الجزيرة.نت - 7/4/2026 12:22:33 PM - GMT (+3 )
Published On 4/7/2026
شهدت منطقة الخليج تصاعدا جديدا في حدة التوتر الدبلوماسي والعسكري، عقب إعلان بريطانيا وفرنسا عن بيان مشترك يشير إلى موافقة سلطنة عمان على العمل معها لتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقوبل هذا التحرك بتحذيرات إيرانية من مغبة أي تحركات عسكرية في المنطقة، وسط جمود يكتنف تطبيق بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن. وجاء هذا الموقف على لسان نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي.
إذ أكد غريب آبادي أن إيران هي "القوة المسؤولة والضامنة لأمن مضيق هرمز"، محذرا من أن "كل من يحاول إثارة الأزمات سيتحمل تداعيات مغامراته"، ومشددا على أن هذه المنطقة الحيوية لنقل النفط والاقتصاد العالمي ليست ساحة لـ"استعراض العضلات".
ويأتي هذا التحذير رغم سحب فرنسا حاملة الطائرات "شارل ديغول" واقتصار الحديث الحالي على نشر كاسحات ألغام فرنسية وبريطانية.
وفي هذا السياق، اعتبر مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان أن التحركات الغربية تمثل "شيطنة أوروبية مدفوعة في بعض الأحيان من الجانب الأمريكي" بهدف عسكرة المضيق.
وأوضح صدقيان للجزيرة أن طهران تبدي حساسية مفرطة تجاه أي اقتراب للقطع العسكرية الأجنبية في هذه المرحلة، مشككا في حقيقة التنسيق الغربي مع سلطنة عمان أو منظمة الملاحة الدولية.
وربط صدقيان التوجس الإيراني الحالي بالخلفية العسكرية القريبة، مشيرا إلى أن تفعيل لندن وباريس آلية "السناب باك" (العودة السريعة للعقوبات) في مجلس الأمن الدولي سابقا، كان بمثابة تمهيد وإعطاء ذريعة لشن "العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي".
في المقابل، فند نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق سيرجيو دي لابينيا الاتهامات الإيرانية، مؤكدا أن التحرك الأوروبي يعكس التزاما بالاتفاقية الأممية لقانون البحار.
إعلان
وشدد دي لابينيا على أنه لا يمكن السماح ببقاء هذه البوابة المائية تحت سيطرة مشتركة تفرضها إيران وعمان، موجها اتهاما مباشرا لطهران بأنها من عسكرت المضيق عبر زرع الألغام واستهداف السفن التجارية.
وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمثلون الضامن الفعلي لحرية تدفق التجارة العالمية وحمايتها من القرصنة.
جدل أسعار النفطوعلى صعيد الاتفاق السياسي، كشف النقاش عن أزمة ثقة عميقة تحيط بـ"مذكرة التفاهم" الموقعة بين الطرفين منذ نحو 3 أسابيع، وفي هذا الصدد، اتهم صدقيان الإدارة الأمريكية بالمماطلة واقتناص فقرات المذكرة بما يخدم مصالحها فقط.
وأكد أن إيران هي الطرف الوحيد الذي نفذ البند الأول عبر فتح مسارات آمنة في المضيق دون فرض رسوم، مما سمح بتدفق ناقلات النفط وانخفاض أسعاره عالميا من 100 دولار إلى مستويات تتراوح بين 72 و76 دولاراً للبرميل، وهو ما أتاح للرئيس الأمريكي دونالد ترمب "تنفس الصعداء"، وفق وصفه.
وردا على ذلك، عزا المسؤول الأمريكي السابق دي لابينيا انخفاض أسعار النفط إلى الدعم العسكري الأمريكي الذي ساعد السفن على الملاحة والعبور عبر القنوات التي تسيطر عليها سلطنة عمان.
وفيما يتعلق بالملف المالي، أوضح أن تفعيل رفع العقوبات والوصول إلى صندوق إعادة البناء البالغ 300 مليار دولار مرهون بالوقف الشامل للأعمال العدائية، مطالبا إيران وحلفاءها، وفي مقدمتهم حزب الله، بوقف قصف السفن التجارية والعمليات العسكرية ضد إسرائيل كخطوة أولى أساسية.
ورغم تبادل الاتهامات، والغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت بنى تحتية في جنوب لبنان، تتجه الأنظار نحو العاصمة السويسرية جنيف، حيث تواردت أنباء غير مؤكدة رسمياً عن اجتماع مرتقب يجمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمسؤولين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، برعاية قطرية وباكستانية، لبحث سبل إنقاذ الاتفاق.
واتفق المتحدثان الإيراني والأمريكي على أن المفاوضات تظل الخيار الأنجع والأكمل للطرفين، وفي هذا السياق، أشار دي لابينيا إلى أن التوقيت الحالي يعد فرصة مناسبة لإجراء تقييم شامل للمسار التفاوضي وتحقيق اتفاق "رابح – رابح".
واعتبر تزامن ذلك مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة ومراسم تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في طهران، من شأنه أن يجنب المنطقة العودة إلى الخيارات العسكرية التي تبدي واشنطن استعدادها لها إذا اقتضى الأمر.
إقرأ المزيد


