كيف غيرت القنابل الروسية الانزلاقية معادلة الاستنزاف في أوكرانيا؟
الجزيرة.نت -

Published On 2/7/2026

في واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، شنت موسكو ضربات جوية مكثفة على مدن أوكرانية عدة مستخدمة القنابل الانزلاقية على نطاق واسع، في تطور يعكس التحول المتسارع في طبيعة العمليات القتالية على مختلف الجبهات.

وأعلنت السلطات الأوكرانية، اليوم الخميس، مقتل 6 أشخاص على الأقل وإصابة نحو 50 شخصا جراء قصف روسي استهدف مناطق عدة في البلاد.

وقال رئيس بلدية خاركيف إيغور تيريخوف إن 7 قنابل انزلاقية استهدفت 3 أحياء في المدينة، مما أسفر عن مقتل فتى (15 عاما) وإصابة 32 شخصا.

عنصر محوري في الصراع

ويبرز استخدام القنابل الانزلاقية المنخفضة التكلفة والشديدة التأثير بوصفه أحد أبرز أدوات الحرب التي باتت تعيد تشكيل أساليب المواجهة بين الجانبين، وتفرض واقعا ميدانيا أكثر تعقيدا في مسار الصراع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القنابل الانزلاقية أصبحت أحد المكونات الأساسية في العمليات العسكرية الروسية، إذ تتيح تنفيذ ضربات بعيدة المدى بدقة نسبية، من دون الحاجة إلى دخول الطائرات في نطاق الدفاعات الجوية الأوكرانية، مما يحد من الأخطار التكتيكية على سلاح الجو الروسي، ويزيد في المقابل من الضغط على أنظمة الدفاع الأوكرانية.

وتقوم هذه القنابل على أساس ذخائر تقليدية غير موجهة، تُحدَّث عبر تزويدها بحزم توجيه وأجنحة قابلة للطي، لتحويلها إلى أسلحة قادرة على الانزلاق باتجاه الهدف.

ويتيح هذا التطوير لها التحليق لمسافات قد تتجاوز 70 كيلومترا، وفقا لظروف الإطلاق والارتفاع، مما يجعلها مناسبة بشكل خاص لبيئة حرب استنزاف طويلة الأمد.

وتعتمد هذه القنابل على نظام "غلوناس" الروسي للملاحة الفضائية، وهو ما يمنحها قدرة توجيه مشابهة نسبيا لنظام الأقمار الصناعية، وإن كانت أقل دقة مقارنة بالأنظمة الغربية التي تعتمد على توجيه متعدد المراحل.

إعلان

كما عُرضت القنبلة الانزلاقية "يو بي إيه بي-1500 بي" أول مرة في روسيا عام 2019، وهي القنبلة المصممة لقصف الأهداف ذات التحصينات العالية على مدى يصل إلى نحو 40 كيلومترا.

ويعود توسع روسيا في استخدام هذا السلاح إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:

  • تراجع فاعلية المدفعية التقليدية في تحقيق اختراقات ميدانية حاسمة.
  • ارتفاع تكلفة الصواريخ الدقيقة مقارنة بالقنابل المعدَّلة.
  • الحاجة إلى تغطية نقص الذخائر العالية الدقة.
فرق الطوارئ تعمل على إخماد حريق عقب ضربة روسية على العاصمة الأوكرانية (غيتي)
تأثير ميداني

ورغم أن القنابل الانزلاقية تبدو حديثة فإن جذورها تعود إلى الحرب العالمية الثانية، وتعتمد روسيا في معظمها على قنابل تعود إلى الحقبة السوفيتية، تُحدَّث بتكلفة تقارب 20 ألف دولار للقنبلة، وفقا لتقديرات مركز تحليل السياسة الأوروبية، مقارنة بأكثر من 6.5 ملايين دولار لصاروخ "كاليبر" الواحد.

كما يوفر هذا السلاح ميزة عملياتية مهمة، تتمثل في إمكانية الإطلاق من خارج مدى الدفاعات الجوية الأوكرانية، مما يمنح الطائرات الروسية قدرة أكبر على تنفيذ الضربات مع تقليل احتمالات الاستهداف المباشر.

ومع تصاعد الاستخدام، أصبحت القنابل الانزلاقية أحد أبرز العوامل المؤثرة في ميدان المعركة، إذ أسهمت في زيادة كثافة الضربات على الجبهات الشرقية، خصوصا في مناطق شهدت معارك عنيفة مثل أفدييفكا وباخموت، خلال شتاء 2024-2025، حيث أدت دورا في تسريع وتيرة التقدم الروسي عبر استهداف التحصينات والخنادق.

في المقابل، تواجه أوكرانيا تحديات كبيرة في التصدي لهذا النوع من الذخائر، بسبب قصر زمن تحليقها وصعوبة رصدها مبكرا، إلى جانب إطلاقها من خارج نطاق أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما يقلل من فرص اعتراضها في الوقت المناسب.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية قوله إن روسيا تخطط لإنتاج نحو 120 ألف قنبلة انزلاقية هذا العام، من بينها 500 قنبلة بعيدة المدى من طراز جديد، بما يمكّنها من الوصول إلى مناطق أوسع داخل أوكرانيا.

سلاح حاسم في المعركة

ورغم فاعلية القنابل الانزلاقية فإنها لا تُعد سلاحا حاسما بحد ذاته، لكنها تمثل أداة ضغط مهمة في إطار حرب استنزاف طويلة، تعتمد فيها موسكو على الكثافة النارية وتعدد الوسائل لتحقيق تفوّق تدريجي على الأرض.

وبينما تتوسع روسيا في إنتاج هذا النوع من الذخائر وتطوير نسخ أبعد مدى وأكثر دقة، تبقى المعركة مفتوحة على تطورات متسارعة، مع سعي أوكرانيا لتعزيز قدراتها الدفاعية وتقليص أثر هذا السلاح في مسار الحرب.

وأثار الاستخدام المتزايد للقنابل الانزلاقية الروسية في أوكرانيا اهتماما متصاعدا داخل دوائر عسكرية أوروبية، مع تقارير تشير إلى أنها أصبحت إحدى أبرز أدوات روسيا لتعزيز قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى منخفضة التكلفة وشديدة التأثير.

ويرى خبراء في مراكز بحثية أوروبية أن هذا النوع من الذخائر يفرض تحديا متناميا على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، نظرا لصعوبة اعتراضها مقارنة بالأسلحة التقليدية، وقدرتها على استهداف العمق دون تعريض الطائرات المهاجمة للخطر المباشر.

إعلان



إقرأ المزيد