إيرباص تتوقع تعافي قطاع الطيران في الشرق الأوسط من صدمة الحرب
الجزيرة.نت -

Published On 8/7/2026

تراهن إيرباص على تعافي شركات الطيران في الشرق الأوسط من اضطرابات حرب إيران، مع بقاء المنطقة ضمن مسار نمو طويل الأجل رغم إغلاقات الأجواء، وتحويل مسارات الرحلات، وارتفاع كلفة الوقود خلال الأشهر الماضية.

وقالت الشركة الأوروبية في توقعاتها العالمية لسوق الطيران للفترة 2026-2045 الصادرة اليوم الأربعاء إن حركة السفر الجوي العالمية أثبتت "متانة داخلية" في مواجهة الصدمات الكبرى، معتبرة أن الاضطرابات القصيرة مثل النزاعات الإقليمية وارتفاع الوقود لا تكبح الطلب على المدى الطويل. كما توقعت أن يواصل الشرق الأوسط "مسار نمو مستقر" خلال العقدين المقبلين.

وقدّرت إيرباص أن تعافي شبكة ورحلات الشرق الأوسط بلغ بين 80% و90% في تحديث أوائل يوليو/تموز 2026، بعد هبوط حاد في حركة طائرات الركاب اليومية بالمنطقة منذ بداية مارس/آذار.

جاء تقرير إيرباص بعد أن ذكر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن حجوزات السفر إلى الشرق الأوسط بدأت تتعافى تدريجيا بعد انخفاض بلغ 63% في مارس/آذار عقب تصاعد حرب إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وتأتي توقعات الشركة الأوروبية في وقت تكشف فيه بيانات (إياتا) حجم الضربة القصيرة الأجل التي تلقاها القطاع، إذ يتوقع الاتحاد أن تسجل شركات الطيران في الشرق الأوسط انكماشا قدره 11.4% في حركة الركاب المقاسة بإيرادات الركاب لكل كيلومتر خلال 2026، بسبب قيود المجال الجوي وفقدان جزء من حركة العبور مع اتجاه مسافرين إلى محاور بديلة.

ويتوقع إياتا أن تتحول شركات الطيران في الشرق الأوسط إلى خسارة صافية قدرها 4.3 مليارات دولار في 2026، مقابل ربح صاف قدره 7.2 مليارات دولار في 2025، مع تراجع عامل الحمولة إلى 75.5%، ما يعكس الفارق بين الضغط الفوري على الأرباح واستمرار جاذبية المنطقة على المدى الأطول.

 شعار مجموعة إيرباص على مبنى المقر الرئيسي للشركة في تولوز، جنوب غربي فرنسا (رويترز)
طلب طويل الأجل

تتوقع إيرباص أن يحتاج العالم إلى 42,060 طائرة جديدة خلال العقدين المقبلين، منها 22,240 طائرة لتلبية نمو الحركة و19,820 طائرة لاستبدال أساطيل قديمة، على أن تمثل الطائرات ذات الممر الواحد 81% من الطلب والطائرات عريضة البدن 19%.

إعلان

وتظهر بيانات إيرباص التفصيلية أن الشرق الأوسط سيحتاج إلى 3,490 طائرة ركاب جديدة بين 2026 و2045، منها 1,870 طائرة ذات ممر واحد و1,620 طائرة عريضة البدن، كما سيرتفع الأسطول العامل في المنطقة من 1,450 طائرة في نهاية 2025 إلى 3,160 طائرة بحلول 2045.

تعكس هذه الأرقام خصوصية نموذج الطيران في المنطقة، فحصة الطائرات عريضة البدن في الطلب المتوقع للشرق الأوسط تبلغ نحو 46% من إجمالي الطائرات الجديدة، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي، ما يوضح استمرار اعتماد ناقلات الخليج على الرحلات طويلة المدى وحركة الربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكتين.

وترى إيرباص أن نمو الطبقة الوسطى، واتساع حركة الهجرة والسفر العائلي، وتحسن كفاءة الطائرات الجديدة، ستدفع حركة السفر العالمية إلى النمو بمعدل سنوي 3.9% خلال 20 عاما، بالتوازي مع نمو اقتصادي عالمي متوقع عند 2.6%، لتتضاعف حركة السفر الجوي وتصل إلى نحو 10 مليارات مسافر سنويا بحلول 2045.

دور لا يتغير بسهولة

رغم ضغوط الحرب، يقول تقرير (إياتا) إن الدور الهيكلي للشرق الأوسط كمركز عالمي للطيران ليس مرجحا أن يتغير، إذ تستند المنطقة إلى موقع جغرافي وبنية تحتية وشبكات ربط كثيفة، لكنه أشار إلى أن مسار التعافي قد يكون مدفوعا بالأسعار أكثر من عودة سريعة في أحجام السفر.

بذلك تضع إيرباص الأزمة الحالية في خانة الصدمة التشغيلية القصيرة لا التحول الهيكلي الدائم، فشركات الطيران في الشرق الأوسط تواجه عاما صعبا على مستوى الأرباح والحركة، لكنها تبقى، وفق توقعات الشركة، ضمن المناطق التي ستواصل توسيع أساطيلها ودورها في ربط حركة الطيران العالمية خلال العقدين المقبلين.



إقرأ المزيد