البحر مقبرة الذكريات.. لبنان يتخلص من 8 ملايين متر مكعب من ركام الحرب
الجزيرة.نت -

Published On 6/7/2026

تحاول السلطات اللبنانية التخلص من مخلفات الحرب الإسرائيلية التي طالت نحو 100 ألف منزل، وخلفت ما يصل إلى 8 ملايين متر مكعب من الردم في عموم البلاد.

ففي مدينة صور جنوبي البلاد، قالت مراسلة الجزيرة كارمين جوخدار إن الحكومة تحاول التعامل مع آثار الغارات الإسرائيلية وإزالة الركام حيث جرى تدمير نحو 20 ألف بناية جزئيا أو كليا.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وبينما تعمل السلطات على رفع الأنقاض، يحاول السكان البحث عما تبقى من أراضيهم وسط الركام رغم الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار وخصوصا في منطقة النبطية التي تتعرض لغارات من المدفعية والمسيرات والمقاتلات الحربية.

ويضع لبنان الرسمي إعادة الإعمار على رأس طلباته في المفاوضات التي يجريها مع إسرائيل، إضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وعودة النازحين خصوصا إلى القرى الحدودية.

ولم تشهد الأيام أي اشتباكات مباشرة بين قوات الاحتلال وحزب الله وإنما هي تفجيرات وعمليات نسف وتجريف تنفذها إسرائيل خصوصا في بلدة كفرتبنيت وعيترون، مما يثير انتقادات رسمية وحقوقية تصف هذه الممارسات بجرائم الحرب.

وبسبب هذه الخروقات، اتسعت رقعة الاعتراض على التفاوض الرسمي مع إسرائيل والذي تعتبره أطراف لبنانية تنازلا مجانيا من جانب الحكومة بينما يؤيده آخرون.

دفن الركام

ولا تقف خسائر الحرب الإسرائيلية على لبنان عند حد هدم البيوت وحسب، لكنها تمتد لمحو أثرها من الوجود تماما بما لها من ذاكرة وما فيها من ذكريات.

ففي ضاحية بيروت الجنوبية، يتواصل رفع ركام البيوت التي دمرتها الحرب، حيث يقدر المجلس الوطني للبحوث العلمية حجم الركام في عموم البلاد بأكثر من 8 ملايين متر مكعب.

وفي مطمر كوستا برافا على الساحل الغربي للعاصمة بيروت، يجري التخلص من ركام الحرب الذي يعني أن البيوت ستصبح أثرا بعد خبر. فنحو 100 ألف بيت طالتها يد الحرب الإسرائيلية في بيروت، يجري نقل ركام بعضها حاليا إلى قاع البحر، كما قال تامر الصمادي للجزيرة.

إعلان

والجرافات لا تتوقف عن نقل الركام المختلط ببقايا الأغراض والدماء ولعب الأطفال الذين كانوا يعيشون يوما وسط هذه الجدران قبل أن يطالها القصف وتضربها الصواريخ.

أطلال المبنى الذي يضم مخازن "المركز الثقافي للكتاب" في الضاحية الجنوبية من بيروت (الجزيرة)
بقايا الراحلين

وعلى ما فيها من ألم الخسارة، فإن التخلص من ركام البيوت لا يوازي ألم فقد البشر الذين قضوا تحتها أو الذين غادروا إلى غير رجعة، كما قال أحمد للجزيرة، وهو يقود واحدة من جرافات رفع الأنقاض.

وفي منطقة الأوزاعي، يتكدس ركام البيوت التي هدمتها إسرائيل خلال حربين شنتهما على لبنان خلال العامين الماضيين فقط، في مفرزة الأنقاض التي تتوزع فيها الخيبات جنبا إلى جنب مع بقايا الحطام. إلى هذه المفرزة، يقود علي شاحنته المحملة بالأنقاض فيتذكر أمه التي قضت في الحرب السابقة وعائلة شقيقه التي لحقت بها في الحرب الأخيرة.

آثار الغارات الإسرائيلية في منطقة البسطة وسط بيروت ومنطقة الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت (الجزيرة)

فقد دفع السائق علي فاتورتين للحرب، كما قال للجزيرة، وهو اليوم يحمل ما تبقى من البيوت لمثواها الأخير هي الأخرى، فيجد بينها صورا وألعابا وذكريات لا يعرف أصحابها، لكنه يعرف أنهم أيضا دفعوا فاتورة الحرب مثله.

وبين أكثر من مليوني طن من الردم ونحو 70 ألف حمولة شاحنة حطت في الأوزاعي، ينبش العاملون بحثا عما صمد في وجه الحرب واستعصى على المحو، وفق ما أكده مدير مشروع إزالة الركام الناتج عن الحرب الإسرائيلية علي فلحة.

جانب من الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت (الجزيرة)
البحر مثوى أخير

ويجري التخلص من المواد الصلبة في البحر، بينما تتم إعادة تدوير المخلفات (غرف النوم وغرف الجلوس) التي تمثل ما تبقى من ذكريات الناس، حتى لا تتسبب في تلوث بيئي، كما قال السائق علي.

وتجاوزت خسارة لبنان 8 ملايين متر مكعب من الردميات التي سيطمر البحر أثر غالبيتها شريطة أن تكون خالية من الشوائب والبلاستيك والزجاج، حسب ما أكده المدير العام لشركة "جي سي سي" المشرفة على المطمر محمد بربر للجزيرة.

وهكذا، يبتلع البحر ما لفظته الحرب وكأنه بات أرشيفا للبلاد بعدما احتضن ردم حرب عام 2006، ثم احتضن مطمرا لأزمة النفايات منذ عام 2016، قبل أن يستقبل ردم الحرب الجديدة.



إقرأ المزيد