الجزيرة.نت - 7/5/2026 1:28:50 PM - GMT (+3 )
Published On 5/7/2026
لم يكن فوز المنتخب الأرجنتيني على كاب فيردي كافيًا لإغلاق ملف الأخطاء، بل فتح الباب أمام مراجعة شاملة للأداء داخل معسكر بطل العالم، حيث فضّل المدير الفني ليونيل سكالوني، بعيدًا عن الأضواء، تحليل ما حدث أمام منافس فرض الكثير من الصعوبات رغم تواضع إمكاناته مقارنة بالأرجنتين.
فبعد الانتقال من حالة القلق خلال المباراة إلى فرحة التأهل، بدأ الجهاز الفني في تقييم الأداء بعيدًا عن أجواء الاحتفال، انطلاقًا من قناعة بأن أي تراجع في الأدوار الإقصائية قد يعني نهاية المشوار، وهو ما دفع سكالوني إلى التركيز على معالجة السلبيات دون الوقوع في فخ المبالغة في التحليل.
ولم يخف القائد ليونيل ميسي حقيقة ما حدث، مؤكدًا أن منتخب كاب فيردي كان منافسًا صعبًا رغم النظرة التي قد تقلل من شأنه بسبب اسمه، بحسب صحيفة "أوليه" الأرجنتينية.
وأوضح قائد المنتخب الأرجنتيني أن الفريق كان يدرك منذ البداية أن المهمة لن تكون سهلة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز الكامل على المباراة التالية، مع الاستفادة من الإيجابيات والعمل على تصحيح السلبيات التي ظهرت بوضوح خلال اللقاء.
رغم نجاح سكالوني طوال السنوات الماضية في بناء منتخب لا يعتمد بصورة كاملة على ميسي، فإن البطولة الحالية أعادت هذا الاعتماد إلى الواجهة، بعدما لعب قائد الأرجنتين الدور الحاسم في حسم النتيجة.
وكان أحد أبرز إنجازات الجهاز الفني خلال السنوات الأخيرة هو توزيع المسؤوليات داخل الفريق، إلا أن الأداء الأخير كشف أن الحلول الهجومية باتت مرتبطة بصورة كبيرة بما يقدمه ميسي، وهو ما أثار قلق الجهاز الفني قبل المواجهات المقبلة.
سكالوني يبدأ التصحيحعقب المباراة، أكد سكالوني أنه سيناقش السلبيات مع لاعبيه داخل المعسكر، بينما فضّل في تصريحاته العلنية التركيز على الجوانب الإيجابية.
إعلان
وأشار المدير الفني إلى أن الفريق تعرض لبعض الانتكاسات في لحظات حاسمة، لكنها لم تمنع اللاعبين من مواصلة البحث عن الفوز، مشيدًا بقدرتهم على تجاوز الضغوط والعودة إلى أجواء المباراة في كل مرة.
ورغم عدم كشفه تفاصيل الأخطاء أمام وسائل الإعلام، فإن المؤشرات تؤكد أن اجتماعات مغلقة بدأت بالفعل لمراجعة جميع الملاحظات الفنية استعدادًا للدور المقبل.
أظهر التقييم الفني أن المنتخب الأرجنتيني افتقد عددًا من السمات التي صنعت نجاحه خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها الضغط الجماعي لاستعادة الكرة، إلى جانب توزيع الأدوار داخل الفريق دون الاعتماد الكامل على لاعب واحد.
كما لاحظ الجهاز الفني تراجع الانسجام الجماعي، وهو ما جعل الفريق يواجه صعوبة في فرض أسلوبه المعتاد أمام المنافس.
خط الوسط يبحث عن الثباتيمثل خط الوسط أكثر مراكز الفريق تعرضًا للانتقادات خلال البطولة الحالية، بسبب غياب الاستقرار في مستوى اللاعبين.
فقدّم رودريغو دي بول مباراة قوية أمام الجزائر، بينما تألق إنزو فرنانديز أمام النمسا، في حين لم يستعد أليكسيس ماك أليستر مستواه المعروف.
أما تياغو ألمادا، الذي تختلف الآراء حول مركزه بين لاعب وسط ومهاجم، فلم ينجح حتى الآن في الانسجام الكامل مع المنظومة، وهو ما جعل معظم المحاولات الهجومية تعتمد على الحلول الفردية التي يقدمها ميسي.
بطء الإيقاع يقلل من الخطورةمن بين أبرز الملاحظات التي خرج بها الجهاز الفني أيضًا غياب التنوع في نسق اللعب.
ويعتمد المنتخب الأرجنتيني على الاستحواذ لفترات طويلة بهدف سحب المنافس من مناطقه وخلق المساحات، وهو الأسلوب الذي تبناه سكالوني منذ توليه المسؤولية، لما يوفره من فرص هجومية متكررة.
لكن المشكلة تظهر عندما يعجز هذا الاستحواذ عن صناعة فرص حقيقية، خصوصًا أمام المنتخبات المنظمة والقوية بدنيًا، حيث يتحول امتلاك الكرة إلى عبء بدلاً من أن يكون مصدرًا للخطورة.
حلول هجومية أكثر تنوعًالا تقتصر المشكلة على خط الوسط، بل تمتد أيضًا إلى غياب اللاعبين القادرين على استقبال الكرات بين الخطوط واستغلال التمريرات الطويلة.
وكان ميسي اللاعب الوحيد الذي نجح في التأقلم مع هذا السيناريو، سواء عبر استغلال تمريرة دي بول الحاسمة في المباراة الأولى، أو تمريرة ليساندرو مارتينيز التي قادته إلى تسجيل هدف الفوز في دور الـ32.
ويرى الجهاز الفني أن الظهيرين مطالبان بدور هجومي أكبر، مع ضرورة مساهمة المهاجمين، سواء تياغو ألمادا أو لاوتارو مارتينيز أو جوليان ألفاريز أو نيكولاس غونزاليس، في اختراق دفاعات المنافسين من خلال المراوغات أو القوة البدنية، حتى لا يصبح الأداء الهجومي متوقعًا وسهلًا في التعامل معه.
مواجهة مصر تفرض حسابات مختلفةيدرك الجهاز الفني أن مواجهة منتخب مصر في دور الـ16 ستختلف كثيرًا عن لقاء كاب فيردي.
فالفريق المصري، بقيادة محمد صلاح، يعتمد بصورة أكبر على المهارة واللعب المتقدم، ولا يرتكز بشكل أساسي على القوة البدنية، وهو ما يفرض على الأرجنتين إعدادًا تكتيكيًا مختلفًا.
ورغم أن المنتخب الأرجنتيني يدخل المباراة مرشحًا لتحقيق الفوز، فإن المنتخب المصري يمتلك الدوافع الكافية لمحاولة صناعة المفاجأة ومواصلة مشواره في البطولة.
إعلان
ورغم جميع الملاحظات الفنية، يواصل المنتخب الأرجنتيني إثبات امتلاكه شخصية استثنائية في أصعب اللحظات.
فالفريق اعتاد النهوض بعد التعثر، وهو ما ظهر في أكثر من محطة خلال السنوات الأخيرة، بداية من مواجهة المكسيك في كأس العالم، مرورًا بالمباراة الصعبة أمام هولندا، ثم النهائي أمام فرنسا، وصولًا إلى مواجهة الإكوادور في بطولة كوبا أمريكا 2024، التي تجاوزها بعد واحدة من أصعب مبارياته بقيادة سكالوني.
وتؤكد هذه المواقف أن قوة الأرجنتين لا تعتمد فقط على المهارات الفردية، وإنما أيضًا على الصلابة الذهنية التي جعلت الفريق قادرًا على التعامل مع الضغوط وتجاوز أصعب الظروف.
إقرأ المزيد


