الجزيرة.نت - 7/8/2026 8:44:09 PM - GMT (+3 )
Published On 8/7/2026
بعد رحلة فضائية تجاوزت مليار كيلومتر، وصلت المركبة الصينية "تيان وين-2" (Tianwen-2) إلى أحد أكثر الأجرام القريبة من الأرض غرابة، والتقطت أول صورة مباشرة قريبة للكويكب "كامو أوايوا" (Kamoʻoalewa).
ويُعد هذا الجرم أحد الكويكبات القليلة التي ترافق الأرض في مدار قريب، لكنه ليس قمرا طبيعيا لها، بل كويكب يدور حول الشمس ويحافظ على موقع قريب من كوكبنا.
وأعلنت الإدارة الوطنية الصينية للفضاء "سي إن إس إيه" (CNSA) أن المركبة وصلت إلى هدفها الرئيسي في 2 يوليو/تموز 2026، لتبدأ مرحلة جديدة من دراسة هذا الجسم الصغير الذي ظل لغزا للعلماء منذ اكتشافه عام 2016 بواسطة عمليات الرصد الفلكي الأرضية.
أطلقت الصين مركبة "تيان وين-2" في 29 مايو/أيار 2025 ضمن مهمة تهدف إلى دراسة الكويكب وجمع عينات من سطحه وإعادتها إلى الأرض. وبعد أكثر من عام من السفر، بدأت المركبة اكتشاف الكويكب بصريا في 6 يونيو/حزيران 2026، ثم اقتربت تدريجيا منه حتى وصلت إلى مسافة نحو 2000 كيلومتر في 19 يونيو/حزيران.
وفي 2 يوليو/تموز، أصبحت المركبة على بعد نحو 20 كيلومترا فقط من "كامو أوايوا"، ما سمح لها بالتقاط أول صورة عالية الدقة لهذا الجرم. وتمنح هذه الصور العلماء فرصة لرؤية تفاصيل سطح الكويكب، بعد أن كانت الدراسات السابقة تعتمد فقط على مشاهدات بعيدة بواسطة التلسكوبات.
ويُصنف "كامو أوايوا" ضمن الكويكبات القريبة من الأرض، وينتمي إلى مجموعة كويكبات أبولو، التي تتقاطع مداراتها جزئيا مع مدار الأرض حول الشمس. ويبلغ قطره التقديري بين 40 و100 متر، ما يجعله من أصغر الكويكبات التي تصل إليها مركبة فضائية حتى الآن.
جرم سماوي نادر يثير أسئلة حول أصلهلا يُعد "كامو أوايوا" قمرا للأرض بالمعنى التقليدي، لأن مداره الأساسي حول الشمس وليس حول الأرض. لكنه يُعرف باسم شبه قمر (Quasi-satellite)، لأنه يبقى قريبا من كوكبنا ويتحرك معه في نمط مداري خاص. ويكمل مسارا بيضاويا بالقرب من الأرض خلال نحو 45 عاما.
إعلان
وفي دراسة نُشرت في مجلة "سبيس ساينس ريفيوز" (Space Science Reviews) في يناير/كانون الثاني، وصف الباحث "رونغتشياو تشانغ" من "مركز استكشاف القمر وهندسة الفضاء" وزملاؤه الكويكب بأنه هدف نادر لدراسة كيفية تشكل الأجسام التي تشترك مع الأرض في المنطقة المدارية نفسها.
ويرى العلماء أن هذا الكويكب قد يقدم أدلة مهمة حول كيفية وصول هذه الأجسام إلى مداراتها الحالية، وما إذا كانت قد تأثرت بعوامل مثل الرياح الشمسية أو الاصطدامات القديمة.
عينات من الكويكب قد تكشف سر نشأتهلن تكتفي "تيان وين-2" بالتصوير، إذ تخطط المركبة لإجراء قياسات تفصيلية لسطح الكويكب وجمع عينات منه قبل العودة بها إلى الأرض. ويأمل العلماء معرفة طبيعة بنيته الداخلية: هل هو تجمع هش من الصخور والغبار، أم جسم صلب أكثر تماسكا؟
كما يبحث الباحثون عن أدلة حول وجود الماء أو مواد أخرى محفوظة على سطحه، والتي قد تساعد في فهم تاريخ هذا الجرم الصغير وتطور النظام الشمسي.
ومن أكثر الأسئلة إثارة حول كامو أوايوا احتمال احتوائه على مواد مصدرها القمر. فقد أشارت بعض الدراسات القائمة على الرصد التلسكوبي إلى هذه الفرضية، لكن تحليل العينات التي ستعود بها المركبة هو الذي سيحسم الأمر.
رحلة تستمر نحو أهداف جديدةبعد البقاء نحو تسعة أشهر بالقرب من الكويكب، ستواصل "تيان وين-2" رحلتها نحو هدف آخر هو المذنب من حزام الكويكبات الرئيسي "311 بي" (311P)، الذي يقع بعد مدار المريخ ويتميز بذيل غباري غريب متعدد الأذرع. ويأتي اختيار هذا الهدف ضمن المرحلة الممتدة للمهمة، بهدف دراسة أجسام صغيرة أخرى تحفظ معلومات عن تاريخ النظام الشمسي.
إن دراسة كويكبات صغيرة مثل "كامو أوايوا" لا تكشف فقط أسرار هذه الأجرام، بل تساعد العلماء على إعادة بناء قصة نشأة الكواكب والمواد التي تكونت منها. فكل عينة تعود من الفضاء تحمل سجلا قديما من الماضي الكوني، وتؤكد أن الاستكشاف العلمي هو الطريق لفهم موقع الأرض في هذا الكون الواسع.
إقرأ المزيد


