الجزيرة.نت - 7/6/2026 4:27:13 PM - GMT (+3 )
Published On 6/7/2026
لم يجد علماء يابانيون أفضل من قصة "السمندل" الشهيرة للأديب الياباني ماسوجي إيبوسه، لتشبيه مشهد فريد من نوعه صادفهم في عرض البحر، وقاموا بتوثيقه في دراسة نُشرت في دورية "إيكوسفير" (Ecosphere).
وقبل نحو 97 عاما نشرت هذه القصة التي تحكي عن سمندل يعيش في كهف ضيق، ويظل يأكل بشراهة لمدة عامين حتى يصبح جسمه أكبر من فتحة الكهف، فلم يعد قادرا على الخروج، وهو نفس ما حدث للسلطعون في المشهد الذي وثقه العلماء اليابانيون.
وفي يوليو/تموز 2022، كان فريق من الباحثين من جامعة هيروشيما، يجري دراسة على الأسماك الصغيرة بالقرب من جزيرة أوكيناوا في اليابان، وخلال عملهم وجدوا زجاجة بلاستيكية طافية في البحر تحيط بها أسماك صغيرة، لكن المفاجأة كانت وجود سلطعون سباح حي داخل الزجاجة.
كانت فتحة الزجاجة قطرها 24 مليمترا فقط، بينما كان طول السلطعون 40.31 مليمترا، وعرضه 88.23 مليمترا، أي أن السلطعون أصبح أكبر بكثير من فتحة الزجاجة، ولذلك لم يكن قادرا على الخروج منها.
واستنتج العلماء أن السلطعون دخل الزجاجة عندما كان صغيرا جدا، ثم عاش داخلها واستمر في النمو، ومع مرور الوقت أصبح جسمه أكبر من فتحة الزجاجة، فأصبح محبوسا داخلها.
وبعد إخراج السلطعون، قام الباحثون بتحليل محتويات معدته باستخدام تحليل الحمض النووي، فاكتشفوا أنه كان يتغذى على أسماك صغيرة دخلت الزجاجة، وطحالب نمت داخلها، وهذا يفسر كيف استطاع البقاء حيا رغم احتجازه.
ولمعرفة مدة بقائه داخل الزجاجة، كان يوجد عليها كائنات بحرية صغيرة تسمى "البرنقيل"، واعتمادا على معدل نموها، ومعدل نمو السلطعون، قدر الباحثون أنه كان محبوسا داخل الزجاجة لمدة حوالي شهرين.
وإذا كانت الدراسة قد كشفت عن قدرة السلطعون المدهشة على البقاء حيا في ظروف غير معتادة، فإن الرسالة الأهم من تلك الدراسة التي أراد الباحثون توصيلها هي توضيح أحد الآثار السلبية للتلوث البلاستيكي على الكائنات البحرية.
إعلان
وقال الباحثون في بيان نشره موقع جامعة هيروشيما، إن التلوث البلاستيكي لا يقتصر على ابتلاع الحيوانات للبلاستيك، بل قد يحبس البلاستيك الحيوانات أو يغير سلوكها وبيئتها أيضا.
إقرأ المزيد


