة الإلكترونية؟
التحول الرقمي يشكل أحد المرتكزات الأساسية في خطة الجهاز المركزي للرقابة المالية للأعوام 2026-2029، ويجري العمل عليه وفق منهجية تدريجية تراعي الجوانب الفنية والتشريعية وبناء القدرات البشرية. وقد تم خلال الفترة الماضية إطلاق عدد من المشاريع الرقمية وتطوير البنية التحتية التقنية والأنظمة الإلكترونية، بما يهيئ البيئة المناسبة للانتقال نحو رقابة أكثر اعتمادا على البيانات والتقنيات الحديثة.
ولا ينظر الجهاز إلى التحول الرقمي باعتباره مجرد أتمتة للإجراءات، بل كعملية تطوير شاملة تشمل رقمنة العمليات الرقابية والإدارية، وتعزيز استخدام تحليل البيانات، وتطوير قواعد المعلومات، وتوظيف أدوات إدارة المخاطر وضمان الجودة، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الرقابي وسرعة الإنجاز ودقة المخرجات.
ويمكن القول إن الجهاز يسير بخطوات متدرجة نحو الرقابة الإلكترونية والرقابة الذكية، بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة وقابلة للتطوير خلال السنوات المقبلة.
- كيف تتصورون شكل المنظومة الرقابية السورية خلال العام المقبل؟
نتطلع خلال العام المقبل إلى منظومة رقابية أكثر كفاءة ومرونة وتأثيرا، ترتكز على كوادر مؤهلة، وأدوات رقابية حديثة، ومنهجيات عمل متوافقة مع المعايير الدولية، كما نتوقع إحراز تقدم ملموس في مجالات التحول الرقمي، وتطبيق الرقابة المبنية على المخاطر، وتعزيز منظومة إدارة المخاطر وضمان الجودة، بما يسهم في رفع جودة المخرجات الرقابية وتعزيز أثرها على أداء الجهات العامة وحماية المال العام.
إقرأ المزيد


