ماذا جرى خلال 50 عاما؟.. أمريكا بعيون كاتب من أصل سوفيتي
الجزيرة.نت -

Published On 7/7/2026

بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، يستعيد الكاتب الأمريكي من أصل سوفيتي ماكس بوت تجربته الشخصية بعد مرور 50 عاما على وصوله إلى البلاد، ليقدم في مقال بواشنطن بوست  قراءة تجمع بين السيرة الذاتية والتحليل السياسي ويؤكد أن أمريكا اليوم أكثر قوة وثراء وحرية، رغم ما تشهده من انقسام سياسي وتراجع في الثقة بالمؤسسات.

ويقول بوت إنه وصل إلى أمريكا عام 1976، وهو في السادسة من عمره، قادما من الاتحاد السوفيتي برفقة والدته وجدته، بالتزامن مع احتفالات البلاد بالذكرى المئوية الثانية للاستقلال.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويرى أن أوجه التشابه بين عام 1976 واليوم لافتة، إذ كانت البلاد آنذاك تواجه تداعيات فضيحة سياسية وأزمة طاقة وحربا خاسرة وتضخما مرتفعا، لكنها تمكنت مع مرور الزمن من تجاوز تلك الأزمات وتحقيق تحولات عميقة.

تغييرات جذرية

ويشير الكاتب إلى أن الاقتصاد الأمريكي شهد تغيرات جذرية خلال العقود الخمسة الماضية، حيث تضاعف الناتج المحلي الإجمالي عدة مرات، وارتفع متوسط دخل الفرد بصورة كبيرة، بالتزامن مع زيادة عدد السكان من 214 مليونا إلى أكثر من 340 مليونا.

غير أن بوت يلفت إلى أن ثمار هذا النمو لم توزع بالتساوي، إذ تضاعفت حصة أصحاب الدخول الأعلى من إجمالي الدخل، بينما تراجعت نسبة أبناء الطبقة المتوسطة.

ويرى أن اتساع الفجوة الاقتصادية، إلى جانب التحولات الديمغرافية الناتجة عن زيادة الهجرة وتراجع نسبة البيض من إجمالي السكان، أسهما في صعود التيارات الشعبوية على اليمين واليسار، بدءا من حركة "حزب الشاي" و"احتلوا وول ستريت"، وصولا إلى حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا) والاشتراكيين الديمقراطيين.

حالة استقطاب

ويضيف أن وسائل التواصل الاجتماعي عمقت حالة الاستقطاب، بينما تراجعت ثقة الأمريكيين بالحكومة إلى مستويات تاريخية، معتبرا أن صعود التيارات اليمينية المتشددة يمثل اليوم أحد أكبر التهديدات التي تواجه الديمقراطية الأمريكية.

إعلان

ورغم هذه المخاوف، يؤكد الكاتب أن أمريكا حققت تقدما واضحا في مجالات عديدة، كما شهدت البلاد توسعا في حقوق المرأة والأقليات، سواء من خلال زيادة تمثيل النساء والأقليات في الكونغرس، فضلا عن تراجع مظاهر العنصرية والتمييز التي كانت شائعة خلال سبعينيات القرن الماضي.

ويشير بوت إلى أن انتخاب باراك أوباما -باعتباره أول رئيس أمريكي من أصول أفريقية- مثّل محطة تاريخية لم يكن كثيرون يتوقعونها قبل عقود، لكنه يقر بأن بعض المكاسب تعرضت للتراجع لاحقا، مع إلغاء المحكمة العليا بعض الضمانات المتعلقة بحقوق التصويت والإجهاض.

أمريكا وبقية العالم

وعلى الصعيد الدولي، يرى الكاتب أن العالم شهد تغيرات كبيرة منذ عام 1976، مع انهيار الاتحاد السوفيتي ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، رغم أن روسيا بقيادة فلاديمير بوتين لا تزال تمثل تحديا أمنيا.

كما أصبحت الصين المنافس الرئيسي للولايات المتحدة اقتصاديا وعسكريا، في وقت تواجه فيه العلاقات مع الحلفاء، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ضغوطا بسبب السياسات الأحادية للرئيس دونالد ترمب.

ويعرب بوت عن قلقه من أداء ترمب، معتبرا أنه أساء استغلال السلطة وسعى إلى ملاحقة خصومه السياسيين، كما ينتقد إعادة انتخابه بعد محاولته الطعن في نتائج انتخابات عام 2020. لكنه في المقابل يرى أن القضاء الأمريكي لا يزال يؤدي دوره في الحد من تجاوزات السلطة التنفيذية، بما يعكس متانة النظام الدستوري.

ويخلص الكاتب إلى أنه، رغم تراجع بعض أوهامه بشأن الولايات المتحدة مقارنة بما كان يشعر به عند وصوله طفلا مهاجرا، فإنه لا يزال ممتنا للفرصة التي منحته إياها البلاد، معربا عن ثقته بأن البلاد قادرة على تجاوز أزماتها الحالية وأن العقود المقبلة قد تحمل مزيدا من التقدم رغم كل التحديات.



إقرأ المزيد