الجزيرة.نت - 7/4/2026 2:03:53 AM - GMT (+3 )
Published On 4/7/2026
شهدت الانتخابات التمهيدية الأخيرة في نيويورك انتصارا لافتا لعدد من المرشحين الاشتراكيين الشباب، الذين تمكنوا من الفوز في دوائر انتخابية تنافسية رغم افتقارهم إلى الخبرة السياسية الطويلة والدعم التقليدي من المؤسسة الديمقراطية.
ومن هنا طرح الكاتب ويليام ليانغ في مقال بموقع ذا هيل- تساؤلا رئيسيا حول ما إذا كانت النجاحات التي حققها التيار الاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي في مدينة نيويورك تمثل بداية تحول سياسي وطني قادر على إزاحة القيادات التقليدية للحزب، أم أنها مجرد ظاهرة محلية مرتبطة بخصوصية المدينة.
ويرى الكاتب أن هذه الانتصارات لم تكن مصادفة، بل جاءت نتيجة عمل تنظيمي مكثف قادته منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا بالتعاون مع شبكة "جاستس ديموكراتس" ، واعتمدت الحملات الانتخابية على المتطوعين والتنظيم الميداني والخطاب السياسي الموجه إلى الشباب والطبقة المتعلمة وسكان الأحياء التي شهدت تغيرات ديموغرافية واسعة.
وركز المقال على نموذج السياسي التقدمي زهران ممداني الذي تحول -حسب رأيه- إلى رمز لأسلوب جديد في العمل السياسي داخل الحزب الديمقراطي، حتى بات المرشحون الذين يتبنون نهجه يوصفون بـ"الممدانيين".
واعتبر الكاتب أن هذا النموذج يعتمد على بناء قاعدة شعبية خارج الأطر التقليدية للحزب، والاستفادة من الحركات الاجتماعية والشبكات التطوعية بدلا من الاعتماد على القيادات المحلية أو شبكات المحسوبية السياسية التي سيطرت على نيويورك لعقود.
الانحياز إلى خطاب التغييرواستعرض المقال حالتين بارزتين جسدتا هذا التحول، الأولى فوز داريليزا أفيلا شوفالييه على النائب المخضرم أدريانو إسبايات، أحد أبرز رموز المؤسسة الديمقراطية في أوساط الجالية اللاتينية، وقد اعتمد على نفوذه التاريخي وعلى التحالفات العرقية التقليدية، بل لجأ إلى حملات تشويه ضد منافسته، إلا أن ذلك لم يمنع الناخبين، وخاصة الشباب والسكان الجدد، من الانحياز إلى خطاب التغيير الذي حملته شوفالييه.
إعلان
وقد نجحت شوفالييه في استقطاب أصوات الناخبين السود والحفاظ على حضور قوي بين الناخبين اللاتينيين، في حين اقتصر تفوق منافسها على بعض المناطق ذات الأغلبية الدومينيكانية في برونكس.
أما الحالة الثانية فتتعلق بفوز كلير فالديز في الدائرة السابعة، حيث تمكنت من هزيمة أنطونيو رينوسو، وهو منافس مدعوم من شخصيات تقدمية نافذة ونقابات عمالية وحزب الأسر العاملة.
ويرى الكاتب أن هذه النتيجة تؤكد أن المؤسسة التقدمية التقليدية أصبحت تواجه تحديا من جيل جديد من الاشتراكيين الذين نجحوا في تنظيم السكان الجدد داخل الأحياء التي تغيرت تركيبتها الاجتماعية بفعل موجات الانتقال السكاني وارتفاع أسعار العقارات.
وانتقد الكاتب محاولات قيادات الحزب الديمقراطي التقليل من أهمية هذه النتائج، ومن بينهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذي اعتبر أن الظاهرة تقتصر على دوائر حضرية ميسورة وتشهد عمليات تحديث عمراني.
إعادة تشكيل لأساليب العمل السياسيويؤكد الكاتب أن هذا التفسير لا يعكس الواقع بالكامل، مشيرا إلى أن بعض الدوائر التي شهدت انتصارات اشتراكية تعاني أصلا من معدلات فقر مرتفعة، وأن التحولات الانتخابية تعكس تغيرا أعمق في طبيعة القاعدة الديمقراطية داخل المدن الأمريكية.
ورفض الكاتب اعتبار نيويورك حالة استثنائية، موضحا أن المدينة نفسها انتخبت قبل سنوات قليلة رئيس بلدية معتدلا مثل إريك آدامز، مما يعني أن التحول الحالي ليس نتيجة ميل تاريخي نحو اليسار، بل ثمرة تنظيم سياسي فعال استطاع استغلال تراجع نفوذ الآلات الانتخابية التقليدية التي كانت تعتمد على الولاءات العائلية والعرقية وشبكات النفوذ المحلية.
ويمتد تحليل الكاتب إلى خارج نيويورك، حيث يرى أن الظروف التي ساعدت على صعود الاشتراكيين تتوافر أيضا في مدن وولايات أخرى، واستشهد بانتخابات في يوتا وكولورادو، موضحا أن مرشحين يساريين تمكنوا من تحقيق نتائج قوية رغم ضعف إمكاناتهم المالية مقارنة بمنافسيهم، وهو ما يعكس تنامي قدرة اليسار على المنافسة اعتمادا على التنظيم الشعبي وليس التمويل الضخم.
ورغم هذا التفاؤل، يعترف الكاتب بوجود استثناءات، أبرزها مدينة سان فرانسيسكو، حيث نجح العمدة دانيال لوري الذي يمثل التيار الوسطي في تشكيل تحالف انتخابي جديد تمكن من هزيمة اليسار في الانتخابات التمهيدية الأخيرة، وهو ما يدل على أن نموذج ممداني ليس مضمون النجاح في جميع البيئات السياسية.
وخلص الكاتب إلى أن ما يحدث داخل الحزب الديمقراطي لا يقتصر على صعود مجموعة من المرشحين الشباب، بل يمثل إعادة تشكيل لأساليب العمل السياسي داخل المدن الأمريكية، مشيرا إلى أن هذا التحول قد يصبح نموذجا يعيد رسم موازين القوى داخل الحزب الديمقراطي خلال السنوات المقبلة، ويضع المؤسسة التقليدية أمام تحد غير مسبوق في الحفاظ على نفوذها السياسي.
إعلان
إقرأ المزيد


