الجزيرة.نت - 7/5/2026 11:33:53 AM - GMT (+3 )
Published On 5/7/2026
تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيرانية طهران التي تستعد لاستقبال مراسم تشييع حاشدة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وعائلته، في مشهد يمتزج فيه الحضور الشعبي الواسع بالرسائل السياسية والعسكرية، وسط استنفار رسمي وترقب إقليمي ودولي لما ستؤول إليه المرحلة المقبلة، بالتزامن مع جمود مؤقت يخيّم على مسار المفاوضات الدولية.
وقال مراسل الجزيرة في طهران، عمر هواش، إن التوقعات تشير إلى احتمال مشاركة ما بين 20 و30 مليون شخص في مراسم التشييع، موضحاً أن السلطات الإيرانية تحرص على ضمان مشاركة شعبية واسعة لما تحمله المناسبة من رسائل على المستويين الداخلي والخارجي.
وأوضح المراسل أن طهران تسعى، على الصعيد الداخلي، إلى التأكيد على وحدة الإيرانيين في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، وإبراز استمرار الدعم الشعبي للموقف الرسمي، ليس فقط على المستوى العسكري كما كان خلال المرحلة السابقة، وإنما أيضاً للمسار السياسي الذي خاض مفاوضات مع الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، مع توقعات باستئناف مفاوضات الحل النهائي عقب انتهاء مراسم التشييع.
وأضاف أن المراسم تحمل كذلك رسائل إقليمية ودولية، إذ تريد إيران التأكيد أنها خرجت قوية من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها لا تزال قادرة على خوض مواجهة جديدة إذا اقتضى الأمر، فضلاً عن قدرتها على تنظيم مراسم بهذا الحجم من المشاركة الشعبية والحضور الرسمي والدولي.
وفي السياق ذاته، أفاد مراسل الجزيرة بأن الدعوات للمشاركة في مراسم التشييع صدرت على نطاق واسع من رؤساء السلطات الثلاث، وهم الرئيس الإيراني، ورئيس البرلمان، ورئيس السلطة القضائية، إلى جانب دعوات مماثلة أطلقتها المؤسسة العسكرية لحث المواطنين على المشاركة في الفعاليات التي تمتد على مدار الأسبوع.
وفي هذا الإطار، أشار هواش لما جاء في بيان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي دعا المواطنين إلى المشاركة في مراسم التشييع، وقال: "إن إيران سوف تبدأ فتح فصل جديد في المستقبل، وإن تشييع المرشد الإيراني الراحل ليس مجرد موكب جنائزي، بل هو بداية لمرحلة جديدة تقوم على أن المرشد أصبح رمزاً للمقاومة والصمود في وجه الأعداء".
جدل الرمزيةومن جانبه، أكد الدبلوماسي الإيراني السابق، هادي أفقهي أن مشهد الجنازة أثبت أن الشعب الإيراني "موحد ومنسجم حول قيادته"، معلناً عن وقوف الشعب خلف القائد الجديد مجتبى خامنئي، الذي انتخبه مجلس خبراء القيادة وفقاً لمقررات الدستور، وإعلان البيعة والالتزام بالنهج الذي رسمه المرشد الراحل.
إعلان
وحذر أفقهي، في مقابلة مع الجزيرة، من وصفهم بـ"الأعداء" بضرورة إعادة حساباتهم "ألف مرة" قبل القيام بأي مغامرة ضد الجمهورية الإسلامية، مستشهداً بتوافد وفود رسمية من أكثر من 100 دولة للمشاركة في المراسم.
وأوضح أن الجثامين ستُنقل لاحقاً إلى مدينة قم، ثم إلى العراق لتطوف بين كربلاء والنجف والكاظمية. كما شدد على أن القيادة والحكومة الحالية برئاسة مسعود بزشكيان سائرون على نفس النهج، لافتاً إلى أن المرشد الجديد سمح باستمرار المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأمريكي.
في المقابل، قلل الرئيس السابق للجنة الحزب الجمهوري في واشنطن، باتريك مارا، من البعد الرمزي للمراسم، مؤكداً أن ما يهم الولايات المتحدة في هذه المرحلة هو "سلوك إيران وليس الرمزية".
وأوضح مارا أن واشنطن تركز على كيفية تصرف طهران تجاه مضيق هرمز، وعمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومدى استعدادها لوقف دعم وكلائها في الدول ذات السيادة، لا سيما في لبنان.
وأعرب مارا عن "تفاؤل أمريكي" وإشارات إيجابية من الرئيس ترمب للتوصل إلى اتفاقية نهائية بشأن مذكرة التفاهم بأسرع وقت ممكن، مدفوعاً بضغوط سياسية خفف منها جزئياً فتح المضيق وانعكاسه الإيجابي على أسعار الوقود والبنزين، مع بقاء القنوات التقنية مفتوحة عبر الوسطاء.
التفاوض من "منطلق القوة"وبدوره، أفاد مراسل الجزيرة في واشنطن، إيهاب العبسي، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ورغم انشغاله باحتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال، تابع مجريات مراسم التشييع في إيران، مشيراً إلى أن ذلك ظهر في تصريحات أدلى بها لموقع "أكسيوس"، قال فيها إنه شاهد مراسم الجنازة وأبدى استغرابه من مشاهد بكاء الإيرانيين على المرشد الراحل، معتبراً بسخرية أن تلك الدموع "ربما تكون دموعاً مزيفة".
وأوضح المراسل أن ترمب كشف، في تصريحاته، عن اتفاق مع الجانب الإيراني على منح مهلة تمتد أسبوعاً لإتاحة الفرصة لإتمام مراسم الدفن، وهي فترة تتزامن مع احتفالات الولايات المتحدة بذكرى الاستقلال.
وأضاف العبسي أن ترمب شدد على أن جميع القادة الحاليين في إيران "يمكن القضاء عليهم بطلقة واحدة"، على حد تعبيره، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه لن يقدم على ذلك لأنه "لن يتبقى أحد للتفاوض معه"، في إشارة إلى تمسكه بالإبقاء على المسار التفاوضي رغم لهجته التصعيدية.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن الرئيس الأمريكي يواصل الحديث عن الملف الإيراني من منطلق التفوق العسكري، موضحاً أنه قال في خطاب ألقاه قبل ساعات بمناسبة عيد الاستقلال إن الجيش الأمريكي "قضى تماماً على الجيش الإيراني"، وإنه تم تدمير 159 سفينة من البحرية الإيرانية، كما زعم أن الإيرانيين "يتوسلون" للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.
ولفت العبسي إلى أن ترمب لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن مسار المفاوضات، لكنه أكد أن أي جولة تفاوضية مرتقبة، والمتوقع استئنافها بعد انتهاء مراسم التشييع، ستجري من موقع قوة بالنسبة للولايات المتحدة، وفق توصيفه.
وفي سياق متصل، أفاد مراسل الجزيرة بأن ترمب أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب عقد لقاء في البيت الأبيض، مرجحاً أن يتم هذا اللقاء بعد انتهاء قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، سواء خلال الأسبوع المقبل أو الذي يليه، دون تحديد موعد نهائي حتى الآن.
إعلان
وأوضح العبسي أن هذا اللقاء المرتقب يأتي في وقت لا تزال فيه التباينات واضحة بين واشنطن وتل أبيب بشأن آليات التعامل مع إيران، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالتطورات في لبنان وتسوية الملفات الإقليمية المرتبطة بها.
إقرأ المزيد


