كيف كان "تسلل فينغر" كفيلا بإعادة كتابة مونديال 2026؟
الجزيرة.نت -

Published On 4/7/2026

لم تكن ليلة الخميس الماضي في "استاد تورونتو" مجرد ليلة إقصائية عادية في دور الـ32 لكأس العالم 2026؛ بل تحولت إلى منصة علنية لمحاكمة أحد أكثر قوانين كرة القدم إثارة للجدل في العصر الحديث.

في تلك الليلة، ارتقى الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً) ليلتقط كرة قادمة من سماء تورونتو بقدمه اليمنى، تركها ترتد لمرة واحدة، ثم أرسلها ساقطة "تشيب" باحترافية تفوق بها على الحارس الكرواتي دومينيك ليفاكوفيتش. وفي غمرة احتفاله الشهير أمام بحر صاخب من الجماهير البرتغالية المتشحة باللون الأحمر، تجمد الدون في مكانه؛ كانت راية الحكم المساعد قد رُفعت لتعلن تبخر ما كان سيعتبر أول هدف له على الإطلاق في الأدوار الإقصائية للمونديال.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

أكدت مراجعة حكم الفيديو المساعد (VAR) القرار، وحين استعرضت شاشات الملعب لقطات "تقنية التسلل شبه الآلية"، رفع رونالدو يديه في الهواء بقلة حيلة وإحباط؛ لقد أُلغي الهدف لأن كتفه الأيسر كان متقدماً بمليمترات معدودة عن ثاني آخر مدافع. لم يكن رونالدو وحده الضحية؛ ففي الدقيقة 80 من المباراة نفسها، حُرم الكرواتي بيتار سوتشيتش من هدف كان سيمنح التقدم لبلاده بداعي تسلل مماثل، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال (2-1) وسط غضب جماهيري كرواتي عارم خارج أسوار الملعب.

طاولة المفاوضات بعد المونديال

هذا الإحباط العالمي وجد صدى فورياً لدى مسؤولي الدوري الكندي الممتاز. فالرابطة الكندية أعلنت رسمياً أن بطولة كأس العالم الحالية منحتها مادة دسمة للنقاش مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، حيث يختبر الدوري الكندي هذا العام بالتعاون مع الفيفا قانون التسلل الجديد المعروف بـ "التسلل الواضح" (Daylight Offside)، وهو المقترح الذي يقوده المدرب الأسطوري الفرنسي آرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا.

الفرنسي آرسين فينغر رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا (أسوشيتد برس)

بموجب هذا القانون الثوري، لا يُعتبر المهاجم متسللا إلا إذا كان جسمه بالكامل متقدما على المدافع، أي أن وجود أي جزء يتيح تسجيل الأهداف (كالقدم أو الكتف) على خط واحد مع المدافع يعني استمرار اللعب، مما يعيد الميزة الهجومية ويضمن تدفق المباريات دون توقفات مملة.

لغة الأرقام.. كيف كان سيتغير وجه المونديال؟

كشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الدوري الكندي أن تطبيق قانون "التسلل الواضح" كان سيقلب موازين المونديال الحالي رأسا على عقب: 17 هدفا ملغيا في كأس العالم الحالي كانت ستحتسب كأهداف شرعية (من بينها هدف رونالدو، وهدف سوتشيتش)، ما يعني استمرار فوز البرتغال لكن بنتيجة مختلفة.

إعلان

كذلك كان سيحتسب هدف الفوز القاتل لكولومبيا في الوقت بدل الضائع ضد البرتغال، والذي حرم منه المدافع دافينسون سانشيز بسبب "إصبع قدمه" ما كان سيمنح المنتخب الأمريكي الجنوبي العلامة الكاملة في المجموعة 11، ويقلص نقاط البرتغال إلى 4 لكن دون ان تغادر المركز الثاني لتفوقها على الكونغو الديمقراطية بفارق الأهداف. كما كان سيحتسب هدف الفوز المتأخر لإيران ضد مصر، وبالتالي تأهل المنتخب الآسيوي عن المجموعة السادسة بخمس نقاط خلف بلجيكا بنفس المجموع، ويتراجع الفراعنة للمركز الثالث بأربع نقاط ويتأهل ثالثا.

هدف لكل من ميسي ومبابي

أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي كان سيضيف هدفا إلى رصيده (رويترز)

كذلك كان سيؤدي اعتماد "قانون فينغر" إلى إضافة هدف إلى رصيد كل من أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي، ونجم فرنسا كيليان مبابي، اللذين يتنافسان على لقب هداف البطولة والحذاء الذهبي.

واشار تقرير الاتحاد الكندي إلى أن من بين 24 هدفا ألغاها الـVAR بداعي التسلل في البطولة (حتى اعداد التقرير)، 7 منها فقط تنال متطلبات "التسلل الواضح" بين المهاجم واخر ثاني مدافع، وبالتالي كانت ستلغى، ومنها هدف الكرواتي يوشكو غفارديول في الوقت بدل الضائع في مرمى البرتغال.

وعلق كوستا سميرنيوتيس، نائب الرئيس التنفيذي للدوري الكندي الممتاز، والذي حضر مباراة البرتغال وكرواتيا، قائلاً: "هناك حالة استياء عارمة من قرارات التسلل المجهرية. الجماهير الكرواتية كانت تشتكي بحرقة خارج الملعب. نحن هنا في دوري وطني يختبر فعليا الحل لهذه الأزمة، لإعادة صياغة القانون بشكل أكثر عدلا ومفهومية، وإعادة الامتياز للمهاجم لزيادة الإثارة والترفيه".

وأضاف سميرنيوتيس أن الدوري الكندي، الذي انطلق في 2019، لا يملك تاريخا طويلا "يكبله" أو يمنعه من الابتكار، مؤكدا: "في نهاية العام، وبعد انتهاء التجربة، سيكون لدينا فهم أفضل للنظر في إمكانية تحويل هذا القانون المؤقت إلى دائم بالتعاون مع الفيفا".



إقرأ المزيد